تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‬باركليز‮‬‭ ‬يرفع‭ ‬توقعات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬

‮«‬باركليز‮»‬‭ ‬يرفع‭ ‬توقعات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬

يرى‭ ‬بنك‭ ‬Barclays‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬قفزة‭ ‬حادة‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استوعبت‭ ‬الأسواق،‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬التداعيات‭ ‬الكاملة‭ ‬للضربات‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكيان‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬إيراني‭ ‬بإطلاق‭ ‬صواريخ‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭ ‬تحولاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬حذِر‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬تسعير‭ ‬سيناريوهات‭ ‬تصعيد‭ ‬مفتوح‭ ‬قد‭ ‬تطاول‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

من‭ ‬80‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬دولار‭: ‬
إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬للمخاطر

كان‭ ‬البنك‭ ‬قد‭ ‬رفع‭ ‬توقعاته‭ ‬لسعر‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتقدير‭ ‬سابق‭ ‬عند‭ ‬80‭ ‬دولاراً‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬وحدها‭ ‬المحدد‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسعار،‭ ‬بل‭ ‬دخل‭ ‬عامل‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬صلب‭ ‬التسعير‭. ‬وأوضح‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬أسوأ‭ ‬مخاوفها‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تزايدت‭ ‬احتمالات‭ ‬انقطاع‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬اتسع‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وأغلقت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنحو‭ ‬2‭%‬،‭ ‬مع‭ ‬تسوية‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬72‭.‬48‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أجواء‭ ‬ترقب‭ ‬بعد‭ ‬تعثر‭ ‬المحادثات‭ ‬النووية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬سيناريو‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تسعير‭ ‬مختلف‭ ‬كلياً‭ ‬للمخاطر،‭ ‬إذ‭ ‬تتحول‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬احتساب‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬توتر‭ ‬محدودة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬طاولت‭ ‬التطورات‭ ‬منشآت‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬ممرات‭ ‬شحن‭ ‬حيوية‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يشير‭ ‬محللون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬80‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬توقعات‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬سلوكاً‭ ‬وقائياً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتعاملين‭ ‬وصناديق‭ ‬التحوط،‭ ‬الذين‭ ‬يسارعون‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬شرائية‭ ‬تحسباً‭ ‬لسيناريوهات‭ ‬أسوأ‭. ‬ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المضاربين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يضخمون‭ ‬الحركة‭ ‬السعرية‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الأزمات،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تفوق‭ ‬الأساسيات‭ ‬الفعلية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬التوازن‭ ‬لاحقاً‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭: ‬شريان‭ ‬الطاقة‭ ‬
العالمي‭ ‬تحت‭ ‬المجهر

يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العنصر‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬المخاطر‭ ‬الحالية‭. ‬فقرابة‭ ‬خُمس‭ ‬النفط‭ ‬المستهلك‭ ‬عالمياً‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الضيق‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬وإيران‭. ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشريان‭ ‬الحيوي‭ ‬يعني‭ ‬عملياً‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لتدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كثيف‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭.‬
وتصدّر‭ ‬إيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والعراق،‭ ‬معظم‭ ‬خامها‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭. ‬ووفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية،‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفط‭ ‬الخام‭ ‬داخل‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬بعد‭ ‬السعودية‭ ‬والعراق،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقلها‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬لحركتها‭ ‬التصديرية‭ ‬–‭ ‬سواء‭ ‬بفعل‭ ‬قرارات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬تطورات‭ ‬عسكرية‭ ‬–‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬فوري‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬العالمي‭.‬
تكمن‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تهديد‭ ‬الإمدادات‭ ‬لا‭ ‬يشترط‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬بالكامل‭. ‬فحتى‭ ‬التلويح‭ ‬بإمكانية‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬يكفي‭ ‬لرفع‭ ‬كلفة‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬زيادة‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬للبرميل‭. ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬أحياناً‭ ‬تكفي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الخطر‭ ‬لإطلاق‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاعات،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬الخطر‭ ‬فعلياً‭.‬

وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭: ‬
إمدادات‭ ‬كافية‭ ‬حتى‭ ‬الآن

في‭ ‬المقابل،‭ ‬حاولت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬تهدئة‭ ‬المخاوف‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬مديرها‭ ‬فاتح‭ ‬بيرول‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬إكس‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الوكالة‭ ‬‮«‬تراقب‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتداعياتها‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية‭ ‬وحركة‭ ‬التداول‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأسواق‭ ‬بها‭ ‬إمدادات‭ ‬كافية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بالوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الوكالة،‭ ‬لتقييم‭ ‬الوضع‭ ‬أولاً‭ ‬بأول‭.‬
يعكس‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬إدراكاً‭ ‬لدى‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬ذعر‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬قد‭ ‬يفاقم‭ ‬التقلبات‭. ‬فالاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الفائضة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المنتجين،‭ ‬تشكل‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬يمكن‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬إذا‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأزمة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬يبقى‭: ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬إذا‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬توسع‭ ‬نطاقه؟

أسواق‭ ‬معقدة‭ ‬وعوامل‭ ‬متداخلة

من‭ ‬جانبه،‭ ‬وصف‭ ‬محلل‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬Argus‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬بالغ‭ ‬التعقيد‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬بوضع‭ ‬رقم‭ ‬دقيق‭ ‬لافتتاح‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬نظراً‭ ‬لتداخل‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬واللوجستية‭ ‬المؤثرة‭ ‬لحظة‭ ‬فتح‭ ‬الأسواق‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عاملين‭ ‬أساسيين‭ ‬يجب‭ ‬مراقبتهما‭ ‬عن‭ ‬كثب‭:‬
أولاً،‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬ستُحمّل‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬العابرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والتي‭ ‬تنعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية‭ ‬والعقود‭ ‬الآجلة‭. ‬فشركات‭ ‬التأمين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ترفع‭ ‬أقساطها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬عند‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬المصفاة‭.‬
ثانياً،‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬داخل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬والأيام‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬التصعيد‭. ‬فاستمرارية‭ ‬العبور‭ ‬تمثل‭ ‬إشارة‭ ‬طمأنة‭ ‬للأسواق،‭ ‬بينما‭ ‬أي‭ ‬توقف‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬أدراج‭ ‬لبعض‭ ‬الناقلات‭ ‬يُفسَّر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مؤشر‭ ‬خطر،‭ ‬يدفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬سيناريوهات‭ ‬انقطاع‭ ‬محتمل‭.‬
وأشار‭ ‬المحلل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬‮«‬توقّف‭ ‬عن‭ ‬العبور‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬بعضها‭ ‬‮«‬عاد‭ ‬أدراجه‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬رصد‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المضيق‭ ‬مؤشراً‭ ‬حاسماً‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الإمدادات‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬تتحول‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬أساسية‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين‭ ‬لتقييم‭ ‬الوضع‭ ‬لحظة‭ ‬بلحظة‭.‬

تداعيات‭ ‬أوسع‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬أي‭ ‬قفزة‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬يغذي‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬ويضع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أمام‭ ‬معضلة‭ ‬صعبة‭ ‬بين‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭. ‬كما‭ ‬يزيد‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والصناعة،‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬الإيرادات،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مصحوباً‭ ‬بتقلبات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وسعر‭ ‬الصرف‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬قد‭ ‬يسرّع‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬بدائل‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬متجددة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬الصخري‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‭.‬

بين‭ ‬السيناريوهات‭ ‬القصوى‭ ‬
والتهدئة‭ ‬المحتملة

يبقى‭ ‬المسار‭ ‬النهائي‭ ‬للأسعار‭ ‬رهناً‭ ‬بتطورات‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭. ‬فإذا‭ ‬بقي‭ ‬التصعيد‭ ‬محدوداً‭ ‬ولم‭ ‬تتأثر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬قد‭ ‬تقتصر‭ ‬الارتفاعات‭ ‬على‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬مخاطر‮»‬‭ ‬مؤقتة،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتلاشى‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الهدوء‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬توسع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬أو‭ ‬تعرضت‭ ‬منشآت‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬شحن‭ ‬لأضرار‭ ‬فعلية،‭ ‬فقد‭ ‬يصبح‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬أولى‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬صاعد‭.‬
في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬تؤكد‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬للعوامل‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وأن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬سيبقى،‭ ‬رغم‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمداد‭ ‬عالمياً،‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الطاقة‭. ‬وبين‭ ‬تقديرات‭ ‬البنوك،‭ ‬وتصريحات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬ومراقبة‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬تترقب‭ ‬الأسواق‭ ‬افتتاح‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬احتمالات‭ ‬مفتوحة،‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭.‬

رجوع لأعلى