تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انضمام‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬وتحديات‭ ‬استدامة‭ ‬الشركات

QO33

لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬انضمام‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬العائلة‭ ‬قرارًا‭ ‬عابرًا‭ ‬تحكمه‭ ‬القرابة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مسار‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬اعتبارات‭ ‬شخصية‭ ‬ومهنية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬تحدد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أو‭ ‬تعثرها‭. ‬فاختيار‭ ‬الابن‭ ‬أو‭ ‬الابنة‭ ‬للالتحاق‭ ‬بأعمال‭ ‬الأسرة‭ ‬يرتبط،‭ ‬في‭ ‬جوهره،‭ ‬بمدى‭ ‬توافق‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬مع‭ ‬قدراتهم‭ ‬الذاتية‭ ‬وطموحاتهم‭ ‬المهنية،‭ ‬وكذلك‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الشركة‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬المستقبلية‭.‬

البعد‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار

ينطلق‭ ‬العامل‭ ‬الشخصي‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬الفرد‭ ‬بقدراته‭ ‬واهتماماته‭ ‬وأهدافه،‭ ‬إذ‭ ‬يصبح‭ ‬الالتحاق‭ ‬بشركة‭ ‬العائلة‭ ‬خيارًا‭ ‬مهنيًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬عندما‭ ‬يتناغم‭ ‬مع‭ ‬مسار‭ ‬تطوره‭ ‬الذاتي‭ ‬ورغبته‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هوية‭ ‬مهنية‭ ‬مستقلة‭. ‬وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬النفسي‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬لدى‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني،‭ ‬ويمنحهم‭ ‬شعورًا‭ ‬بالإنجاز‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬العائلة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يختار‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬العمل‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة،‭ ‬بهدف‭ ‬اكتشاف‭ ‬ميولهم‭ ‬المهنية‭ ‬واكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬العملية‭ ‬والمصداقية‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬مختلفة‭. ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬لا‭ ‬يعزز‭ ‬فقط‭ ‬مهاراتهم‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬بل‭ ‬يهيئهم‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية‭ ‬وهم‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭ ‬وثقة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭.‬
إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬تتدخل‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الذات،‭ ‬والشعور‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬استمرارية‭ ‬الشركة‭ ‬بوصفها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬الأسرة‭ ‬وسمعتها،‭ ‬أو‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المنصب‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬إما‭ ‬كغاية‭ ‬نهائية‭ ‬أو‭ ‬كمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬نحو‭ ‬طموحات‭ ‬مهنية‭ ‬أوسع‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬توقع‭ ‬الثراء‭ ‬عامل‭ ‬جذب‭ ‬قويًا‭ ‬لبعض‭ ‬الناشئة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬البيئات‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الرفاهية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الدوافع‭ ‬الشخصية‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬الشركة‭ ‬نفسها‭.‬

العامل‭ ‬المرتبط‭ ‬بطبيعة‭ ‬
الشركة‭ ‬وثقافتها

لا‭ ‬يقل‭ ‬تأثير‭ ‬بيئة‭ ‬الشركة‭ ‬وثقافتها‭ ‬التنظيمية‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الدوافع‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬قرار‭ ‬الانضمام‭. ‬فقد‭ ‬يجذب‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬بسبب‭ ‬إعجابهم‭ ‬بمنتجاتها‭ ‬أو‭ ‬أسواقها‭ ‬أو‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬التشغيلية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ينفر‭ ‬آخرون‭ ‬إذا‭ ‬شعروا‭ ‬بغياب‭ ‬الثقة‭ ‬أو‭ ‬محدودية‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬للتعلم‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬
وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬يتردد‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭ ‬مساحة‭ ‬كافية‭ ‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الأساسية،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬مناخًا‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬أو‭ ‬التغيير‭. ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إحباط‭ ‬الشباب‭ ‬وتقليص‭ ‬رغبتهم‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالشركة‭ ‬أو‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
من‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬البدء‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬مهنيًا،‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬تدريب‭ ‬واضحة‭ ‬ومسارات‭ ‬تطوير‭ ‬تضمن‭ ‬لهم‭ ‬اكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬العملية‭ ‬والمعرفة‭ ‬التنظيمية‭ ‬اللازمة‭. ‬فتهيئة‭ ‬الشباب‭ ‬منذ‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الفشل،‭ ‬بل‭ ‬تعزز‭ ‬فرص‭ ‬بناء‭ ‬قيادة‭ ‬مستقبلية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الشركة‭ ‬وتطويرها‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬متغيرات‭ ‬السوق‭ ‬ومتطلبات‭ ‬العصر‭.‬

