انقسام داخل الفيدرالي حول مسار الفائدة في 2026
أبدى مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي -من بينهم اثنان سيصبحان من أصحاب حق التصويت في 2026- آراء متباينة بشدة، بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة، في استمرار لنقاش من المتوقع أن يهيمن على البنك المركزي الأميركي مع دخول العام الجديد.
ركز 3 من صناع السياسات في تعليقاتهم على مخاطر التضخم في الولايات المتحدة، رغم أن أحدهم أوضح أنه يدعو فقط إلى توقف مؤقت في خفض أسعار الفائدة للتحقق من أن التضخم يسير فعلاً في مسار هبوطي. في المقابل، شدد مسؤول رابع على أن المخاطر التي تواجه سوق العمل تمثل مصدر القلق الأكبر.
تُعد هذه التصريحات الأولى منذ الأربعاء الماضي، حين خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية للاجتماع الثالث على التوالي، استجابة لارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة.
أصوات معارضة
أظهرت الأصوات المعارضة للقرار أن سلسلة التخفيضات باتت أكثر إثارة للجدل في ظل استمرار ضغوط التضخم في الولايات المتحدة، في حين بينت التوقعات أن القيمة الوسطى لمسؤولي البنك المركزي الأميركي توقفت عند خفض واحد فقط لأسعار الفائدة في 2026.
أصدر مسؤولان – رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي ونظيره في فرع البنك في كانساس سيتي جيف شميت- بيانين بنهاية الأسبوع الماضي شرحا فيهما مبررات تصويتهما المعارض لخفض أسعار الفائدة الذي أُقر الأربعاء. يُعد هذا أول تصويت معارض لغولسبي منذ انضمامه إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 2023، بينما جاء تصويت شميت بعد معارضته خفض الفائدة السابق في أكتوبر الماضي.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو في بيانه إنه «كان يرى أن المسار الأكثر حذراً يتمثل في انتظار مزيد من المعلومات» قبل خفض أسعار الفائدة مجدداً، وذلك بعد أن أدى إغلاق حكومي إلى تأجيل صدور عدد من التقارير الاقتصادية الرئيسية في أكتوبر ونوفمبر الماضيين، في ظل وجود بيانات مقلقة بشأن التضخم في الولايات المتحدة سبقت الإغلاق.
أضاف غولسبي، في تصريحات لاحقة لشبكة «سي إن بي سي»، أنه يتوقع خفض أسعار الفائدة في 2026 بوتيرة أكبر من معظم زملائه، قائلاً: «أنا من بين الأكثر تفاؤلاً بشأن إمكانية تراجع أسعار الفائدة خلال العام المقبل».
أما شميت فكان أقل حذراً في موقفه، وقال في بيانه: «ما يزال التضخم مرتفعاً أكثر من اللازم، ويُظهر الاقتصاد زخماً مستمراً، كما أن سوق العمل -رغم التباطؤ- ما تزال متوازنة إلى حد كبير. أرى أن الوضع الحالي للسياسة النقدية تقييدي بشكل طفيف فقط، إن كان تقييدياً أساساً».
دوائر التصويت
سيخرج رئيسا بنكي الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو وكانساس سيتي من دائرة التصويت داخل مجلس محافظي البنك في 2026. كما أدلى اثنان من خلفائهما المرتقبين بتصريحات حديثة، ركز أحدهما على مخاوف التضخم في الولايات المتحدة، في حين حذر الآخر من مخاطر تهدد سوق العمل.
قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، خلال فعالية في سينسيناتي، إن على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بما يكفي لمواصلة الضغط لتخفيض التضخم في الولايات المتحدة.
أضافت: «حالياً، لدينا سياسة تقترب كثيراً من المستوى المحايد. أفضل أن نكون عند وضع أكثر تقييداً قليلاً».
