تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬فوق‭ ‬115‭ ‬دولاراً‭.. ‬ومخاوف‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬فوق‭ ‬115‭ ‬دولاراً‭.. ‬ومخاوف‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات

بينما‭ ‬كانت‭ ‬البورصات‭ ‬العالمية‭ ‬مغلقة‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬واصلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬تحركاتها‭ ‬القوية‭ ‬صعوداً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الآجلة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
فقد‭ ‬شهدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬للنفط‭ ‬الخام‭ ‬قفزة‭ ‬حادة‭ ‬خلال‭ ‬التداولات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمخاوف‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬مع‭ ‬تحوّل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

قفزة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط

وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬منصة‭ ‬Hyperliquid‭ ‬لتداول‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬أن‭ ‬عقود‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬سجلت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأحد،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬115‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬عند‭ ‬91‭.‬27‭ ‬دولاراً‭.‬
كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬عقود‭ ‬خام‭ ‬برنت،‭ ‬المعيار‭ ‬العالمي‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط،‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬117‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقابل‭ ‬92‭.‬69‭ ‬دولاراً‭ ‬عند‭ ‬إغلاق‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬تسجله‭ ‬الأسعار‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬قفزة‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬تعكس‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬أولياً‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬مقدمة‭ ‬لموجة‭ ‬ارتفاعات‭ ‬إضافية‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭.‬

الحرب‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬تدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬للصعود

شهدت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وقد‭ ‬تصاعدت‭ ‬حدة‭ ‬الصراع‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬مع‭ ‬تبادل‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتصاعد‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭.‬
فقد‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬الاستسلام‭ ‬غير‭ ‬المشروط،‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬يعكس‭ ‬تشدد‭ ‬واشنطن‭ ‬تجاه‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬بينما‭ ‬ردت‭ ‬إيران‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أنها‭ ‬ستواصل‭ ‬القتال‭ ‬طالما‭ ‬استدعى‭ ‬الأمر‭ ‬ذلك‭.‬
هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬عزز‭ ‬مخاوف‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬امتداد‭ ‬المواجهات‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬أو‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬البحرية‭.‬

اضطرابات‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬الخليج

وزادت‭ ‬المخاوف‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬تتعلق‭ ‬بإنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المخاطر‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬
فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬الإمارات‭ ‬والكويت‭ ‬خفضاً‭ ‬في‭ ‬إنتاجهما‭ ‬النفطي،‭ ‬كخطوة‭ ‬احترازية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬لإغلاق‭ ‬أو‭ ‬تعطّل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وبحسب‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬بدأت‭ ‬الكويت‭ ‬بالفعل‭ ‬خفض‭ ‬إنتاجها‭ ‬بنحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بإمكانية‭ ‬زيادة‭ ‬هذا‭ ‬الخفض‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تصاعدت‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬استباقية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬اضطراب‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭.‬
كما‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دولاً‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والعراق‭ ‬وقطر‭ ‬خفّضت‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاجها‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬سواء‭ ‬لأسباب‭ ‬تتعلق‭ ‬باتفاقيات‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬بالظروف‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬التخفيضات،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬نسبياً‭.‬

مخاوف‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬المعروض

يحذر‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬سريع‭ ‬للمخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ترافقت‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬النقل‭.‬
فقد‭ ‬أشار‭ ‬محللون‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية،‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬الأسواق‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬خلال‭ ‬أسابيع‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أيام،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬تعطلت‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ويمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬نقاط‭ ‬الاختناق‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬يهدد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة

زاد‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬طاقة‭ ‬رئيسية‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬
فقد‭ ‬شنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أعلنت‭ ‬إيران‭ ‬أنها‭ ‬استهدفت‭ ‬مصفاة‭ ‬حيفا،‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬مصافي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬يمثل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬مباشر‭ ‬للإنتاج‭ ‬أو‭ ‬التكرير‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭.‬
كما‭ ‬يرفع‭ ‬ذلك‭ ‬احتمال‭ ‬توسع‭ ‬الصراع‭ ‬ليشمل‭ ‬منشآت‭ ‬طاقة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬المتبادلة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

احتمالات‭ ‬ضعيفة‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬الأسواق‭ ‬التنبؤية‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬قريب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
فوفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬منصة‭ ‬Polymarket،‭ ‬انخفضت‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬24‭ % ‬فقط‭.‬
أما‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬47‭ % ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬و61‭ % ‬في‭ ‬مايو‭ ‬و69‭ % ‬في‭ ‬يونيو‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬رؤية‭ ‬المستثمرين‭ ‬لاحتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬نسبياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

انعكاسات‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية

لم‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.‬
فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وهبط‭ ‬مؤشر‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬بنحو‭ ‬455‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬500‭ ‬بحوالي‭ ‬90‭ ‬نقطة‭.‬
كما‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬ناسداك‭ ‬100‭ ‬بنحو‭ ‬365‭ ‬نقطة،‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬الآمنة‭ ‬مثل‭ ‬الذهب‭ ‬والسندات‭ ‬الحكومية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬مشددة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬

مكاسب‭ ‬قوية‭ ‬لأسهم‭ ‬الطاقة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬شهدت‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬أداءً‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أرباح‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬
فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬سهم‭ ‬شركة‭ ‬Marathon Petroleum‭ ‬بنحو‭ ‬10‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬
كما‭ ‬سجلت‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬APA Corporation‭ ‬وValero Energy‭ ‬وPhillips‭ ‬66‭ ‬وEOG Resources‭ ‬مكاسب‭ ‬تجاوزت‭ ‬5‭ %.‬
وسجلت‭ ‬أيضاً‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬Diamondback Energy‭ ‬وConocoPhillips‭ ‬ارتفاعات‭ ‬ملحوظة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬تفاؤل‭ ‬المستثمرين‭ ‬بقدرة‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭.‬

هل‭ ‬يصل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬دولار؟

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬طرحت‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬تساؤلاً‭ ‬مهماً‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإمدادات؟
فمع‭ ‬اقتراب‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الإغلاق‭ ‬شبه‭ ‬الكامل،‭ ‬يحاول‭ ‬المتخصصون‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬تقدير‭ ‬التأثير‭ ‬المحتمل‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مدة‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق،‭ ‬ومدى‭ ‬قلق‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالأسعار‭ ‬مسألة‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭.‬
وفي‭ ‬أسوأ‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
ورغم‭ ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإمدادات‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإن‭ ‬الخسارة‭ ‬الصافية‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬انخفاضاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬الصدمة

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬يشير‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يمتلك‭ ‬مخزونات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لتخفيف‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭.‬
فوفقاً‭ ‬لتقديرات‭ ‬غولدمان‭ ‬ساكس،‭ ‬تبلغ‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬نحو‭ ‬8‭ ‬مليارات‭ ‬برميل‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬نقصاً‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تجنب‭ ‬السيناريو‭ ‬الأسوأ‭.‬

سوق‭ ‬نفط‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية

تتميز‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بكون‭ ‬الطلب‭ ‬فيها‭ ‬غير‭ ‬مرن‭ ‬نسبياً،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭.‬
فحتى‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬يظل‭ ‬النفط‭ ‬ضرورياً‭ ‬لقطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬النقل‭ ‬والصناعة‭ ‬والطيران‭.‬
وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬بتمرير‭ ‬تكلفة‭ ‬الوقود‭ ‬المرتفعة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المسافرين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬سائقو‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لتغيرات‭ ‬الأسعار‭.‬

رجوع لأعلى