تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء‭ ‬العائد‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬بين‭ ‬الفرص‭ ‬والمخاطر

US33

كما‭ ‬أشرنا‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬السابق،‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للأسهم،‭ ‬بعد‭ ‬احتساب‭ ‬أثر‭ ‬التضخم،‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬التضاعف‭ ‬تقريباً‭ ‬كل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬العائد‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬يتفوق‭ ‬في‭ ‬أهميته‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البدائل‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الأخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورن‭ ‬بمتوسط‭ ‬الأداء‭ ‬الذي‭ ‬تحققه‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬العريضة،‭ ‬والتي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الصناديق‭ ‬المدارة‭ ‬عند‭ ‬قياس‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬طويل‭ ‬يمتد‭ ‬لعشر‭ ‬سنوات‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭.‬
وخلال‭ ‬فترة‭ ‬تمتد‭ ‬لعقد‭ ‬كامل،‭ ‬حققت‭ ‬الصناديق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمؤشر‭ ‬S&P 500‭ ‬عوائد‭ ‬تفوقت‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬85‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬المدارة‭ ‬بفعالية‭. ‬ومع‭ ‬تمديد‭ ‬الأفق‭ ‬الزمني‭ ‬إلى‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬لتتجاوز‭ ‬98‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬المشتركة‭ ‬المدارة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬احتمالات‭ ‬اختيار‭ ‬صندوق‭ ‬مُدار‭ ‬يحقق‭ ‬أداءً‭ ‬يفوق‭ ‬متوسط‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬ضئيلة‭ ‬للغاية‭.‬
ولتوضيح‭ ‬الصورة‭ ‬بالأرقام،‭ ‬يمكن‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬مستثمراً‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬1969‭ ‬مبلغ‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬يعكس‭ ‬أداء‭ ‬مؤشر‭ ‬S&P 500،‭ ‬بينما‭ ‬استثمر‭ ‬صديق‭ ‬له‭ ‬المبلغ‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬مُدار‭ ‬يحقق‭ ‬متوسط‭ ‬عوائد‭ ‬الصناديق‭ ‬المدارة‭. ‬وبحلول‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬1998،‭ ‬يكون‭ ‬المستثمر‭ ‬الأول‭ ‬قد‭ ‬راكم‭ ‬نحو‭ ‬311‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬171‭ ‬ألفًا‭ ‬و950‭ ‬دولارًا‭ ‬فقط‭ ‬لصديقه،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬معدلة‭ ‬لتعكس‭ ‬الفروق‭ ‬في‭ ‬رسوم‭ ‬الإدارة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صندوق‭ ‬المؤشر‭.‬
لكن‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬اختار‭ ‬الصديق،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬صندوقًا‭ ‬حقق‭ ‬أداءً‭ ‬استثنائيًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1969؟‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحالة،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬اختياره‭ ‬على‭ ‬صندوق‭ ‬‮«‬ميتس‭ ‬إنفستمنت‭ ‬فاند‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬منحه‭ ‬عائداً‭ ‬قوياً‭ ‬لكنه‭ ‬مؤقت،‭ ‬ووفّر‭ ‬له‭ ‬أفضلية‭ ‬أولية‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تلاشت‭. ‬فحتى‭ ‬مع‭ ‬حسن‭ ‬الحظ‭ ‬واختيار‭ ‬الصندوق‭ ‬الأفضل‭ ‬أداءً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬معين،‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة‭.‬
ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الصندوق‭ ‬ذاته،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬من‭ ‬الصدارة‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬424،‭ ‬ثم‭ ‬هبط‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬512‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬المراكز‭ ‬الأربعمائة‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1974،‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬وكانت‭ ‬قيمة‭ ‬سهمه‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬مستواه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1968‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬هذا‭ ‬المستثمر‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬حظًا‭ ‬من‭ ‬كثيرين‭ ‬غيره،‭ ‬فإنها‭ ‬تبرز‭ ‬خلاصة‭ ‬أساسية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬سوى‭ ‬مؤشر‭ ‬محدود‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تحققه‭ ‬الصناديق‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
