بنوك الخليج تثبت قوة صمودها
أظهرت البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي قدرة لافتة على الحفاظ على استقرار عملياتها واستمرارية خدماتها وذلك على الرغم من التوترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وتشير تحليلات حديثة صادرة عن وكالة إس آند بي غلوبل للتصنيفات الائتمانية إلى أن المؤسسات المصرفية في المنطقة تعاملت بكفاءة مع التحديات التشغيلية المحتملة، مستفيدة من جاهزية عالية في خطط استمرارية الأعمال والبنية التكنولوجية المتقدمة.
ووفق التقييمات، تمكنت البنوك الخليجية من مواصلة تقديم خدماتها المصرفية بشكل طبيعي، مع اعتماد حلول مرنة مثل العمل عن بُعد وتفعيل مراكز تشغيل احتياطية، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على استقرار الأنشطة المصرفية وتقليل أي تأثيرات تشغيلية محتملة.
جاهزية البنوك
أثبتت خطط الطوارئ التي وضعتها البنوك الخليجية خلال السنوات الماضية فعاليتها في مواجهة الظروف الاستثنائية. فقد قامت العديد من المؤسسات بتفعيل إجراءات احترازية تشمل تقليص العمل في بعض الفروع وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية والعمل عن بُعد، ما ساعد في ضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع.
كما ساهم وجود أكثر من مركز بيانات لدى عدد من البنوك في دعم استقرار العمليات المصرفية، حيث تم تحويل بعض الأنشطة بسلاسة بين هذه المراكز عند الحاجة، إلى جانب وجود نسخ احتياطية للبيانات في مواقع خارج المنطقة، ما يعزز مستويات الأمان التشغيلي.
سيولة قوية
تشير البيانات إلى أن القطاع المصرفي الخليجي يتمتع بمستويات سيولة مرتفعة، الأمر الذي يمنحه قدرة كبيرة على التعامل مع أي تقلبات محتملة في الأسواق. وحتى الآن، لم تسجل الأنظمة المصرفية في المنطقة تدفقات خارجة كبيرة من الودائع أو التمويل.
وتوضح تقديرات اختبارات الضغط أن البنوك قادرة على التعامل مع مستويات عالية من السحوبات المحتملة من الودائع المحلية، في ظل احتفاظها بسيولة كبيرة لدى البنوك المركزية أو في صورة نقدية. كما أن إمكانية تسييل الاستثمارات توفر هامش أمان إضافياً يعزز قدرة القطاع على مواجهة أي ضغوط مالية محتملة.
قاعدة متينة
يدخل القطاع المصرفي الخليجي المرحلة الحالية مدعوماً بقاعدة رأسمالية قوية، حيث يبلغ متوسط نسبة رأس المال من الشريحة الأولى نحو 17.1 %، وهي نسبة تعكس متانة المراكز المالية للبنوك وقدرتها على استيعاب أي صدمات محتملة.
كما تتمتع البنوك بمعدلات منخفضة نسبياً للقروض المتعثرة، إضافة إلى مستويات تغطية مرتفعة، ما يوفر حماية إضافية للميزانيات العمومية ويعزز ثقة المستثمرين في القطاع.
آفاق إيجابية
وعلى الرغم من أن بعض القطاعات الاقتصادية قد تتأثر جزئياً بالتوترات الجيوسياسية، فإن التجارب السابقة، بما في ذلك فترة جائحة كورونا، أظهرت قدرة الأنظمة المصرفية الخليجية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية بدعم من السياسات التنظيمية المرنة.
وبفضل الرقابة المصرفية القوية والدعم الحكومي المحتمل عند الحاجة، يبقى القطاع المصرفي الخليجي في موقع قوي يؤهله للحفاظ على استقراره المالي، مع استمرار المتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية والإقليمية خلال الفترة المقبلة.