النفط يتراجع مع عودة التركيز إلى محادثات إحلال السلام في أوكرانيا
انخفضت أسعار النفط أمس الخميس بعد أن حول المستثمرون تركيزهم مجدداً إلى محادثات إحلال السلام في أوكرانيا، مع متابعة تداعيات احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة ساحل فنزويلا.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 50 سنتاً أو 0.08% إلى 61.71 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 46 سنتاً أو 0.8% إلى 58 دولاراً للبرميل.
وارتفع الخامان القياسيان عند التسوية الأربعاء بعدما قالت الولايات المتحدة إنها احتجزت ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، إذ أثار التوتر المتصاعد بين البلدين مخاوف من تعطل في الإمدادات، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقال إمريل جميل محلل النفط في مجموعة بورصات لندن: «حتى الآن، لم تنعكس عملية الاحتجاز على السوق، لكن المزيد من التصعيد سيفرض تقلبات شديدة على أسعار الخام».
وأضاف: «لا تزال السوق في حالة ترقب، وتركز على التقدم في اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا».
نفط فنزويلا
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس: «احتجزنا للتو ناقلة نفط على ساحل فنزويلا، ناقلة كبيرة جداً، إنها الأكبر على الإطلاق في الواقع، وهناك أمور أخرى تحدث».
ولم يذكر المسؤولون في إدارة ترامب اسم الناقلة، لكن مجموعة فانجارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن ناقلة النفط «سكيبر» يعتقد أنها احتجزت قبالة سواحل فنزويلا.
وقال متعاملون ومصادر في القطاع إن المشترين الآسيويين يطالبون بتخفيضات كبيرة على الخام الفنزويلي، وسط الضغط الناجم عن زيادة النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران وتزايد مخاطر التحميل في فنزويلا مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي.
وركز المستثمرون على التطورات في محادثات السلام في أوكرانيا، وأجرى قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا مكالمة هاتفية مع ترامب لمناقشة أحدث جهود السلام التي تبذلها واشنطن لإنهاء الحرب، فيما وصفوه بأنه «لحظة حاسمة» في هذه العملية.
وقال توني سيكامور محلل السوق في «آي جي» في مذكرة إن التقارير التي ذكرت أن أوكرانيا هاجمت سفينة من «أسطول الظل» الروسي قدمت دعماً للأسعار.
وأضاف سيكامور: «من المرجح أن تبقي هذه التطورات النفط الخام فوق مستوى الدعم الرئيسي البالغ 55 دولاراً حتى نهاية العام، ما لم يتم إبرام اتفاق مفاجئ للسلام في أوكرانيا».
خفض الفائدة
وخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المنقسم بشدة أسعار الفائدة، ويمكن أن يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تراجع تكاليف اقتراض المستهلكين وتعزيز النمو الاقتصادي والطلب على النفط.
كما قدم انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية أيضاً دعماً الأسعار، رغم أن الانخفاض جاء أقل من المتوقع.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي إن مخزونات النفط الخام تراجعت 1.8 مليون برميل إلى 425.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من ديسمبر، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض قدره 2.3 مليون برميل.
وكالة الطاقة تخفض توقعات فائض النفط القياسي
وفي سياق متصل خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لفائض المعروض النفطي العالمي خلال العام الجاري والمقبل، للمرة الأولى منذ عدة أشهر، مع تحسن الطلب وتباطؤ وتيرة نمو الإنتاج.
تتوقع الوكالة أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب بمقدار 3.815 مليون برميل يومياً في 2026، وهو مستوى سيظل يمثل رقماً قياسياً، لكنه يقل بنحو 231 ألف برميل يومياً عن تقديرات الشهر الماضي. كما يعد هذا أول خفض منذ أن بدأ تحالف «أوبك+» زيادة الإنتاج في مايو الماضي، في حين جرى تقليص تقديرات الفائض المتوقع للعام الجاري لأول مرة منذ فبراير الماضي.
