النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية الإيرانية
شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات أمس الخميس، بالتزامن مع حالة من الارتياح النسبي سادت الأسواق العالمية عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان يوم الجمعة. وساهمت هذه الأنباء في تهدئة المخاوف من اندلاع صراع عسكري في منطقة الشرق الأوسط، كان يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار دولار واحد، أي بنسبة 1.4 في المائة، لتصل إلى 68.47 دولار للبرميل. كما سار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي على ذات النهج، حيث تراجع بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 64.23 دولار.
ويأتي هذا الهبوط بعد موجة صعود شهدتها الأسعار يوم الأربعاء بنسبة 3 في المائة، حين كانت هناك شكوك حول إمكانية انهيار المحادثات قبل بدئها.
«دبلوماسية مسقط» تخفف علاوة المخاطر
أشار المحللون إلى أن التذبذب الحالي في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى عامل اليقين المرتبط بمحادثات عُمان. فرغم استمرار الخلافات الجوهرية حول أجندة التفاوض – حيث تصر طهران على مناقشة البرنامج النووي فقط بينما تطالب واشنطن بإدراج الصواريخ الباليستية – إلا أن مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات أدى إلى تقليص «علاوة المخاطر» التي كانت ترفع الأسعار خوفاً من التصعيد العسكري.
مضيق هرمز… تحت المجهر
تراقب الأسواق عن كثب أي تهديد قد يطال مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، والذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي. وتعتمد دول كبرى في «أوبك» على هذا الممر الحيوي لتصدير معظم إنتاجها من النفط الخام، مما يجعل أي استقرار سياسي في هذه المنطقة صمام أمان لاستقرار الأسعار عالمياً.
وقال موكيش ساهديف الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الطاقة إكس أناليستس «تخلت أسعار النفط عن جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد أنباء المحادثات الأميركية الإيرانية في عُمان اليوم الجمعة».
ولا يزال الجانبان متباعدين للغاية بشأن بنود المحادثات، فإيران منفتحة على مناقشة برنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، مع الدول الغربية، بينما ترغب الولايات المتحدة أيضا في إدراج صواريخ إيران الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة تعمل بالوكالة عنها في أنحاء الشرق الأوسط فضلا عن طريقة تعاملها مع شعبها.
وأضاف ساهديف «من المرجح أن تكشف هذه المحادثات عن خلافات جديدة، وأن يرتفع مستوى المخاطر مجددا قريبا».
ورغم المحادثات المرتقبة، لا تزال هناك مخاوف من أن يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته بضرب إيران رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، مما قد يؤدي لاندلاع مواجهة أوسع في المنطقة الغنية بالنفط.
وإلى جانب احتمال تعطل الإنتاج الإيراني في حال نشوب صراع، فإن هناك مخاوف من تأثر صادرات الدول الخليجية الأخرى.
ويمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران.
عوامل متضاربة
بينما تضغط الأنباء السياسية باتجاه خفض الأسعار، تلقت السوق دعماً جزئياً من بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي أظهرت انخفاضاً في مخزونات الخام والمنتجات المقطرة في الولايات المتحدة (أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم). وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع العواصف الشتوية التي تضرب أجزاءً واسعة من أميركا، مما أدى إلى زيادة الطلب على وقود التدفئة مقابل ارتفاع في مخزونات البنزين.