بهبهاني: خفض الإنتاج خطوة كويتية لتقليل مخاطر التصعيد
قال الخبير والاستشاري النفطي الدكتور عبد السميع بهبهاني إن قرار مؤسسة البترول الكويتية خفض الإنتاج والتكرير بشكل احترازي يعد خطوة مناسبة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة، مشيراً إلى أن الإجراء يهدف إلى تقليل المخاطر التشغيلية والاقتصادية المرتبطة بالتصعيد العسكري الجاري.
وأوضح بهبهاني، في تصريح لـ «عالم الاقتصاد»، أن إعلان الكويت خفض الإنتاج والتكرير يعكس إدراكاً واضحاً لطبيعة المخاطر التي قد تنشأ نتيجة التوترات العسكرية وتأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة في المنطقة.
وأضاف أن كلاً من الكويت وقطر بادرتا إلى إعلان حالة القوة القاهرة في وقت مبكر نسبياً، في خطوة تعكس استعداداً لمواجهة أي تعطّل محتمل في الإمدادات نتيجة التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
وبيّن أن قرار قطر يرتبط بشكل أساسي بطبيعة عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل، والتي تقوم على جداول توريد دقيقة، ما يجعل أي انقطاع في الإمدادات سبباً مباشراً لتحمل التزامات قانونية ومالية كبيرة.
أما بالنسبة للكويت، فأشار إلى أن القرار يرتبط كذلك بالتزاماتها تجاه تزويد بعض المصافي الخارجية التابعة لها أو المرتبطة بعقود طويلة الأجل، إضافة إلى حماية استثماراتها الكبيرة في مشاريع المنبع التي تشمل عمليات الاستكشاف والتطوير والبنية التحتية.
ولفت إلى أن هذه المشاريع قد تتعرض لمخاطر مرتبطة بالحرب، بما في ذلك احتمالات المطالبات التعويضية من قبل المقاولين أو تعطل الأعمال، وهو ما يجعل تقليص الإنتاج إلى مستويات آمنة خطوة احترازية تهدف إلى الحد من الخسائر المحتملة.
وفيما يتعلق بتطورات أسواق الطاقة عالمياً، أوضح بهبهاني أن الأسواق تشهد حالياً مستوى مرتفعاً من التقلبات نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع معطيات العرض والطلب.
وأشار إلى أن استهداف مخزونات النفط وتهديد الملاحة في المضائق الحيوية يرفع من حالة القلق في الأسواق، غير أن حركة الأسعار لا تعتمد فقط على التوترات السياسية، بل تتأثر أيضاً بوجود فائض نسبي في الإمدادات العالمية يمكنه امتصاص جزء من الصدمات قصيرة الأجل.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى توقف ما يقارب 30 مليون برميل مكافئ يومياً من الإمدادات المباشرة وغير المباشرة، بالتزامن مع انخفاض المخزون العالمي بنحو 20% خلال خمسة عشر يوماً، وهو تراجع تحقق فعلياً خلال عشرة أيام فقط.
وأوضح أن هذه التطورات ساهمت في ارتفاع تدريجي للأسعار، حيث تجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً ليصل إلى حدود 95 دولاراً للبرميل، وهو ارتفاع يتماشى مع حجم التصعيد العسكري خلال الأيام الماضية.
وفي سوق الغاز، أشار إلى أن التأثير كان أكثر وضوحاً، إذ ارتفعت الأسعار في السوق الأوروبية بنحو 40 % لتصل إلى نحو 20 دولاراً، مقارنة بارتفاع أقل في السوق الأمريكية بحدود 13 % ليبلغ السعر قرابة 3 دولارات.
واختتم بهبهاني تصريحه بالإشارة إلى أن الأسواق ما زالت تراهن على احتمال التهدئة خلال الربع الثاني من العام، موضحاً أنه في حال تحقق هذا السيناريو قد تستقر الأسعار عند مستوياتها الحالية، بينما قد نشهد تجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل إذا استمر التصعيد.
أما التوقعات التي تتحدث عن وصول النفط إلى 300 دولار للبرميل، فرأى أنها تظل احتمالاً نظرياً بعيداً في الوقت الراهن، نظراً لما قد يترتب عليها من تباطؤ اقتصادي عالمي وعودة موجات التضخم وتراجع النشاط الصناعي، وهي عوامل عادة ما تحد من استمرار الارتفاعات الحادة في الأسعار.