تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء‭ ‬القيمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬عبر‭ ‬إدارة‭ ‬العقود‭ ‬والمشاريع‭ ‬والمحافظ

BV30

حين‭ ‬تسعى‭ ‬أي‭ ‬شركة‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬سمعتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬فإن‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬تحرص‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬صون‭ ‬حقوقها‭ ‬وتحديد‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬بدقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اتفاق‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬تبرمه‭. ‬فوضوح‭ ‬الالتزامات‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتعاقدة‭ ‬لا‭ ‬يحمي‭ ‬المصالح‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يجنب‭ ‬الشركة‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬قانونية‭ ‬قد‭ ‬تستنزف‭ ‬وقتها‭ ‬ومواردها،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مبادرة‭ ‬أو‭ ‬مشروع‭ ‬استثماري‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يمضي‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭ ‬قبل‭ ‬توثيقه‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬قانوني‭ ‬واضح،‭ ‬يتضمن‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬بشفافية‭ ‬كاملة‭. ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬أُقرّت‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق،‭ ‬أصبح‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬واجباً‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬ونال‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬ما‭ ‬كفله‭ ‬له‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬حقوق‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬العقود‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬وضمان‭ ‬التزام‭ ‬الأطراف‭ ‬ببنود‭ ‬التعاقد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة،‭ ‬وتحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬المهنية،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تسهيل‭ ‬آليات‭ ‬تسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬عند‭ ‬حدوثها‭. ‬كما‭ ‬يحق‭ ‬للشركة‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬النموذج‭ ‬الإداري‭ ‬الأنسب‭ ‬لطبيعة‭ ‬عملياتها،‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬الصيغ‭ ‬القانونية‭ ‬الملائمة‭ ‬لعقودها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬أهدافها‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

خطط‭ ‬التنفيذ

بعد‭ ‬تحديد‭ ‬الأدوار‭ ‬والحقوق‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬تبدأ‭ ‬المرحلة‭ ‬الأهم‭ ‬وهي‭ ‬ترجمة‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬خطط‭ ‬تنفيذية‭ ‬عملية‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬واضحة،‭ ‬وتحديد‭ ‬الموارد‭ ‬اللازمة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬بشرية‭ ‬أو‭ ‬مادية،‭ ‬مع‭ ‬تخصيص‭ ‬الميزانيات‭ ‬المناسبة‭ ‬لضمان‭ ‬سير‭ ‬المشروع‭ ‬وفق‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬المحدد‭.‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬استثماري‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬أهدافه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يخضع‭ ‬لمراحل‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬المعتمدة،‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنظيم‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭ ‬والمتابعة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬بكفاءة‭ ‬وفاعلية‭.‬

مراقبة‭ ‬الأداء

تمثل‭ ‬عمليات‭ ‬المتابعة‭ ‬والمراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬للأداء‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتعاقدة،‭ ‬إذ‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بنطاق‭ ‬المشروع‭ ‬وشروطه،‭ ‬ومراجعة‭ ‬مستويات‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات‭ ‬ويمنع‭ ‬الانحراف‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬المرسومة‭.‬

تقييم‭ ‬النتائج‭ ‬وتحليل‭ ‬العوائد

يُعد‭ ‬تقييم‭ ‬النتائج‭ ‬وتحليل‭ ‬عوائد‭ ‬الاستثمار‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬اكتماله‭. ‬فبعض‭ ‬المبادرات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬قد‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬حزمة‭ ‬مشاريع‭ ‬متكاملة‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬مجموعها‭ ‬نموذج‭ ‬الاستثمار‭ ‬المستهدف،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬شراكة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬مع‭ ‬الشركة،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬ضرورة‭ ‬الاتفاق‭ ‬المسبق‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الأدوار‭ ‬والحصص‭ ‬المالية‭ ‬لكل‭ ‬طرف،‭ ‬تفادياً‭ ‬لأي‭ ‬خلاف‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬الشراكة‭.‬
وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬تقييم‭ ‬مشاريع‭ ‬المبادرات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الفوائد،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬وتحسين‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ودعم‭ ‬عملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بشأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬أو‭ ‬التطوير‭ ‬أو‭ ‬الإلغاء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭. ‬كما‭ ‬يسهم‭ ‬التقييم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬أداء‭ ‬فرق‭ ‬العمل،‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ويشكل‭ ‬عامل‭ ‬جذب‭ ‬لمستثمرين‭ ‬جدد‭ ‬عند‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ناجحة‭.‬
بهذه‭ ‬المنظومة‭ ‬المتكاملة‭ ‬من‭ ‬التوثيق‭ ‬القانوني،‭ ‬والتخطيط‭ ‬السليم،‭ ‬والرقابة‭ ‬الفاعلة،‭ ‬والتقييم‭ ‬المستمر،‭ ‬تتحول‭ ‬المبادرات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬أفكار‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ناجحة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬والاستدامة‭.‬

استراتيجية‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ

ما‭ ‬إن‭ ‬تبدأ‭ ‬الشركة‭ ‬بممارسة‭ ‬أنشطتها‭ ‬فعلياً،‭ ‬حتى‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬سلسلة‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬اليومية‭ ‬والقرارات‭ ‬التنفيذية‭. ‬ومع‭ ‬انطلاق‭ ‬المشاريع،‭ ‬تصبح‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحّة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬رافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬لنمو‭ ‬الشركة‭ ‬واستدامتها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬التنفيذ،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬مواءمة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬المشاريع‭ ‬والأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬بلوغها‭.‬
فكل‭ ‬مشروع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُنفذ‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭ ‬المتفق‭ ‬عليه،‭ ‬ووفق‭ ‬الميزانية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وبما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬الشركة‭. ‬ونظراً‭ ‬لتنوع‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طبيعتها‭ ‬وأهميتها،‭ ‬تبرز‭ ‬ضرورة‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارتها‭ ‬بكفاءة،‭ ‬بما‭ ‬يمكّن‭ ‬الإدارة‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المكاسب،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ضمان‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لمستويات‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وتحسين‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية‭ ‬والمادية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتمكين‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراتهم‭.‬

تنظيم‭ ‬المشاريع‭ ‬

ولتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬الإدارة،‭ ‬يمكن‭ ‬للشركة‭ ‬تصنيف‭ ‬المشاريع‭ ‬المتشابهة‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعات‭ ‬تُعرف‭ ‬بالمحافظ‭. ‬وبهذا‭ ‬الأسلوب،‭ ‬قد‭ ‬تمتلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محفظة،‭ ‬بحيث‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬محفظة‭ ‬نوعاً‭ ‬محدداً‭ ‬من‭ ‬المشاريع،‭ ‬مثل‭ ‬محفظة‭ ‬مشاريع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬أو‭ ‬محفظة‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬المشاريع‭ ‬الرأسمالية‭ ‬وإدارة‭ ‬أصول‭ ‬الشركة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تمتد‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬لتشمل‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬والسلع‭ ‬والنقد‭ ‬وما‭ ‬يعادله،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الصناديق‭ ‬المغلقة‭ ‬وصناديق‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬البورصة‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬ترتبط‭ ‬المحافظ‭ ‬بالمجالات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للشركة،‭ ‬مثل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والتسويق،‭ ‬وبناء‭ ‬الشراكات،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬والاعتمادات‭ ‬المهنية‭.‬

مراحل‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬المحافظ

تعتمد‭ ‬استراتيجية‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬مراحل‭ ‬أساسية،‭ ‬تشكل‭ ‬الإطار‭ ‬الحاكم‭ ‬لاختيار‭ ‬المشاريع‭ ‬ومتابعتها‭ ‬وتقييمها‭. ‬وتأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬عملية‭ ‬اختيار‭ ‬المشاريع‭ ‬وربطها‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬المؤسسية‭.‬
فلا‭ ‬يمكن‭ ‬ضم‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬إلى‭ ‬محفظة‭ ‬الشركة‭ ‬قبل‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬انسجامه‭ ‬مع‭ ‬أهدافها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬فريق‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة،‭ ‬لمناقشة‭ ‬أهداف‭ ‬المشروع‭ ‬وجدواه‭ ‬ومدى‭ ‬إسهامه‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬وعند‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬التوافق،‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬المشروع‭ ‬استثماراً‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬استثمارات‭ ‬الشركة،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعته‭ ‬أو‭ ‬مجاله‭.‬
بهذا‭ ‬النهج‭ ‬المنظم،‭ ‬تتحول‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تضمن‭ ‬ألا‭ ‬تعمل‭ ‬المشاريع‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬الشركة،‭ ‬بل‭ ‬تكون‭ ‬جميعها‭ ‬مسارات‭ ‬متكاملة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭: ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬وتحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مستدامة‭.‬