أظهرت التوقعات التي نُشرت الأربعاء الماضي بالتزامن مع قرار خفض أسعار الفائدة أن 6 من أصل 19 من صناع السياسات أشاروا إلى أنهم كانوا سيُبقون سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه السابق قبل خفض الأسبوع الماضي حتى نهاية 2025.
بما أن 12 فقط من أصل 19 يملكون حق التصويت سنوياً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وأن اثنين فقط من هؤلاء المصوتين عارضوا القرار لصالح أسعار فائدة أعلى، وصف بعض المحللين هذا العدد الكبير من التوقعات الداعمة لأسعار فائدة مرتفعة بأنه «معارضات صامتة».
أسعار فائدة حيادية
كانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون – التي ستنضم مع هاماك إلى صفوف المصوتين في اللجنة العام المقبل- الوحيدة بين المسؤولين الأربعة الذين تحدثوا والتي شددت على استمرار المخاطر التي تواجه سوق العمل، رغم جهود البنك المركزي الأخيرة لتعديل السياسة النقدية باتجاه وضع أكثر حيادية.
قالت بولسون، خلال فعالية نظمها مجلس ولاية ديلاوير لغرفة التجارة: «بوجهٍ عام، ما زلت أكثر قلقاً قليلاً بشأن ضعف سوق العمل مقارنة بمخاطر صعود التضخم. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنني أرى احتمالاً معقولاً لأن يتراجع التضخم مع مرورنا خلال العام المقبل».
نمو ضعيف وتباطؤ في التوظيف
ومن جهة أخرى تتوقع أميركا نمواً اقتصادياً طفيفاً العام المقبل، لكن المكاسب في التوظيف ستظل بطيئة، فيما سيُبطئ الفيدرالي أي تخفيضات إضافية لمعدلات الفائدة، وفق ما أفاد به خبراء اقتصاديون استطلعت آراؤهم الرابطة الوطنية للاقتصاديات التجارية في مسح توقعاتها لنهاية العام.
وأظهر المسح، الذي شمل 42 متنبئاً اقتصادياً محترفاً وأُجري في الفترة من 3 إلى 11 نوفمبر، أن التوقع الوسيط للنمو بلغ 2 %، ارتفاعاً من 1.8 % في مسح أكتوبر الماضي، ومقارنة بتوقع نمو بلغ 1.3 % في يونيو الماضي.
تأثير الرسوم الجمركية
من المتوقع أن يدفع ارتفاع الإنفاق الشخصي والاستثمار التجاري النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى، فيما يتوقع الخبراء أن تُثقل الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب كاهل النمو بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية.
وأوضح المسح أن «المستطلعين أشاروا إلى تأثير الرسوم الجمركية باعتباره أكبر المخاطر السلبية على التوقعات الاقتصادية الأميركية، من حيث احتمال حدوثه وتأثيره المحتمل».
كما اعتُبر تشديد تطبيق قوانين الهجرة عاملاً آخر يضغط على النمو، في حين يُنظر إلى زيادة الإنتاجية على أنها العامل الأكثر احتمالاً لدفع النمو إلى مستويات أعلى من المتوقع.
ومن المتوقع أن يغلق معدل التضخم العام الحالي عند 2.9 %، وهو أقل قليلاً من التوقع البالغ 3 % في مسح أكتوبر، على أن ينخفض بشكل طفيف إلى 2.6 % العام المقبل، مع نسب تتراوح مساهمة الرسوم الجمركية فيها بين ربع نقطة مئوية وما يقرب من ثلاثة أرباع نقطة مئوية.
من المتوقع أن يظل نمو التوظيف متواضعاً بحسب المعايير التاريخية، عند نحو 64 ألف وظيفة شهرياً، أسرع من المتوقع في نهاية هذا العام لكنه أقل بكثير من المستويات المعتادة مؤخراً. ومن المرجح أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.5 % في أوائل عام 2026 ويستقر عند هذا المستوى طوال العام.