الوطني: الأسواق العالمية بين مطرقة الركود الأمريكي وسندان مخاطر الطاقة
قال التقرير الأسبوعي عن أسواق النقد الصادر عن البنك الوطني أن ملامح الأسواق العالمية تشكلت في ظل بيانات اقتصادية متباينة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مع متابعة المستثمرين عن كثب لإشارات النمو واحتمالات تعطل إمدادات الطاقة. ففي الولايات المتحدة، أظهر الزخم الاقتصادي مؤشرات على التباطؤ بعد أن سجلت الوظائف غير الزراعية تراجعاً غير متوقع بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، في أكبر انخفاض يتم تسجيله خلال أربعة أشهر، إلى جانب المراجعات الهبوطية التي طرأت على بيانات الأشهر السابقة. كما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 % في يناير، ما يعكس ضعف الطلب الاستهلاكي، لا سيما في قطاعات السيارات والوقود والسلع الكمالية. وفي أوروبا، ارتفع معدل التضخم في منطقـة اليورو هامشياً إلى 1.9 % خلال شهر فبراير، فيما تسارع التضخم الأساسي إلى 2.4 %، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية الكامنة حتى قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. في المقابل، سجـل الاقتصاد الأسترالـي نمـواً بنسبة 0.8 % في الربع الرابع من العام، مسجلاً أقوى وتيرة نمو سنوية في نحو ثلاثة أعوام، إلا أن تراجع الضغوط التضخمية ساهم في خفض توقعات تشديد السياسة النقدية على المدى القريب من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي. وفي اليابان، ارتفع معدل البطالة إلى 2.7 %، والذي يعد أعلى مستوى يتم تسجيله منذ منتصف العام 2024، ما يشير إلى تراجع قوة سوق العمل بوتيرة معتدلة. وعلى الصعيد الجيوسياسي، قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 8 % لتقترب من مستوى 93 دولار للبرميل، بالغة أعلى مستوى لها منذ عام 2023، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما أثارته من مخاوف بشأن احتمال تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. ودعم ارتفاع أسعار الطاقة الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن، حيث احتفظ بمسار تصاعدي في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من عام، على الرغم من التراجع الذي سجله يوم الجمعة. في المقابل، تعرض كل من اليورو والين الياباني للضغوط، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة.
الولايات المتحدة
تراجع سوق العمل الأميركي مع انكماش التوظيف بوتيرة حادة خلال شهر فبراير ومراجعات هبوطية للبيانات السابقة
فقد الاقتصاد الأميركي 92 ألف وظيفة في فبراير 2026، مسجلًا أكبر تراجع في أربعة أشهر، وجاءت القراءة أقل بكثير من التوقعات التي أشارت إلى إضافة 59 ألف وظيفة، وذلك عقب تعديل البيانات المسجلة في يناير وخفضها إلى 126 ألف وظيفة. وتركزت خسائر الوظائف في قطاع الرعاية الصحية (-28 ألف وظيفة) نتيجة لعمليات الإضراب، إلى جانب التراجع الذي شهدته عدة قطاعات من ضمنها قطاع المعلومات (-11 ألف وظيفة)، والحكومة الفيدرالية (-10 آلاف وظيفة)، والنقل والتخزين (-11 ألف وظيفة)، وقطاع التصنيع (-12 ألف وظيفة). كما فقدت عيادات الأطباء 37 ألف وظيفة، في حين أضافت المستشفيات 12 ألف وظيفة. في المقابل، ارتفع التوظيف في قطاع المساعدة الاجتماعية بنحو 9 آلاف وظيفة، بدعم من زيادة فرص العمل في خدمات الأفراد والأسر. كما شملت التعديلات مراجعات هبوطية للبيانات السابقة، إذ تم تعديل بيانات ديسمبر من إضافة 48 ألف وظيفة إلى تراجع قدره 17 ألف وظيفة، فيما خفضت قراءة يناير إلى 126 ألف وظيفة، ليصل إجمالي المراجعات إلى انخفاض قدره 69 ألف وظيفة. وبصفة عامة، ظل نمو الوظائف شبه راكد على مدار العام 2025.
تراجع مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال يناير مع ضعف الطلب على السيارات والوقود على الرغم من تحسن الإنفاق عبر الإنترنت والسلع المنزلية
تراجعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 0.2 % على أساس شهري في يناير 2026، مسجلة أول انخفاض لها منذ أكتوبر، وذلك عقب استقرارها في ديسمبر، وجاءت القراءة متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات التي أشارت إلى تسجيل تراجع بنسبة 0.3 %. وجاء هذا الأداء الضعيف مدفوعاً بانخفاض المبيعات لدى وكلاء السيارات (-0.9 %)، ومحطات الوقود (-2.9 %)، ومتاجر الإلكترونيات والأجهزة المنزلية (-0.6 %)، ومتاجر الملابس (-1.7 %). في المقابل، ساهمت الزيادات التي شهدتها مبيعات الأثاث (0.7 %)، ومواد البناء (0.6 %)، وتجار التجزئة المتنوعة (2 %)، إضافة إلى تجار التجزئة عبر الإنترنت (1.9 %)، في رفع مبيعات مجموعة التحكم بنسبة 0.3 %، ما يشير إلى إمكانية مساهمتها بصورة إيجابية في الناتج المحلي الإجمالي. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2 %.
وأنهى مؤشر الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع عند مستوى 98.986.