العمل‭ ‬المرتبط‭ ‬بالعائلة‭ ‬وقيمها

تلعب‭ ‬قيم‭ ‬العائلة‭ ‬وتقاليدها‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬خيارات‭ ‬الشباب‭ ‬المهنية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارهم‭ ‬الأول‭ ‬بشأن‭ ‬الالتحاق‭ ‬بشركة‭ ‬الأسرة‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬تتناغم‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬مع‭ ‬ميول‭ ‬الأبناء‭ ‬وطموحاتهم،‭ ‬فتتحول‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬طبيعية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الذات‭ ‬وبناء‭ ‬المسار‭ ‬المهني‭. ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬التقاليد‭ ‬العائلية‭ ‬عائقًا‭ ‬أمام‭ ‬إبراز‭ ‬القدرات‭ ‬الكامنة‭ ‬لدى‭ ‬الجيل‭ ‬الناشئ‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬حريته‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬اهتماماته‭ ‬الحقيقية‭.‬
وقد‭ ‬يتعرض‭ ‬بعض‭ ‬الأبناء‭ ‬لضغوط‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الوالدين‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الشركة،‭ ‬بينما‭ ‬يختار‭ ‬آخرون‭ ‬الابتعاد‭ ‬خشية‭ ‬الوقوع‭ ‬تحت‭ ‬وصمة‭ ‬“ابن‭ ‬المالك”،‭ ‬والسعي‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬سمعة‭ ‬مهنية‭ ‬مستقلة‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬العائلي‭. ‬فالبقاء‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬قد‭ ‬يُشعر‭ ‬البعض‭ ‬بأن‭ ‬مسارهم‭ ‬المهني‭ ‬محكوم‭ ‬سلفًا،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬الشخصي‭ ‬والتطور‭ ‬المهني‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنجاز‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬وحدهم،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬ديناميات‭ ‬الشركة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬معًا‭. ‬فوجود‭ ‬أبناء‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬إدارية‭ ‬قد‭ ‬يولد‭ ‬توترًا‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬ويعقّد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الروابط‭ ‬العائلية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬المهنية‭. ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬قد‭ ‬تعزز‭ ‬فاعلية‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬عندما‭ ‬تُدار‭ ‬بحكمة،‭ ‬أو‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬إرباك‭ ‬يضعف‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬إذا‭ ‬غابت‭ ‬الأطر‭ ‬الواضحة‭ ‬للفصل‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬والعمل‭.‬

تأثير‭ ‬السوق‭ ‬والتحولات‭ ‬الاقتصادية

لا‭ ‬تنفصل‭ ‬قرارات‭ ‬الشباب‭ ‬المهنية‭ ‬عن‭ ‬السياق‭ ‬الأوسع‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬ظروف‭ ‬السوق‭ ‬والتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭. ‬فالعولمة،‭ ‬وازدياد‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬المهن،‭ ‬وظهور‭ ‬تكتلات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى،‭ ‬والتحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬تتسم‭ ‬بسرعة‭ ‬التغير‭ ‬وصعوبة‭ ‬التنبؤ،‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬الخيارات‭ ‬المهنية‭ ‬خارج‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬لبعض‭ ‬الشباب،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصناعات‭ ‬الناشئة‭ ‬أو‭ ‬القطاعات‭ ‬سريعة‭ ‬النمو‭ ‬توفر‭ ‬مسارات‭ ‬تطور‭ ‬أسرع‭ ‬أو‭ ‬آفاقًا‭ ‬أوسع‭ ‬للابتكار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬نمو‭ ‬الصناعة‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬فيها‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬نفسها‭ ‬قد‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬الأبناء‭ ‬للانضمام‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬دفعهم‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭.‬

الفروقات‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬وغير‭ ‬العائلية

تتميز‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬عن‭ ‬نظيراتها‭ ‬غير‭ ‬العائلية‭ ‬ببنية‭ ‬داخلية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬بعدين‭ ‬أساسيين‭ ‬هما‭ ‬الإدارة‭ ‬والعمل،‭ ‬بل‭ ‬يضاف‭ ‬إليهما‭ ‬بعد‭ ‬ثالث‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬بوصفها‭ ‬عنصرًا‭ ‬بنيويًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬الشركة‭ ‬واستمراريتها‭. ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬العائلي‭ ‬يشكل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬لوجود‭ ‬الشركة‭ ‬ورؤيتها‭ ‬طويلة‭ ‬المدى،‭ ‬ويمنحها‭ ‬طابعًا‭ ‬خاصًا‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬أهدافها‭ ‬واتخاذ‭ ‬قراراتها‭ ‬الاستراتيجية‭.‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬الشركات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬متشابهة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القوانين‭ ‬والأسواق‭ ‬والمنافسة،‭ ‬فإن‭ ‬الاختلاف‭ ‬الجوهري‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الديناميات‭ ‬الداخلية‭ ‬وأولويات‭ ‬المالكين‭. ‬فالتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يتأثر‭ ‬باعتبارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬البحتة،‭ ‬ليشمل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬العائلة‭ ‬وسمعتها‭ ‬واستدامة‭ ‬المشروع‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬أُدير‭ ‬بأسلوب‭ ‬مهني‭ ‬ومتوازن،‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بمجاراة‭ ‬الشركات‭ ‬غير‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬والفعالية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يتفوق‭ ‬عليها‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬يوفره‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬وولاء‭ ‬أعلى‭ ‬للموارد‭ ‬البشرية‭ ‬ورؤية‭ ‬ممتدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحسابات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى