«الوطني»: التفاؤل الحذر يسيطر على أداء الأسواق العالمية
اختتمت الأسواق العالمية الأسبوع الأخير من العام 2025 بنبرة حذرة تميل إلى الإيجابية، في ظل شح السيولة المعتادة بنهاية العام، وهو ما ضاعف من وتيرة التحركات عبر مختلف فئات الأصول. عززت البيانات الأمريكية الرواية القائلة بأن الاقتصاد يتباطأ، ولكنه يتمتع بالمرونة. ، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى أدنى مستوياتها منذ يناير، بما يعكس متانة سوق العمل على الرغم ممن استمرار توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام 2026. وظلت أسواق الأسهم مستقرة إلى حد كبير، بدعم من تراجع عائدات السندات وانحسار الضغوط التضخمية، إلا أن المكاسب ظلت محدودة نتيجة لحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت ووتيرة سياسات التيسير النقدي التي قد يتبعها الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل، كما عكستها أحدث محاضر اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
وتراجع الدولار الأميركي هامشياً، ليتداول بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة في عدة أشهر، في ظل تسعير المستثمرين لاختلاف مسارات السياسة النقدية وتوقعات بانتهاج الاحتياطي الفيدرالي مساراً أكثر تيسيراً مقارنة بنظرائه من البنوك المركزية الكبرى. وفي المقابل، استقر الذهب دون مستوياته القياسية بقليل، إذ قابلت عمليات جني الأرباح استمرار المخاطر الجيوسياسية وتراجع العوائد الحقيقية، ما أبقى المعدن الأصفر على مسار تسجيل أحد أقوى أداء سنوي خلال عقود. أما في أسواق العملات، فقد هيمنت التحركات المحدودة، مع تداول العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة نتيجة عوامل اتخاذ المراكز الاستثمارية بنهاية العام، في حين تواصل مؤشرات الاقتصاد الكلي الإشارة إلى التحول التدريجي من اتباع سياسات نقدية تقييدية إلى توجهات أكثر دعماً للنمو مع مطلع العام 2026.
أمريكا الشمالية
الفيدرالي يلمح بخفض الفائدة في العام 2026 وسط استمرار الانقسام
أظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر ديسمبر أن غالبية صانعي السياسات يميلون إلى اعتبار خفض أسعار الفائدة خياراً مناسباً خلال العام المقبل، شريطة مواصلة الضغوط التضخمية مسارها التراجعي. إلا أن اللجنة ما تزال منقسمة حيال ميزان المخاطر، إذ يبدي بعض الأعضاء قلقاً من ترسخ التضخم عند مستويات مرتفعة، في حين يميل آخرون إلى تيسير أعمق لمواجهة مؤشرات تباطؤ سوق العمل. وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.5 %–3.75 %، في ثالث خفض خلال العام، بما يتسق مع توقعات الأسواق، إلا أن القرار شهد تسجيل اعتراضين لصالح الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، إلى جانب تصويت عضو واحد فقط لصالح خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس. كما عكست ملخصات التوقعات الاقتصادية قدراً أعلى من التفاؤل بشأن النمو، مشيرة إلى أن الأثر الأولي للرسوم الجمركية جاء أقل حدة من المتوقع.
انخفاض أسعار الفائدة يعيد
الزخم إلى سوق العقارات السكنية
في الولايات المتحدة
سجلت مبيعات المنازل قيد التعاقد في الولايات المتحدة ارتفاعاً غير متوقع خلال شهر نوفمبر، إذ قفزت بنسبة 3.3 % على أساس شهري لتصل إلى أعلى مستوياتها المسجلة في نحو ثلاثة أعوام، متجاوزة بكثير التوقعات التي رجحت زيادة محدودة بنحو 1.0 %. كما ارتفع المؤشـر بنسبة 2.6 % على أساس سنوي، مسجلاً أقوى أداء له منذ فبراير 2023. وأفادت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين بأن تحسن القدرة على تحمل تكاليف السكن، بدعم من انخفاض معدلات الرهن العقاري، وتسارع نمو الأجور بوتيرة تفوق ارتفاع أسعار المنازل، إلى جانب زيادة المعروض من الوحدات السكنية، ساهم في تعزيز زخم الطلب من جانب المشترين في مختلف المناطق. وكانت معدلات القروض العقارية قد بدأت في التراجع منذ استئناف البنك المركزي الأميركي خفض سعر الفائدة في سبتمبر، إذ استقر معدل الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة ثلاثين عاماً عند نحو 6.18 %. إلا أنه على الرغم من ذلك، ما تزال فرص تسجيل المزيد من الانخفاضات غير مؤكدة، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى احتمال التوقف مؤقتاً عن اتخاذ إجراءات إضافية فيما يتعلق بالتيسير النقدي.
