النفط يرتفع مع تقييم الأسواق لتطورات التوترات الجيوسياسية
ارتفع النفط لليوم الثاني مع تركيز المتداولين على التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، التي طغت على مؤشرات تنامي الإمدادات.
وصعد خام «برنت» نحو 70 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل مكاسب تقارب 1 % يوم الأربعاء، فيما استقر خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 65 دولاراً.
ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار إلى أن هدفه هو التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، وذلك في تعليقات أعقبت محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يزال المتداولون قلقين بشأن احتمال تنفيذ ضربات عسكرية، وما يترتب عليها من مخاطر على الإمدادات.
مكاسب سنوية مدفوعة بالتوترات السياسية
ارتفع الخام في جميع أسابيع هذا العام باستثناء أسبوع واحد، إذ دفعت التوترات الجيوسياسية العقود الآجلة إلى الصعود، بعدما تدخلت الولايات المتحدة في فنزويلا، ثم حوّلت تركيزها إلى إيران عقب موجة احتجاجات هزّت النظام.
ومع ذلك، ترى بنوك أن الإمدادات وفيرة، إذ أشارت «غولدمان ساكس غروب» هذا الأسبوع إلى أن الفائض بدأ يظهر، لكنه يتشكل في مواقع أقل أهمية لتحديد الأسعار.
في الولايات المتحدة، قفزت مخزونات النفط الخام بمقدار 8.5 ملايين برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو، وفقاً لـ»إدارة معلومات الطاقة».
بكين تشتري نفطاً فنزويلياً من واشنطن
مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وضعت الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة في المنطقة. وبعد اجتماعه مع نتنياهو، قال ترمب إن التوصل إلى اتفاق مع طهران هو خياره المفضل، بحسب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. لكنه أضاف أنه إذا لم يتحقق ذلك، «فسنرى ما ستكون عليه النتيجة».
وكانت التدفقات من فنزويلا أيضاً موضع اهتمام. إذ قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال مائدة مستديرة مع وسائل الإعلام في كراكاس، من دون تقديم تفاصيل، إن الصين اشترت بعض النفط الفنزويلي الذي كانت الولايات المتحدة قد استحوذت عليه سابقاً. وأضاف أن ما يُعرف بـ»الحجر النفطي» على الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية قد انتهى عملياً.
ولا يزال الفارق السعري الفوري لخام «برنت»، وهو الفرق بين أقرب عقدين، في حالة باكورديشن، ما يشير إلى أن الأوضاع قصيرة الأجل لا تزال مشدودة نسبياً.
وبلغ هذا المؤشر المُتابع على نطاق واسع 69 سنتاً للبرميل ضمن هذا الهيكل الصعودي، من دون تغير يُذكر مقارنة بفارق قدره 65 سنتاً قبل شهر.
وفي أحدث تعاملات، زاد سعر عقود خام برنت للتسوية في أبريل 0.5 % إلى 69.72 دولار للبرميل ، في حين ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم مارس 0.6 % إلى 64.99 دولار للبرميل.
الطاقة الدولية: الطلب على النفط
سيزيد في 2026
من جانبها قالت «وكالة الطاقة الدولية» أمس الخميس إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بوتيرة أبطأ من المتوقع هذا العام، وتوقعت أن تستمر السوق العالمية في مواجهة فائض كبير على الرغم من حالات انقطاع أدت إلى انخفاض في الإمدادات في يناير.
وتوقعت «الوكالة الدولية للطاقة»، التي تقدم المشورة للدول الصناعية، في تقريرها الشهري عن النفط أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بمقدار 3.73 مليون برميل يومياً في عام 2026، وهو ما يماثل توقعات الشهر الماضي. وسيشكل فائض بهذا الحجم حوالي 4 % من الطلب العالمي، وهو أكبر من التوقعات الأخرى.
وقالت «وكالة الطاقة الدولية» في التقرير: «أدى تصاعد التوترات الجيوسياسية والعواصف الثلجية ودرجات الحرارة القصوى في أميركا الشمالية وانقطاع الإمدادات من كازاخستان إلى انعكاس اتجاه السوق نحو الارتفاع». وأضافت الوكالة أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 850 ألف برميل يومياً هذا العام، بانخفاض 80 ألف برميل يومياً عن توقعات الشهر الماضي وأقل بكثير من توقعات لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الأربعاء. وفي إشارة إلى التوقعات بتباطؤ نمو الطلب، قالت الوكالة إن عوامل «الاضطرابات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط» تؤثر على الاستهلاك.
وارتفع المعروض بوتيرة أسرع من الطلب، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن تحالف «أوبك+»، الذي يضم «أوبك» بالإضافة إلى روسيا وحلفاء آخرين، بدأ في زيادة الإنتاج في أبريل 2025 بعد سنوات من التخفيضات. كما زادت دول منتجة أخرى، مثل الولايات المتحدة وجيانا والبرازيل، من إنتاجها.
وخفضت «وكالة الطاقة الدولية» توقعاتها لنمو المعروض العالمي من النفط هذا العام إلى 2.4 مليون برميل يومياً، من 2.5 مليون برميل يومياً في توقعات الشهر الماضي، ومع ذلك فإن هذا أسرع بكثير من معدل نمو الطلب.