بورصة الكويت بين جني الأرباح وانتقائية السيولة
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الأحد على أداء متباين للمؤشرات الرئيسية، في صورة تعكس حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على عدد من القطاعات القيادية. وعلى الرغم من تراجع تسعة قطاعات كاملة خلال الجلسة، فإن السوق حافظ على قدر من التماسك بفضل انتقائية السيولة وعودة النشاط إلى بعض الأسهم التشغيلية.
وسجل مؤشر السوق الأول تراجعاً محدوداً بنسبة 0.08 %، بينما انخفض المؤشر العام بنحو 0.06 % مقارنة بإغلاق جلسة الخميس الماضي. في المقابل، تمكن السوق الرئيسي من تسجيل ارتفاع طفيف بنسبة 0.04 %، كما صعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.32 %، في دلالة على تحسن نسبي في أداء بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة التي استقطبت جزءاً من السيولة خلال الجلسة.
هذا التباين في أداء المؤشرات يعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية المستثمرين، حيث تتجه السيولة بشكل انتقائي نحو أسهم محددة بدلاً من التحرك الجماعي للسوق، وهو ما يُعد سمة بارزة في فترات عدم وضوح الرؤية الاقتصادية أو الاستثمارية.
نشاط متوسط
بلغت قيمة التداولات في جلسة الأحد نحو 45.61 مليون دينار، توزعت على 149.69 مليون سهم من خلال تنفيذ 10.52 ألف صفقة. وتُظهر هذه الأرقام أن السوق حافظ على مستويات تداول متوسطة، دون تسجيل اندفاع قوي للسيولة، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
ويلاحظ أن السيولة اتجهت بشكل أساسي إلى عدد محدود من الأسهم القيادية والتشغيلية، بينما بقيت بقية الأسهم تحت تأثير المضاربات المحدودة أو التداولات الهادئة. ويعكس ذلك سلوكاً استثمارياً حذراً يركز على الفرص الانتقائية بدلاً من الرهان على صعود جماعي للسوق.
كما يشير توزيع التداولات إلى استمرار سيطرة المستثمرين المحليين على الجزء الأكبر من النشاط، مع غياب تدفقات استثمارية كبيرة من المحافظ الأجنبية، التي غالباً ما تفضل الانتظار حتى تتضح الاتجاهات العامة للأسواق الإقليمية والعالمية.
ضغط القطاعات
على الصعيد القطاعي، سجلت تسعة قطاعات تراجعاً خلال الجلسة، وهو ما شكل العامل الأساسي وراء الأداء المتباين للمؤشرات. وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 1.82 %، في إشارة إلى عمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاعات سابقة. ويعكس هذا التراجع اتجاهاً عاماً لدى المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في بعض القطاعات التي شهدت صعوداً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية نتيجة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما شهدت قطاعات أخرى ضغوطاً متفاوتة، ما ساهم في الحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب جماعية، وأبقى الأداء العام في نطاق ضيق بين الصعود والهبوط.
القطاعات الصاعدة
في المقابل، تمكنت أربعة قطاعات من تسجيل مكاسب خلال الجلسة، وكان أبرزها قطاع المواد الأساسية الذي تصدر الارتفاعات بنسبة 2.39 %. ويعكس هذا الأداء الإيجابي استمرار الاهتمام بأسهم هذا القطاع، خصوصاً مع تحسن التوقعات المتعلقة بأسعار بعض المواد الأولية والأنشطة الصناعية المرتبطة بها.
وغالباً ما يستفيد قطاع المواد الأساسية من أي تحسن في النشاط الاقتصادي أو التوقعات المرتبطة بالإنفاق الاستثماري، ما يجعله أحد القطاعات الجاذبة للسيولة في فترات معينة من الدورة الاقتصادية.
كما ساهمت مكاسب هذا القطاع في موازنة جزء من الضغوط التي تعرضت لها بقية القطاعات، وهو ما ساعد السوق على الحفاظ على توازن نسبي خلال الجلسة.
الأسهم الرابحة والخاسرة
على مستوى الأسهم، ارتفع سعر 43 سهماً بنهاية الجلسة، في حين تراجع 60 سهماً، بينما استقر 23 سهماً دون تغيير. ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق التراجعات مقارنة بالارتفاعات، وهو ما يتماشى مع أداء القطاعات التي مالت في معظمها إلى الهبوط.
وتصدر سهم «الكوت» قائمة الأسهم الرابحة بارتفاع بلغ 9.90 %، مستفيداً من عمليات شراء مكثفة رفعت من وتيرة التداول عليه خلال الجلسة. وغالباً ما تجذب الأسهم التي تحقق ارتفاعات قوية اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل.
في المقابل، جاء سهم «بيت الطاقة» في مقدمة الأسهم المتراجعة بانخفاض نسبته 9.21 %، في ظل عمليات بيع ملحوظة أدت إلى الضغط على السهم ودفعه إلى صدارة قائمة الخاسرين.
وتعكس هذه التحركات الحادة في بعض الأسهم استمرار نشاط المضاربات في السوق، وهو أمر معتاد في جلسات التداول التي تتسم بضعف الاتجاه العام.