بورصة أبوظبي ترتفع بدعم التفاؤل والسيولة القوية
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع ملحوظ، في أداء إيجابي يعكس تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مدفوعًا بتطورات جيوسياسية داعمة، تمثلت في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إحراز تقدم في المحادثات مع إيران. وقد ساهمت هذه الأجواء في تعزيز ثقة المستثمرين ودفعهم نحو زيادة انكشافهم على الأسهم، خاصة في ظل استقرار نسبي في الأسواق الإقليمية.
ووفق بيانات التداول، ارتفع المؤشر العام بنسبة 1.071 % ليغلق عند مستوى 9,523.94 نقطة، محققاً مكاسب قدرها 100.92 نقطة مقارنةً بإغلاقه السابق. ويعكس هذا الأداء الإيجابي اتساع نطاق الارتفاعات، حيث لم يقتصر الصعود على عدد محدود من الأسهم، بل شمل شريحة واسعة من الشركات المدرجة، ما يعزز من متانة الاتجاه الصاعد خلال الجلسة.
وشهدت السوق نشاطاً قوياً على مستوى السيولة، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.887 مليار درهم، من خلال تنفيذ نحو 37.98 ألف صفقة، شملت تداول 352.617 مليون سهم. ويشير هذا النشاط إلى عودة الزخم الشرائي بشكل واضح، مدعوماً بتدفقات نقدية من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، في ظل تحسن المعنويات العامة في السوق.
كما انعكس الأداء الإيجابي على القيمة السوقية، التي سجلت ارتفاعاً بنحو 30 مليار درهم لتصل إلى 2.879 تريليون درهم بنهاية التعاملات، مقارنةً بـ2.849 تريليون درهم في الجلسة السابقة، بنسبة نمو بلغت 1.053 %. ويؤكد هذا الارتفاع اتساع قاعدة المكاسب لتشمل قطاعات متعددة، وليس فقط الأسهم القيادية.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «رابكو للاستثمار» قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 10 %، في واحدة من أقوى المكاسب اليومية، ما يعكس اهتمام المستثمرين بأسهم النمو. في المقابل، جاء سهم «الفجيرة لصناعات البناء» في صدارة التراجعات بنسبة 5 %، متأثراً بضغوط بيعية على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
أما من حيث النشاط، فقد استحوذ سهم «بنك أبوظبي التجاري» على النصيب الأكبر من السيولة بقيمة تداول بلغت 459.598 مليون درهم، ما يعكس استمرار التركيز على الأسهم المصرفية القيادية، في حين تصدر سهم «الدار العقارية» قائمة الأكثر تداولًا من حيث الكميات بحجم بلغ 54.297 مليون سهم، مدعوماً بإقبال المستثمرين على أسهم القطاع العقاري رغم تراجع أدائه القطاعي.
وعلى مستوى القطاعات، جاء الأداء متبايناً، حيث تصدر قطاع الاتصالات قائمة الرابحين بنمو نسبته 2.06 %، تلاه قطاع المـواد الأساسيـة بنسبـة 1.37 %، ثم قطاع المستـهلك التقديري بنسبة 0.88 %. كما سجلت قطاعات الطاقة والقطاع المالي والسلع الاستهلاكية مكاسب محدودة، في حين استقر قطاع المرافق دون تغيير يُذكر.
في المقابل، تعرضت بعض القطاعات لضغوط، حيث تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.84 %، كما انخفض قطاع العقارات بنسبة 1.69 %، رغم النشاط الملحوظ على بعض أسهمه، إضافة إلى تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.96 % وقطاع الرعاية الصحية بنسبة 0.80 %، في إشارة إلى استمرار عمليات جني الأرباح على بعض الأسهم بعد مكاسب سابقة.
ويعكس هذا التباين في الأداء القطاعي توجه المستثمرين نحو الانتقائية، مع التركيز على الأسهم المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية الإيجابية، مقابل تخفيف المراكز في بعض القطاعات التي شهدت ارتفاعات سابقة.
وبوجه عام، يعكس أداء سوق أبوظبي خلال الجلسة حالة من التفاؤل المدعوم بعوامل خارجية إيجابية، إلى جانب تحسن واضح في السيولة ونشاط التداولات، ما يعزز احتمالات استمرار هذا الاتجاه خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا ما استمرت الأجواء الجيوسياسية في التحسن واستقرت تدفقات الاستثمار في الأسواق الإقليمية.