بورصة الكويت بين تباين المؤشرات وهيمنة السيولة الذكية
في مشهد يعكس حالة من التوازن الحذر، أغلقت بورصة الكويت تعاملات جلسة الأحد على تباين ملحوظ في مؤشرات الأداء، وسط تحركات انتقائية للسيولة وترقب واضح من قبل المتعاملين لمسار الأسواق الإقليمية والعالمية. ورغم الضغوط التي تعرضت لها غالبية القطاعات، نجح السوق الأول في الحفاظ على مكاسب طفيفة، ما يعكس استمرار الدعم المؤسسي للأسهم القيادية، في مقابل عمليات جني أرباح واضحة على شريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وسجلت البورصة تداولات نشطة نسبياً، بقيمة بلغت 64.5 مليون دينار، توزعت على نحو 250.26 مليون سهم، عبر تنفيذ أكثر من 17.27 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار الزخم النسبي في مستويات السيولة، رغم التباين في اتجاهات السوق.
أظهرت المؤشرات الرئيسية تبايناً واضحاً، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة طفيفة بلغت 0.07 %، مدعوماً بتحركات محدودة على الأسهم القيادية، في حين تراجع المؤشر العام بنسبة 0.04 %، متأثراً بانخفاضات شملت شريحة واسعة من الأسهم.
كما سجل مؤشر السوق الرئيسي انخفاضاً بنسبة 0.64 %، فيما تراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.49 %، ما يعكس ضغوطاً بيعية على الأسهم التشغيلية المتوسطة، والتي غالباً ما تتأثر بسرعة بعمليات المضاربة وجني الأرباح.
9 قطاعات
على صعيد القطاعات، مالت الكفة بوضوح نحو التراجعات، حيث انخفضت مؤشرات 9 قطاعات، في مقابل ارتفاع 4 قطاعات فقط، ما يعكس ضعفاً نسبياً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتصدر قطاع التأمين قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 2.70 %، متأثراً بضغوط بيعية مكثفة على عدد من مكوناته، في حين جاء قطاع المنافع في صدارة الارتفاعات بنسبة 0.72 %، مستفيداً من تحركات انتقائية محدودة.
نشاط انتقائي
تعكس مستويات السيولة المسجلة خلال الجلسة حالة من الانتقائية الواضحة، حيث تركزت التداولات على عدد محدود من الأسهم، خصوصاً القيادية منها، في حين شهدت بقية الأسهم نشاطاً متفاوتاً.
ويشير هذا النمط إلى استمرار استراتيجية “السيولة الذكية”، التي تتجه نحو اقتناص الفرص في الأسهم ذات الأساسيات القوية، مع تجنب المخاطر المرتبطة بالأسهم ذات التقلبات العالية.
رغم التباين في المؤشرات، فإن حجم التداولات الذي تجاوز 250 مليون سهم يعكس استمرار النشاط المضاربي في السوق، خصوصاً على الأسهم الصغيرة، التي تستحوذ عادة على النصيب الأكبر من الكميات.
ويعكس هذا التباين بين الكميات والقيم وجود فجوة واضحة بين تحركات المستثمرين الأفراد والمؤسسات، حيث تركز الأولى على الكميات، بينما تستهدف الثانية الأسهم ذات القيمة والسيولة المرتفعة.
17.27 ألف صفقة
عدد الصفقات المنفذة، الذي تجاوز 17 ألف صفقة، يشير إلى ارتفاع وتيرة عمليات التدوير السريع، خاصة في الأسهم النشطة، وهو ما يعزز من حالة التذبذب في السوق.
وتعد هذه الظاهرة مؤشراً على هيمنة التداولات قصيرة الأجل، في ظل غياب محفزات قوية تدفع نحو بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل.
بيتك يقود
على صعيد السيولة، تصدر سهم “بيتك” قائمة الأنشط، بقيمة تداول بلغت 10.93 مليون دينار، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الأسهم القيادية، خصوصاً في القطاع المصرفي.
ويؤكد هذا الأداء الدور المحوري للأسهم الكبرى في توجيه دفة السوق، خاصة في أوقات التذبذب.
سيطرة المؤسسات
تُظهر حركة السوق وجود تباين واضح بين سلوك المؤسسات والأفراد، حيث تميل الأولى إلى الاستثمار في الأسهم القيادية، بينما تركز الثانية على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ويؤدي هذا التباين إلى خلق حالة من عدم الاتساق في أداء السوق، حيث ترتفع بعض الأسهم بشكل قوي، بينما تتراجع أخرى بشكل ملحوظ.
محفزات جديدة
في ظل غياب محفزات قوية، يتحرك السوق في نطاق عرضي يميل إلى التذبذب، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر على اتجاهات السوق.
ويُرجح أن يستمر هذا النمط خلال الفترة المقبلة، ما لم تظهر عوامل جديدة تدفع السوق نحو اتجاه واضح، سواء صعوداً أو هبوطاً.
و تعكس جلسة اليوم حالة من التوازن الحذر، حيث تتصارع قوى الشراء الانتقائي مع ضغوط البيع وجني الأرباح، في ظل بيئة استثمارية تتسم بعدم اليقين. وبينما تواصل السيولة الذكية إعادة تموضعها داخل السوق، يبقى الاتجاه العام مرهوناً بقدرة السوق على استقطاب محفزات جديدة تعيد الثقة وتدفع نحو مسار أكثر وضوحاً.