بورصة الكويت.. الصمود في وجه الأجواء الجيوسياسية
في مستهل تعاملات الأسبوع، تدخل بورصة الكويت في مواجهة مباشرة بين “مطرقة” التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، و”سندان” التفاؤل المحلي المدفوع بنتائج مالية قوية لعام 2025 وخطط تنموية طموحة، في مشهد يعكس حالة شدّ وجذب بين عوامل خارجية ضاغطة وأخرى داخلية داعمة.
ورغم ضبابية المشهد الإقليمي، أظهر السوق تماسكاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، في دلالة على نضج المؤسسات الاستثمارية وقدرتها على الفصل بين الضجيج السياسي والواقع التشغيلي للشركات المدرجة، وهو ما حدّ من حدة ردود الفعل العاطفية التي عادة ما ترافق التوترات الجيوسياسية.
محللون أكدوا لـ«عالم الاقتصاد» أن المحرك الأساسي للسوق حالياً هو ما يمكن وصفه بـ”حمى النتائج”، حيث جاءت أرباح القطاع المصرفي والشركات القيادية أعلى من التوقعات، الأمر الذي عزز مستويات الثقة وأكد قدرة الشركات الكويتية على امتصاص الصدمات الخارجية، مستفيدة من مراكز مالية قوية ونمو تشغيلي متوازن.
ويرى مراقبون أن نمط السيولة خلال الجلسات الأخيرة يعكس تحولاً واضحاً نحو الانتقائية، إذ تركزت التداولات على الأسهم التشغيلية ذات الأساسيات المتينة، مقابل تراجع نسبي في شهية المضاربة على الأسهم الصغيرة، وهو ما يشير إلى تحوّل تدريجي في سلوك المتعاملين، تقوده المؤسسات والصناديق الاستثمارية الباحثة عن القيمة وليس الحركة السريعة.
إلى جانب الأرباح، تلعب التوجهات الحكومية الجادة نحو طرح حزمة مشاريع إنشائية وتنموية كبرى دور “الدينامو” في تحفيز السيولة، وسط ترقب واسع لتأثير تلك المشاريع على قطاعات العقار والخدمات والتشييد، ما يمنح المستثمرين إشارات إيجابية بأن عجلة الاقتصاد المحلي تتحرك بمرونة رغم تقلبات المشهد الإقليمي.
وفي السياق ذاته، يشير خبراء إلى أن استمرار الاستقرار النسبي في المؤشرات، بالتزامن مع توقعات بزيادة الإنفاق الرأسمالي الحكومي خلال الفترات المقبلة، قد يعزز جاذبية السوق الكويتي أمام المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل، خصوصاً إذا ما ترافقت هذه المعطيات مع استمرار الأداء المالي القوي للشركات في الأرباع القادمة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام موجة صعود تدريجية مدعومة بأساسيات اقتصادية حقيقية لا مجرد تدفقات مضاربية.