تحليل‭ ‬المشاريع‭ ‬وتحديد‭ ‬الأولويات

عندما‭ ‬يثبت‭ ‬توافق‭ ‬المشاريع‭ ‬المقترحة‭ ‬مع‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للشركة،‭ ‬تنتقل‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬وتصنيفها‭ ‬وترتيبها‭ ‬وفقاً‭ ‬لأولويات‭ ‬واضحة‭. ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬يحظى‭ ‬بالأولوية‭ ‬ذاتها،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬منسجماً‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬العام‭ ‬للمؤسسة‭.‬
وتتولى‭ ‬فرق‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى،‭ ‬وحجم‭ ‬العائد‭ ‬المتوقع،‭ ‬ومستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬وحجم‭ ‬الموارد‭ ‬المطلوبة،‭ ‬ثم‭ ‬تصنيف‭ ‬المشاريع‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬تتيح‭ ‬ضمها‭ ‬إلى‭ ‬المحفظة‭ ‬المناسبة‭. ‬فمشروع‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬رقمي‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬برمجي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يُدرج‭ ‬ضمن‭ ‬محفظة‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬ثم‭ ‬يُرتب‭ ‬داخلها‭ ‬بحسب‭ ‬أهميته‭ ‬وتأثيره‭ ‬المتوقع‭. ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬عملية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬والمفاضلة‭.‬

إطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬وإدارتها

لا‭ ‬تكتمل‭ ‬استراتيجية‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬آلية‭ ‬واضحة‭ ‬لإطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬وإدارتها‭. ‬فالشركة‭ ‬مطالبة‭ ‬بتعريف‭ ‬العمليات‭ ‬والمعايير‭ ‬والشروط‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬بدء‭ ‬التنفيذ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتماد‭ ‬منهجية‭ ‬محددة‭ ‬لإدارة‭ ‬المشروع‭ ‬منذ‭ ‬يومه‭ ‬الأول‭.‬
وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬إدارة‭ ‬خطط‭ ‬المشاريع‭ ‬عبر‭ ‬إعداد‭ ‬جداول‭ ‬زمنية‭ ‬دقيقة‭ ‬لمختلف‭ ‬المهام،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وتوزيع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬المخرجات‭ ‬النهائية‭ ‬لكل‭ ‬مرحلة‭. ‬كما‭ ‬تتضمن‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬للرقابة‭ ‬على‭ ‬الميزانيات‭ ‬والموارد‭ ‬والمخاطر‭ ‬والجودة،‭ ‬وتنظيم‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭. ‬والهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ضمان‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬موعده‭ ‬المحدد،‭ ‬وضمن‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭ ‬المتفق‭ ‬عليه،‭ ‬ووفق‭ ‬التكاليف‭ ‬المقررة‭ ‬ومعايير‭ ‬الجودة‭ ‬المعتمدة‭.‬

إدارة‭ ‬الميزانيات

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬تكاليفه‭ ‬بدقة‭. ‬فمرحلة‭ ‬إعداد‭ ‬الميزانية‭ ‬تتطلب‭ ‬حصر‭ ‬تكاليف‭ ‬المهام‭ ‬والأنشطة،‭ ‬وتقدير‭ ‬احتياجات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬وغير‭ ‬المادية،‭ ‬وتوزيع‭ ‬النفقات‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬المشروع‭ ‬المختلفة‭.‬
وتبدأ‭ ‬الحوكمة‭ ‬المالية‭ ‬السليمة‭ ‬بتحديد‭ ‬ميزانية‭ ‬مستقلة‭ ‬لكل‭ ‬مرحلة،‭ ‬وتخصيصها‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬التنفيذ،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مديرو‭ ‬المشاريع‭ ‬ومن‭ ‬يملكون‭ ‬صلاحيات‭ ‬الصرف‭ ‬مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المخصصات‭ ‬ومراقبة‭ ‬أوجه‭ ‬إنفاقها‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬التكاليف،‭ ‬وجدولتها‭ ‬زمنياً،‭ ‬وضبط‭ ‬مواعيد‭ ‬الصرف‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬تعثر‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬جودته‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬نطاقه‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استدعت‭ ‬الظروف‭ ‬إدخال‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬المشروع،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬باتفاق‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الميزانيات‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬بمجرد‭ ‬تحديد‭ ‬التكاليف‭ ‬وجدولتها،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬التزاماً‭ ‬صارماً‭ ‬بمبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬لضبط‭ ‬النفقات‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬المشاريع‭ ‬بكفاءة‭ ‬واستدامة‭.‬

رجوع لأعلى