وأنهى مؤشر الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع عند مستوى 98.424.
أوروبا
تفاقم انكماش القطاع الصناعي
في منطقة اليورو مع تزايد الضغوط من ألمانيا
واصل نشاط القطاع الصناعي في منطقة اليورو تراجعه خلال شهر ديسمبر، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 48.8 ، وجاء أقل من التقديرات الأولية ودون المستوى المسجل في نوفمبر البالغ 49.6 ، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش منذ مارس. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بصفة رئيسية بضعف الإنتاج والطلبات الجديدة، مع تسجيل ألمانيا أشد تدهور في الأداء وأضعف قراءة لها منذ فبراير. وفي الوقت الذي ظلت فيه كلا من إيطاليا وإسبانيا ضمن نطاق الانكماش، برزت فرنسا على نحو لافت بعد أن سجلت أقوى توسع لها منذ منتصف العام 2022. وعلى صعيد سوق العمل، واصلت أوضاع التوظيف التدهور في مختلف دول المنطقة، ما أدى إلى تمديد سلسلة خسائر الوظائف الصناعية إلى عامين ونصف العام.
وأنهى اليورو تداولات الأسبوع أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.1719.
المملكة المتحدة
عودة المصانع البريطانية مرة أخرى إلى التوسع مع استمرار ضعف التوظيف
عاد نشاط القطاع الصناعي في المملكة المتحدة إلى مسار التوسع للشهر الثاني على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 50.6، في مستوى أقل قليلاً عن القراءة الأولية لكنه يفوق توقعات الأسواق. وسجل الإنتاج نمواً للشهر الثالث على التوالي، بدعم من المكاسب واسعة النطاق التي شملت قطاعات السلع الاستهلاكية والسلع الوسيطة والسلع الاستثمارية، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للمرة الأولى منذ 15 شهراً. ويعكس ذلك تحولاً ملحوظاً بعد فترة طويلة من الانكماش سادت معظم العام الماضي. في المقابل، واصل التوظيف تراجعه للشهر الرابع عشر على التوالي، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف العمالة وزيادة مساهمات التأمين الوطني التي يتحملها أصحاب العمل. وساهم تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بموازنة الخريف في تهدئة وتيرة فقدان الوظائف. وعلى صعيد التضخم، ارتفعت أسعار المدخلات والمخرجات، مدفوعة بزيادة الأجور وارتفاع أسعار المعادن بالجملة، ما يزيد من تعقيد آفاق تعافي هوامش الربحية على المدى القريب.
وأنهى الجنيه الاسترليني تداولات الأسبوع أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 1.3456.
آسيا والمحيط الهادئ
عودة القطاع الصناعي الصيني للتوسع بوتيرة محدودة مع تراجع المعنويات
عاد نشاط القطاع الصناعي في الصين إلى نطاق التوسع هامشياً خلال شهر ديسمبر، إذ ارتفع مؤشر ريتنج دوج لمديري المشتريات للقطاع الصناعي إلى 50.1 ، مقابل 49.9 في نوفمبر، متجاوزاً التوقعات، ما يشير إلى التحسن المحدود لنشاط المصانع. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي، في حين واصلت طلبات التصدير تراجعها، بما يعكس استمرار ضعف الطلب الخارجي. وظلت أنشطة الشراء مستقرة دون تغير يذكر، في ظل اعتماد الشركات على المخزونات القائمة، بينما تراجع التوظيف للشهر الثاني على التوالي تحت وطأة ضغوط التكاليف. وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، في حين واصلت أسعار المخرجات تراجعها مع سعي الشركات لدعم المبيعات. وبصفة عامة، تراجعت معنويات الأعمال، في انعكاس لاستمرار المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي.
وأنهى الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع أمام اليوان الصيني عند مستوى 6.9931.
الكويت
الدينار الكويتي
أنهى الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع مقابل الدينار الكويتي مغلقاً عند مستوى 0.30540.