تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتراجع‭.. ‬وهرمز‭ ‬يهدد‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية

النفط‭ ‬يتراجع‭.. ‬وهرمز‭ ‬يهدد‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية

تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬بدت‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬تصحيحاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬بعد‭ ‬أسبوعين‭ ‬متتاليين‭ ‬من‭ ‬المكاسب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬خلف‭ ‬الأسعار‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وترقب‭ ‬عقوبات‭ ‬أميركية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬تضيف‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭.‬
وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬1.44‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬53‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬92‭.‬95‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬11‭:‬25‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬بينما‭ ‬هبط‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬84‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬2‭.‬11‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬85‭.‬22‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬بعدما‭ ‬حقق‭ ‬الخامان‭ ‬مكاسب‭ ‬تجاوزت‭ ‬5‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬ليكملا‭ ‬أسبوعهما‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬من‭ ‬الصعود‭.‬

جني‭ ‬الأرباح

لا‭ ‬يعكس‭ ‬انخفاض‭ ‬الاثنين‭ ‬بالضرورة‭ ‬انحسار‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإمدادات،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬شكلت‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬للهبوط‭. ‬فالأسواق‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أعادت‭ ‬تسعير‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تعثر‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعبره‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
وأشار‭ ‬محللون‭ ‬في‭ ‬‮«‬ساكسو‭ ‬بنك‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬تراجع‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬استمر‭ ‬أسبوعين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ينتظر‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخطة‭ ‬الأميركية‭ ‬لعزل‭ ‬إيران‭ ‬اقتصادياً‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬التالي‭ ‬للأسعار‭ ‬قد‭ ‬يتحدد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬وفق‭ ‬نطاق‭ ‬العقوبات‭ ‬الجديدة‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬تطبيقها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية‭ ‬وشركاء‭ ‬طهران‭ ‬التجاريين‭.‬

عقوبات‭ ‬مشددة

وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬الإعلان‭ ‬الأميركي‭ ‬بعدما‭ ‬هدد‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬بفرض‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«أقسى‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬فيما‭ ‬توعد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بفرض‭ ‬إجراءات‭ ‬على‭ ‬شركاء‭ ‬طهران‭ ‬التجاريين‭. ‬وإذا‭ ‬امتدت‭ ‬العقوبات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬إلى‭ ‬المشترين‭ ‬والوسطاء‭ ‬وشركات‭ ‬الشحن،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية‭ ‬صعوبات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬نددت‭ ‬طهران‭ ‬بالخطط‭ ‬الأميركية،‭ ‬بينما‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬للأزمة‭. ‬وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬زيارة‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بجهود‭ ‬الوساطة،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬مسارين‭ ‬متناقضين‭: ‬تشديد‭ ‬اقتصادي‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي،‭ ‬وتحركات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تحاول‭ ‬منع‭ ‬انتقال‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أشد‭ ‬خطورة‭.‬
وتكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمتعاملين‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انخفاض‭ ‬المخاطر‭. ‬فمحلل‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬الكومنولث‭ ‬الأسترالي‭ ‬فيفيك‭ ‬دهار‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬فاعلية‭ ‬سياسة‭ ‬عزل‭ ‬إيران‭ ‬اقتصادياً‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬واضحة،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬بدوره‭ ‬احتمالات‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬ستضطر‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬احتسابه‭ ‬ضمن‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭.‬

ممر‭ ‬حيوي

وتبقى‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الأسعار‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬أن‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الحصاران‭ ‬الإيراني‭ ‬والأميركي‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وأدت‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬الإقليمية‭. ‬وقالت‭ ‬مصادر‭ ‬تجارية‭ ‬إن‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬المعروضة‭ ‬على‭ ‬المشترين‭ ‬الصينيين‭ ‬انخفضت،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مع‭ ‬تقلص‭ ‬الشحنات‭. ‬ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أثر‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية‭ ‬والعقود‭ ‬الآجلة،‭ ‬وإنما‭ ‬بدأ‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬البراميل‭ ‬وشروط‭ ‬البيع‭ ‬ومسارات‭ ‬النقل‭.‬
وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تعقيدات‭ ‬المشهد،‭ ‬سمحت‭ ‬طهران‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العراقية‭ ‬بالعبور‭ ‬بعد‭ ‬طلبات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬بغداد‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬طرحت‭ ‬شركة‭ ‬تسويق‭ ‬النفط‭ ‬العراقية‭ ‬‮«‬سومو‮»‬‭ ‬و‮«‬قطر‭ ‬للطاقة‮»‬‭ ‬عطاءين‭ ‬نادرين‭ ‬لبيع‭ ‬خام‭ ‬يتولى‭ ‬المشترون‭ ‬تحميله‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬لمحاولات‭ ‬المنتجين‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬تجارية‭ ‬وسط‭ ‬اضطراب‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن‭ ‬التقليدية‭.‬

