بهبهاني : انتعاش صناعة التكرير يحمي النفط الكويتي من تقلبات الأسعار
شهدت أسعار النفط الكويتي ارتفاعات ملحوظة في 20 يوماً المنتهية من الشهر الحالي مقتربة من حاجز 70 دولاراً للبرميل بالغة 69.07 دولاراً ، من 63.33 دولاراً بداية الشهر الحالي، حيث تعكس تلك الزيادات الضغوط جيوسياسية تشهدها دول المنطقة ودخول الصراع الأميركي – الإيراني في مرحلة الخطر وتجاوز الخطوط الحمراء.
وفي هذا السياق ، أشار خبير واستشاري النفط الدكتور عبد السميع بهبهاني أنه على الرغم من التحركات الأخيرة في الأسواق العالمية ، لا يزال النفط الكويتي يتداول بخصم يقارب ثلاثة دولارات عن خام برنت منذ نحو ثلاثة أشهر، وهو فارق يعكس اعتبارات الجودة وهيكل التسعير الإقليمي أكثر مما يعكس ضعفاً في الأساسيات.
وأشار أن الارتفاعات التي شهدها السوق منذ بداية الشهر جاءت تدريجية ومتذبذبة ، ولم تكن قفزة سعرية واحدة حادة، إذ تراوحت الزيادات اليومية في الغالب بين نصف دولار ودولار للبرميل، ما يشير إلى حالة ترقب وحذر لدى المتعاملين.
وحول الاستفادة من قطاع التكرير على أسعار النفط الخام ، بين بهبهاني أن العامل الأكثر تأثيراً في هذه المرحلة يبقى البعد الجيوسياسي، ولا سيما المناوشات المرتبطة بالتعبئة العسكرية المتبادلة وتزامنها مع مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف : هذه التطورات عززت علاوة المخاطر في الأسعار، لكنها لم تدفعها إلى مستويات قفزية، بسبب وجود فائض نسبي في المخزون العالمي واستمرار وفرة المعروض.
فلو كان السوق يعاني شحاً فعلياً في الإمدادات، لكانت التقلبات أشد اتساعاً خشية انقطاع الإمداد، ولرأينا تحركات يومية أكبر وأكثر حدة.
وأوضح بهبهاني أن النفط الكويتي يمر بمرحلة تشغيلية مهمة، تتمثل في تعبئة وتشغيل ثلاث مصافٍ عالمية إضافة إلى المصافي المحلية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الخام يُستوعب داخلياً ضمن منظومة التكرير والتسويق المتكامل.
ويُقدَّر أن نسبة بيع الخام خارج هذه المنظومة لا تتجاوز 20%، وهو ما يقلل من تعرض البرميل الكويتي لتقلبات السوق الفورية ، ويحوّل جزءاً أكبر من القيمة المضافة إلى قطاع التكرير والمنتجات.
وقال بهبهاني ، من منظور ربحي، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تكون في صالح البرميل الكويتي، ليس فقط كسعر خام، بل كحزمة منتجات مكررة. فالطلب الموسمي في الربع الثاني – مع بدء موسم زيادة الاستهلاك في العديد من الأسواق – يتركز عادة على المشتقات، من وقود النقل إلى منتجات البتروكيماويات. وعليه، فإن تعظيم العائد لن يكون عبر ملاحقة فروق الأسعار اللحظية للخام، بل عبر الاستفادة من هوامش التكرير، حيث تتحول البراميل الكويتية إلى منتجات أعلى قيمة وأكثر ربحية في دورة الطلب القادمة.