مراجعة توقعات النفط
قالت الوكالة، التي تُعد توقعاتها مرجعاً مهماً لقطاع النفط العالمي والحكومات، إن المراجعة تعكس عدة عوامل من بينها قرار «أوبك+» الشهر الماضي بتعليق زيادات الإمدادات، والتراجع الطفيف في تقديرات إنتاج منافسي التحالف، إلى جانب تحسن آفاق استهلاك النفط عالمياً.
وأضافت الوكالة الواقع مقرها في باريس: « هبط الفائض العالمي المتوقع في الربع الأخير من 2025 مقارنة بتقرير الشهر الماضي، بعدما توقفت الزيادة الجامحة في الإمدادات العالمية فجأة». في المقابل، يدعم «تحسن توقعات الاقتصاد الكلي والتجارة العالمية» الطلب على النفط.
مخاوف تخمة النفط
كانت شركة «ترافيغورا غروب» (Trafigura Group) حذرت من احتمال التحول إلى «تخمة مفرطة»- تضغط على الأسعار منذ أن وافق تحالف «أوبك+» بقيادة السعودية على زيادة الإنتاج في وقت سابق من العام الجاري. تراجع خام برنت إلى ما دون 62 دولاراً للبرميل اليوم، منخفضاً 17% منذ بداية العام الحالي.
ورغم المراجعة، ما يزال الفائض المتوقع خلال العام المقبل عند مستويات غير مسبوقة سنوياً، ويتجاوز فقط الفائض المسجل خلال ذروة وباء «كوفيد» في 2020 عندما انهار الطلب. وأشارت الوكالة إلى أن الكميات الفعلية قد تكون أقل من الفائض المعلن على الورق، نظراً لاحتمال إجراء المنتجين تعديلات في الإنتاج.
وأوضحت أن تراكم المخزونات صعد إلى أعلى مستوى في 4 سنوات، بما في ذلك الزيادة الكبيرة في الكميات المخزنة على متن الناقلات، لكنه لا يظهر بوضوح في المراكز التخزينية الرئيسية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النصيب الأكبر من الفائض يأتي من المنتجين الخاضعين للعقوبات وهم إيران وروسيا وفنزويلا. كما يتعارض ذلك مع ملامح الشح في أسواق بعض المشتقات النفطية نتيجة قيود على سعة التكرير.
لماذا قلصت الوكالة توقعات فائض النفط؟
يرتبط تقليص الفائض المتوقع الربع الحالي بـ»انخفاض ضخم» في الإمدادات العالمية، بلغ 1.5 مليون برميل يومياً مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في سبتمبر الماضي، بحسب الوكالة.
وتراجع الإنتاج في كل من روسيا وفنزويلا الخاضعتين للعقوبات، فيما شهدت الكويت وكازاخستان فترات توقف غير مخطط لها.
التنقيب في خليج المكسيك
وفي سياق منفصل عرضت شركات النفط 279 مليون دولار مقابل حقوق التنقيب في خليج المكسيك، في أولى صفقات البيع الثلاثين المخطط لها في المنطقة خلال السنوات القادمة، في إطار جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة.
جاءت هذه الصفقة بعد أن أعلنت إدارة ترامب مؤخراً عن خطط للسماح بالتنقيب مجدداً قبالة سواحل فلوريدا وكاليفورنيا لأول مرة منذ عقود، وقد أثار هذا القرار معارضة، بما في ذلك من جانب الجمهوريين الذين يخشون من تأثيره على السياحة في هذه المناطق.
وقد تم إبرام صفقة بموجب قانون الضرائب والإنفاق الشامل الذي أقره الجمهوريون خلال الصيف، وبموجب هذا القانون، ستدفع الشركات 12.5% كرسوم امتياز على النفط المستخرج من هذه المناطق، وتعد هذه النسبة الأدنى لرسوم الامتياز على التنقيب في المياه العميقة منذ عام 2007، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».