تحذير‭ ‬دولي

الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬أياماً‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قريباً،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مخزونات‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬حرجة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬تعطل‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
وتذهب‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬عالم‭ ‬الطاقة‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬ببساطة‭ ‬إلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬السابقة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬وأن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬دشنت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭. ‬فالاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬جغرافي‭ ‬ضيق‭ ‬لنقل‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬مخاطر‭ ‬تركز‭ ‬طرق‭ ‬الإمداد‭.‬
ورغم‭ ‬التحذيرات،‭ ‬قال‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬فاتح‭ ‬بيرول‭ ‬إن‭ ‬الوكالة‭ ‬لا‭ ‬تناقش‭ ‬حالياً‭ ‬تنفيذ‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النفطية،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسواق‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بهذه‭ ‬الورقة‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬تدهور‭ ‬أكبر،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

استجابة‭ ‬عالمية

وكشفت‭ ‬الأزمة‭ ‬عن‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التداعيات‭ ‬خارج‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬اتخذت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬115‭ ‬دولة‭ ‬إجراءات‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬وإغلاق‭ ‬هرمز‭. ‬وطبقت‭ ‬58‭ ‬حكومة‭ ‬إجراءات‭ ‬لترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬شملت‭ ‬تقليل‭ ‬استخدام‭ ‬الوقود،‭ ‬وتشجيع‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬وخفض‭ ‬السفر‭ ‬الحكومي‭ ‬واستهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬المباني‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬قدمت‭ ‬94‭ ‬حكومة‭ ‬أشكالاً‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬لأسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬بينها‭ ‬وضع‭ ‬سقوف‭ ‬للأسعار‭ ‬ودعم‭ ‬الوقود‭ ‬وإجراءات‭ ‬ضريبية‭ ‬لتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬حجم‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬التضخم‭ ‬والقوة‭ ‬الشرائية‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭.‬
لكن‭ ‬الإجراءات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬تترافق‭ ‬مع‭ ‬تحولات‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬30‭ ‬دولة‭ ‬سياسات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬تستهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الطاقة،‭ ‬وزيادة‭ ‬انتشار‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬وتسريع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭.‬

قلق‭ ‬أوروبي

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬أعربت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬بشأن‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭. ‬ويزيد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬القارة‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬وارتفعت‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬البديلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والشحن‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء‭ ‬إلى‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬والسلع‭ ‬الاستهلاكية‭. ‬ولهذا‭ ‬تحولت‭ ‬أزمة‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬إمدادات‭ ‬إقليمية‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وقدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المستهلكين‭ ‬دون‭ ‬تحمل‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭.‬

توازن‭ ‬هش

بالنسبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬يظل‭ ‬مستوى‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالي‭ ‬انعكاساً‭ ‬لمعادلة‭ ‬شديدة‭ ‬الهشاشة‭. ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬تشجع‭ ‬المكاسب‭ ‬الكبيرة‭ ‬السابقة‭ ‬المتعاملين‭ ‬على‭ ‬البيع‭ ‬وجني‭ ‬الأرباح،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬تمنع‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات‭ ‬حدوث‭ ‬تراجع‭ ‬مريح‭ ‬ومستدام،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬بسرعة‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونغرس‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر،‭ ‬إذ‭ ‬يمثل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والتضخم‭ ‬تحدياً‭ ‬سياسياً‭ ‬داخلياً‭ ‬لإدارة‭ ‬ترامب‭. ‬ولذلك‭ ‬تواجه‭ ‬واشنطن‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ومنع‭ ‬تحول‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬طاقة‭ ‬تدفع‭ ‬المستهلك‭ ‬الأميركي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ثمنها‭.‬

رجوع لأعلى