النفط يتراجع… وأسعار الوقود في ازدياد!
رغم الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام على الأسواق العالمية، لا يزال المستهلكون عند محطات الوقود يدفعون أسعاراً مرتفعة، في حين تحقق شركات التكرير أرباحاً قياسية، ويكمن السبب في هوامش التكرير العالمية وتأثر سلاسل الإمداد بالاضطرابات الجيوسياسية والصيانة الدورية للمصافي.
في أوروبا، والولايات المتحدة، وآسيا، تُحوّل شركات التكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية أساسية مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، وتبيعها بهوامش ربح مرتفعة، مما يجعل الانخفاض في أسعار الخام لا ينعكس على أسعار المستهلكين بشكل مباشر.
هوامش ربح قياسية
وقال يوجين ليندل، رئيس المنتجات المكررة في شركة الاستشارات «FGE NexantECA» إن هوامش ربح المصافي فلكية، والرسالة واضحة لمصافي العالم: اعملوا بكامل طاقتكم.
وأظهرت بيانات بلومبرغ أن هوامـش التكـرير العالمية خلال هذه الفترة من السنة هي الأعلى منـذ 2018، مما دفع أسهم شركات مثل فاليرو إنرجي، وأورلين، وتركيا بترول رافينيريليري للارتفاع بشكل ملحوظ، مع ارتفاع سهم «أورلين» بأكثر من 100 % منذ بداية العام.
اضطرابات الإمدادات
وتعاني أسواق الوقود من عدة عوامل تضغط على الإمدادات، منها الهجمات المستمرة على البنية التحتية الروسية، خصوصاً فــي مصافي ساراتوف وأورسك وفولغوغراد، مما أدى إلى تراجع صادرات روسيا من المنتجات النفطية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، إلى جانب توقفات الصيانة في مصافي رئيسية، مثل وحدة البنزين في مصفاة «دانغوت» في نيجيريا لمدة 50 يوماً، ووحدة معالجة النفط في الكويت.
ومن العوامـل كذلك، تراجع معـدلات تشغيـل المصافـي الأميركيـة، بنحو مليون برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي، بعد أشهر صيفية شهدت ذروة الطلب. ونتيجة لهذه العوامل، يظل سوق الوقود مشدوداً، حتــى مع توقعات فائض في المعروض من النفط الخام، إذ إن قدرة المصافي على تحويل النفط إلى منتجات نهائية محدودة بفعل هذه الاضطرابات.
العقوبات الأميركية
وتشكل العقوبات الأميركية المنتظرة على روسنفت ولوك أويل، إضافة إلى القيود الأوروبيـة على المنتجـات المصنوعــة مـن الخـام الروسي، ضغطاً إضافياً على الإمدادات.
وتُقدّر صادرات هاتين الشركتين من المنتجــات النفطيـــة بنحو 800 ألف برميل يومياً، ضمن تجارة بحرية عالمية تبلغ نحو 22 مليون برميل يومياً، وأي تعطّل كبير لهذه الصادرات قد يثير صدمة في الأسواق العالمية للوقود، رغم قدرة روسيا على التحايل على العقوبات.
كما تطرح العقوبات تساؤلات حول مصافي روسنفت خارج روسيا، بما في ذلك بورغاس في بلغاريا، وزيلاند في هولندا، وبتروتل في رومانيا، إضافة إلى تأثير القيود الأوروبية التي تبدأ في يناير على واردات الديزل الروسي من الهند وتركيا.
الربط بين الأسعار والمستهلكين
وتظل أسعار النفط الخـام الرئيسيـة منخفضـة، لكـن المستهلك النهائي لا يشعر بهذه الانخفاضات بسبب اضطرابات الإمدادات في المصافي العالمية، وارتفاع هوامش الربح لشركات التكرير بسبب نقص المعروض، ومخاوف المستثمرين والمتداولين من العقوبــات والهجمـات الجيوسياسيـة، ممـا يــدفع المضاربة على أسعار المنتجات النفطية للارتفاع.
وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر البنزين 3.08 دولارات للغالون رغم انخفاض العقود المستقبلية للنفط الخام بنحــو 20 % منذ فترة رئاسية سابقة، بينما استمـر متـوسط سـعر الديزل في الارتفاع.
الأسواق العالمية
ويشير خبراء الطاقة إلى أن سلسلة التوقفات غيـر المخطط لهـا فـي المصافي العالمية أدت إلى رفع هوامش التكرير، مما يعزز أرباح المصافي لكنه يثقل كاهل المستهلكين. ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإن استمرار هذه الاضطرابات قد يجعل السوق أكثـر تقلباً فـي الأشهر المقبلة، خصوصاً مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الطلب على التدفئة والوقود.
كما يبرز تأثير العقوبات على روسيا كمؤشر رئيسي لمستقبل أسعار الوقود، حيث يمكن أن تشكل أي قيود إضافية صدمة حقيقية لسوق الديزل والبنزين العالمي.
فاتورة مرتفعة
ورغم تراجع أسعار النفط الخام، يظل المستهلكون يدفعون فاتورة مرتفعة بسبب ارتفاع هـوامش التكرير ونقص المعروض من المنتجات النفطيـة نتيجـة الهجمات، والصيانة، والتـوقفـات غيـر المخطط لها، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسـيـة والعقوبــات الغربية.
ويعتمـد المستقبـل القريـب للسوق العالمي على مدى قدرة المصافـي علـى التكيـف مـع الاضطرابات، وعلى القرارات السياسية حول العقوبات، مما يجعل أسواق الوقود أكثر تقلباً وأشد حساسية لتغيرات الإمداد العالمي.