في‭ ‬المتوسط،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يتبدل‭ ‬مشهد‭ ‬الصدارة‭ ‬بين‭ ‬الصناديق‭ ‬المشتركة‭ ‬من‭ ‬عقـد‭ ‬إلـى‭ ‬آخر‭. ‬فالصناديق‭ ‬التي‭ ‬تتصدر‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬التالي‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬هبط‭ ‬صندوق‭ ‬Twentieth Century Growth،‭ ‬الذي‭ ‬احتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬126‭ ‬خلال‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬صندوق‭ ‬44‭ ‬Wall Street‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الرابع‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬309‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬اللاحق‭.‬
وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬استثناءات،‭ ‬إذ‭ ‬نجحت‭ ‬بعض‭ ‬الصناديق‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬قفزة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬صندوق‭ ‬The Magellan Fund،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ ‬العاشرة‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬إلى‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬ليعكس‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬ليست‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭.‬
وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الصورة‭ ‬الأشمل،‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬عشرين‭ ‬صندوقًا‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حققت‭ ‬متوسط‭ ‬عائد‭ ‬تجاوز‭ ‬متوسط‭ ‬السوق‭ ‬بنحو‭ ‬8‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬العقد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق‭ ‬نفسها‭ ‬سجلت‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬متوسط‭ ‬عائد‭ ‬أقل‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬متوسط‭ ‬عوائد‭ ‬الصناديق‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التفوق‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬التالي‭.‬
النمط‭ ‬ذاته‭ ‬تكرر‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬اللاحقة‭. ‬فقد‭ ‬تفوقت‭ ‬الصناديق‭ ‬العشرون‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬S‭&‬P 500‭ ‬بنحو‭ ‬3‭.‬9‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنويًا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ذلك‭ ‬العقد‭. ‬لكن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬اختيار‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«الصناديق‭ ‬الساخنة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬نتائج‭ ‬مخيبة،‭ ‬إذ‭ ‬تخلفت‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق‭ ‬عن‭ ‬المؤشر‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنويًا‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬التسعينيات‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬خلال‭ ‬فقاعة‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيات‭. ‬ففي‭ ‬عامي‭ ‬1998‭ ‬و1999،‭ ‬تصدر‭ ‬صندوق‭ ‬Van Wagoner Emerging Growth‭ ‬المشهد‭ ‬بعائد‭ ‬سنوي‭ ‬لافت‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬105.5‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬2000‭ ‬و2001‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬متأخرة،‭ ‬مسجلًا‭ ‬متوسط‭ ‬عائد‭ ‬سنوي‭ ‬سالبًا‭ ‬تجاوز‭ ‬43‭ ‬في‭ ‬المائة‭.‬
الخلاصة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاصها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬واضحة‭: ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬لضيق‭ ‬الوقت‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬الخبرة‭ ‬أن‭ ‬يبعد‭ ‬المستثمر‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭. ‬فالنجاح‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬دراسات‭ ‬معقدة‭ ‬أو‭ ‬مهارات‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬انتقاء‭ ‬الأسهم‭. ‬تاريخيًا،‭ ‬قدمت‭ ‬الأسهم‭ ‬عوائد‭ ‬تفوقت‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬فئات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الرئيسة،‭ ‬فيما‭ ‬أتاحت‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬للمستثمر‭ ‬العادي‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العوائد‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬أسهم‭ ‬بعينها‭ ‬أو‭ ‬ملاحقة‭ ‬الصناديق‭ ‬المدارة‭.‬
ومع‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬الأسواق‭ ‬تمر‭ ‬بدورات‭ ‬صعود‭ ‬وهبوط،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬فترات‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬التراجع،‭ ‬فإن‭ ‬كثيراً‭ ‬مـن‭ ‬المستثمـريــن‭ ‬يفضلون‭ ‬تقليص‭ ‬نسبة‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬محافظهم‭ ‬كلما‭ ‬اقتربوا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التقاعد‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬التجربة‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العائد‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬لمحفظة‭ ‬تعكس‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬ككل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬عوائد‭ ‬معظم‭ ‬البدائل‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الصناديق‭ ‬المدارة‭.‬

الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل
في‭ ‬الأسهم

الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬بجدية‭ ‬إلى‭ ‬مستقبلهم‭ ‬المالي‭ ‬يحرصون‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬واضحة‭ ‬ومحددة،‭ ‬مثل‭ ‬توفير‭ ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬لشراء‭ ‬منزل،‭ ‬أو‭ ‬تمويل‭ ‬تعليم‭ ‬الأبناء،‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬دخل‭ ‬مستدام‭ ‬لمرحلة‭ ‬التقاعد‭. ‬ولكل‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬ونقطة‭ ‬إنفاق‭ ‬مختلفة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬كمحفظة‭ ‬مستقلة‭ ‬يمكن‭ ‬تعديل‭ ‬مكوناتها‭ ‬تدريجيًا‭ ‬كلما‭ ‬اقترب‭ ‬موعد‭ ‬استخدامها‭.‬
وكما‭ ‬أشرنا‭ ‬سابقًا،‭ ‬فإن‭ ‬المحافظ‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬كانت‭ ‬تاريخيًا‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬لمعظم‭ ‬المدخرين‭ ‬الساعين‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬الثروة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العنصر‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬استثمارية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الأسهم،‭ ‬يبقى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬وتحمّل‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭ ‬صعودًا‭ ‬وهبوطًا‭.‬
فسوق‭ ‬الأسهم‭ ‬بطبيعته‭ ‬متقلب‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اتجاهه‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬كان‭ ‬صعوديًا،‭ ‬فإنه‭ ‬قد‭ ‬يشهد‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬تراجعات‭ ‬مفاجئة،‭ ‬وقد‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬لأشهر‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لسنوات‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬السيولة،‭ ‬وتقلص‭ ‬الأفق‭ ‬الزمني‭ ‬للنمو‭ ‬إلى‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬تصبح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬هذه‭ ‬التقلبات‭ ‬أقل‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬يكون‭ ‬الانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬إلى‭ ‬السندات،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬أقل‭ ‬تقلبًا‭ ‬نسبياً،‭ ‬خطوة‭ ‬منطقية‭ ‬لتقليص‭ ‬المخاطر‭. ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬الإنفاق،‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الاضطرار‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬محفظة‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬الأسعار‭ ‬متدنية‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مواتية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬السندات‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬المخاطر‭ ‬بالكامل،‭ ‬بل‭ ‬يغيّر‭ ‬طبيعتها‭. ‬فأكبر‭ ‬تحدٍ‭ ‬يواجه‭ ‬حائزي‭ ‬السندات‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التضخم،‭ ‬الذي‭ ‬يضعف‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬والعوائد‭ ‬الناتجة‭ ‬عنه‭. ‬ويمكن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخطر،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تحييده‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬عبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بسندات‭ ‬الخزينة‭ ‬المحمية‭ ‬من‭ ‬التضخم،‭ ‬أو‭ ‬TIPS‭.‬
وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬السندات‭ ‬شكلًا‭ ‬خاصًا‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬الحكومي‭ ‬طُرحت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬إذ‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمر‭ ‬أصلًا‭ ‬وعائد‭ ‬فائدة‭ ‬أساسيًا‭ ‬وفق‭ ‬معدل‭ ‬الفائدة‭ ‬السائد‭ ‬وقت‭ ‬الشراء،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعديلات‭ ‬إضافية‭ ‬تعوّض‭ ‬أثر‭ ‬التضخم‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬الذي‭ ‬يقلص‭ ‬العائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬للسندات‭ ‬التقليدية،‭ ‬فإن‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بـTIPS‭ ‬يوفر‭ ‬حماية‭ ‬فعالة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬تحظى‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬بجاذبية‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬المتقاعدين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬تدفق‭ ‬ثابت‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬مدخراتهم‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬

رجوع لأعلى