تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يسجل‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬2022‭!‬

النفط‭ ‬يسجل‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬2022‭!‬

تمر‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بمرحلة‭ ‬استثنائية‭ ‬تتسم‭ ‬بتقلبات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬حساسية‭. ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬الواضح‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬والواقع‭ ‬الميداني‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬السوق،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتفاعل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفعلية،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬تسعّر‭ ‬المستقبل‭ ‬وتراهن‭ ‬على‭ ‬التهدئة‭ ‬قبل‭ ‬تحققها‭ ‬فعلياً‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬المستثمرون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الأخبار‭ ‬بوصفها‭ ‬أحداثاً‭ ‬آنية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كمؤشرات‭ ‬مبكرة‭ ‬لمسارات‭ ‬محتملة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬أسرع‭ ‬وأكثر‭ ‬حدة،‭ ‬ويحوّل‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬استباقية‭ ‬تتقدم‭ ‬فيها‭ ‬التوقعات‭ ‬على‭ ‬الوقائع‭.‬

معنويات‭ ‬السوق

سجلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري‭ ‬وتبدل‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين‭. ‬المستثمرون‭ ‬لم‭ ‬ينتظروا‭ ‬نتائج‭ ‬المحادثات‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بل‭ ‬بادروا‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬والانكشاف‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنفط،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬‮«‬رد‭ ‬الفعل‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التوقع‭ ‬الاستباقي‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬الجديدة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لتحركات‭ ‬حادة‭ ‬وسريعة،‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬تغير‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬أساسيات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬كما‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الأخبار‭ ‬غير‭ ‬المؤكدة‭ ‬أو‭ ‬التسريبات‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬تكتسب‭ ‬وزناً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬السوق‭.‬

تسعير‭ ‬المخاطر

الهدنة‭ ‬المؤقتة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬خصم‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬‮«‬العلاوة‭ ‬الجيوسياسية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التصعيد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬انتهاء‭ ‬المخاطر،‭ ‬بل‭ ‬مجرد‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مؤقت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مؤشرات‭ ‬تهدئة‭ ‬نسبية‭. ‬فالسوق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتمالات‭ ‬وليس‭ ‬حقائق،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬لارتدادات‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬انهيار‭ ‬التفاهمات‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬تطورات‭ ‬مفاجئة‭. ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬التسعير‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬عقلية‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬بشكل‭ ‬ديناميكي‭ ‬ومتغير،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬ثابتة‭.‬
عنق‭ ‬الزجاجة

يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يمثل‭ ‬شرياناً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬المباشرة،‭ ‬بل‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للطاقة،‭ ‬ويجبر‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‭ ‬وتعقيداً‭. ‬ومع‭ ‬محدودية‭ ‬الخيارات‭ ‬اللوجستية‭ ‬البديلة،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬صدمات‭ ‬مفاجئة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار،‭ ‬كما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭.‬

صدمة‭ ‬العرض

تشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬9‭ ‬و11‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬حساس‭. ‬هذه‭ ‬الخسارة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اختلال‭ ‬مزدوج‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد‭: ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ونقص‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يخلق‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مركبة‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬النهائي‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬نسبياً،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬السوق‭ ‬ويجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬إضافية‭.‬

تحول‭ ‬هيكلي

واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬هي‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬إلى‭ ‬عجز‭ ‬فعلي،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬خللاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬فخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬أدت‭ ‬التقلبات‭ ‬السعرية‭ ‬والضغوط‭ ‬البيئية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط،‭ ‬ما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬بسرعة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬مؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬سمة‭ ‬مستمرة،‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬السوق‭ ‬ويفرض‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬شح‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬

مرونة‭ ‬محدودة

رغم‭ ‬وجود‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬احتياطية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬فإن‭ ‬تفعيلها‭ ‬ليس‭ ‬فورياً،‭ ‬ويتطلب‭ ‬وقتاً‭ ‬واستثمارات‭ ‬إضافية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اعتبارات‭ ‬فنية‭ ‬ولوجستية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المنتجين‭ ‬خارج‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬يواجهون‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬والقيود‭ ‬البيئية،‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬لأي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬هذه‭ ‬المحدودية‭ ‬في‭ ‬المرونة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شد‭ ‬وجذب‭ ‬لفترات‭ ‬أطول،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬ممتد‭ ‬زمنياً،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عابرة‭.‬
معادلة‭ ‬أوبك‭+‬

يجد‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬ومعقدة‭: ‬هل‭ ‬يزيد‭ ‬الإنتاج‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬وتهدئة‭ ‬الأسعار،‭ ‬أم‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭ ‬لدعم‭ ‬السوق‭ ‬ومنع‭ ‬انهيار‭ ‬الأسعار‭ ‬مستقبلاً؟‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬فقط‭ ‬للحسابات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬يتداخل‭ ‬مع‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقلبات‭ ‬إضافية،‭ ‬سواء‭ ‬نحو‭ ‬الارتفاع‭ ‬أو‭ ‬الهبوط،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬التحالف‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الاستقرار‭ ‬والعائدات‭.‬
طلب‭ ‬متماسك

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬يظهر‭ ‬مرونة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالتعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬بدائل‭ ‬الطاقة‭ ‬مثل‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭. ‬هذا‭ ‬التماسك‭ ‬في‭ ‬الطلب،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬العرض،‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬قابلة‭ ‬لانفجار‭ ‬سعري‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تصاعدت‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬أو‭ ‬فشلت‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬القوي‭ ‬يعكس‭ ‬بطء‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬البديلة،‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬محوري‭ ‬ضمن‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭.‬

سيناريوهات‭ ‬الأسعار

تتراوح‭ ‬التوقعات‭ ‬بين‭ ‬سيناريوهين‭ ‬متطرفين‭ ‬يعكسان‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭:‬
استمرار‭ ‬القيود‭ ‬أو‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬190‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة
نجاح‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وتخفيف‭ ‬التوترات،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬نسبي‭ ‬للأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬هامش‭ ‬من‭ ‬التقلبات
لكن‭ ‬العامل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬السيناريوهين‭ ‬هو‭ ‬بقاء‭ ‬التقلبات‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الكامل‭ ‬يبدو‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬الأمد‭ ‬القريب،‭ ‬وأن‭ ‬الأسواق‭ ‬ستظل‭ ‬حساسة‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬اقتصادي‭.‬

تأثيرات‭ ‬اقتصادية

لا‭ ‬تقف‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل‭. ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يعني‭ ‬ضغوطاً‭ ‬تضخمية‭ ‬إضافية،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط،‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬الميزانيات‭ ‬الحكومية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإيرادات،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
تحول‭ ‬استراتيجي

في‭ ‬المدى‭ ‬الأبعد،‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتخزين‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬الطاقية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمداد‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬فوري،‭ ‬لكنه‭ ‬يتسارع‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الدول‭.‬

رجوع لأعلى