منطقة اليورو
ارتفاع التضخم في منطقة اليورو مع تسارع الضغوط السعرية، ومخاطر الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق
ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.9 % خلال شهر فبراير مقابل 1.7 %، مدفوعاً بتسارع وتيرة التضخم الأساسي إلى 2.4 % من 2.2 %، ما يعكس تنامي الضغوط السعرية في كل من قطاعي السلع والخدمات. وتشير هذه البيانات إلى استمرار الضغوط التضخمية الكامنة حتى قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، فإن مخاطر الإمدادات المرتبطة بالطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، تمثل عوامل داعمة لارتفاع معدلات التضخم، وقد تدفعه مجدداً إلى نطاق منتصف 2 % في حال استمرار الاضطرابات. وعلى الرغم من مواصلة البنك المركزي الأوروبي توخي الحذر ومراقبة احتمالات عودة الضغوط التضخمية، إلا أنه غير المرجح أن يتخذ صانعو السياسات خطوات فورية، نظراً لأن مستويات التضخم الحالية ما تزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه نسبياً، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن تداعيات النزاع.
وأنهى اليورو تداولات الأسبوع أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.1618.
آسيا والمحيط الهادئ
ارتفاع معدل البطالة في اليابان إلى أعلى مستوياته المسجلة في 18 شهراً مع تراجع معدلات التوظيف والمشاركة في القوى العاملة
ارتفع معدل البطالة في اليابان إلى 2.7 % في يناير 2026، متجاوزاً مستويات الخمسة أشهر السابقة وتوقعات السوق البالغة 2.6 %، ليسجل أعلى مستوياته منذ يوليو 2024. كما ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 60 ألف شخص ليصل إلى 1.91 مليون شخص، والذي يعد أعلى المستويات المسجلة في 48 شهر. وفي المقابل، انخفض عدد العاملين بمقدار 290 ألف شخص ليصل إلى 68.17 مليون موظف، بينما تراجع إجمالي القوى العاملة بنحو 210 آلاف شخص ليصل إلى 70.08 مليون. وارتفع عدد الاشخاص خارج القوى العاملة بمقدار 170 ألف شخص ليبلغ 39.45 مليون. كما تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 63.5 % مقابل 63.9 % في ديسمبر، على الرغم من بقائه أعلى من مستواه البالغ 63.2 % قبل عام. في ذات الوقت، تراجع مؤشر نسبة الوظائف إلى المتقدمين للعمل هامشياً إلى 1.18 مقابل 1.19، ما يشير إلى تراجع محدود في متانة سوق العمل.
وأنهى الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع أمام الين الياباني عند مستوى 157.79.
اقتصاد أستراليا يسجل أسرع وتيرة نمو في نحو ثلاثة أعوام بدعم من الاستثمار وقطاعات السلع الأولية
نما الاقتصاد الأستـرالي بنسبـة 0.8 % خلال الربع الرابع من العام 2025، ليرتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي إلى 2.6 %، مسجلًا أقوى وتيرة نمو في نحو ثلاثة أعوام. كما تم تعديل قراءة الربع السابق ورفعها، وجاء النمو واسع النطاق، إذ ساهم كلا من الطلب العام والخاص بنحو 0.3 نقطة مئوية في النمو. وارتفع إنفاق الأسر بنسبة 0.3 %، فيما ارتفع معدل الادخار إلى 6.9 %، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الربع الثالث من العام 2022. كما زاد الاستثمار الخاص بنسبة 0.7 % للربع الخامس على التوالي، في حين ارتفع إنتاج قطاعي التعدين والزراعة بنسبة 2.6 % و2.5 %، على التوالي، ليضيفا مجتمعين نحو 0.6 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي. وسجل الناتج الاقتصادي للفرد نمواً بنسبة 0.9 % على أساس سنوي. وعلى الرغم من مساهمة قوة النشاط الاقتصادي في تعزيز الضغوط التضخمية، إلا أن ضعف الاستهلاك وتراجع تكاليف وحدة العمل حدا من توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية، إذ تراجعت احتمالات رفع بنك الاحتياطي الأسترالي لسعر الفائدة في اجتماع 17 مارس إلى 20 % مقارنة بنحو 36 % قبل صدور البيانات.
وأنهى الدولار الاسترالي تداولات الأسبوع أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 0.7030.
السلع
أسعار النفط تشهد قفزة ملحوظة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز
ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 8 % لتقترب من مستوى 93 دولار للبرميل، بالغة أعلى مستوى لها منذ عام 2023، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما أثارته من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت المخاطـر بعـد تحذير قطر من أن منتجي النفط في الخليج قد يضطرون إلى وقف الإنتاج إذا تعذر على ناقلات النفط العبور عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. كما حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن أسعار النفط قد تقفز إلى 150 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة إذا تعذر مرور الناقلات عبر المضيق، مشيراً إلى أن مثل هذا الاضطراب «سيؤدي إلى إضعاف اقتصادات العالم». وفي ذات الوقت، استبعدت إيران خيار التفاوض، بينما أشارت الولايات المتحدة إلى احتمال اتخاذ إجراءات لدعم استقرار الأسواق، من بينها احتمال السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، والسماح للهند بشراء جزء من شحنات النفط الروسي الموجودة بالفعل في عرض البحر. كما رفعت السعودية أسعار بيع النفط للمشترين في آسيا، وأعادت توجيه بعض الشحنات عبر موانئ البحر الأحمر لتجاوز أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز.
الكويت
الدينار الكويتي
أنهى الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع مقابل الدينار الكويتي مغلقاً عند مستوى 0.30620.
أسعار العملات 8 – مارس – 2026