تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تتحدى‭ ‬الضغوط

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تتحدى‭ ‬الضغوط

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬أداءً‭ ‬متبايناً‭ ‬في‭ ‬ظاهره،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬إشارات‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بنية‭ ‬السوق‭ ‬وتحركات‭ ‬السيولة،‭ ‬حيث‭ ‬نجحت‭ ‬المؤشرات‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬واضحة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ظل‭ ‬فيه‭ ‬الضغط‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الانتقائية‭ ‬المتقدمة‮»‬‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المؤسسات‭.‬
هذا‭ ‬الأداء‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المتعاملين،‭ ‬من‭ ‬المضاربة‭ ‬العشوائية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬مدروسة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬والقيادية‭ ‬ذات‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬المستقرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬مؤشري‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬والعام،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭.‬

عودة‭ ‬الزخم
ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬54‭ % ‬يعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الزخم‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والضغوط‭ ‬الخارجية‭.‬
هذا‭ ‬الصعود‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بمضاربات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬بحركة‭ ‬شراء‭ ‬انتقائية‭ ‬تركزت‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬النسبي‭ ‬الكبير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭.‬

نشاط‭ ‬جيد
تسجيل‭ ‬تداولات‭ ‬بقيمة‭ ‬48‭.‬15‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬جيد‭ ‬نسبياً،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬ربطه‭ ‬بعدد‭ ‬الصفقات‭ ‬البالغ‭ ‬15‭.‬73‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭.‬
هذا‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬القيمة‭ ‬وعدد‭ ‬العمليات‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سطحية‭ ‬أو‭ ‬عشوائية،‭ ‬بل‭ ‬توزعت‭ ‬بشكل‭ ‬يعكس‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬مدروسة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬عمليات‭ ‬تجميع‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭.‬

طلب‭ ‬حقيقي
وصول‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬145‭.‬94‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬يعكس‭ ‬نشاطاً‭ ‬ملحوظاً،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المتداولين‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬اللافت‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الكثافة‭ ‬لم‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬القيادية،‭ ‬بل‭ ‬دعمت‭ ‬صعودها،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬الحقيقي‭.‬
قطاعات‭ ‬خضراء

تصدر‭ ‬قطاعا‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والعقار‭ ‬الارتفاعات‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬85‭ % ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬مهمة،‭ ‬أبرزها،‭ ‬عودة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬المستقبلي،‭ ‬تحسن‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬رهانات‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭.‬
هذا‭ ‬الأداء‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬بوصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الديناميكي‭.‬

السلع‭ ‬الاستهلاكية
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تصدر‭ ‬قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكيــة‭ ‬التراجعـات‭ ‬بنسـبة‭ ‬2‭.‬74‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرتبط‭ ‬بعمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬بعد‭ ‬موجات‭ ‬صعود‭ ‬سابقة،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬قطاعات‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬
هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬ضعفاً‭ ‬هيكلياً،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬دورة‭ ‬طبيعية‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬

‮«‬الرئيسي‮»‬‭ ‬يتراجع‭ ‬0‭.‬02
التراجع‭ ‬الطفيف‭ ‬للمؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬02‭ % ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬بين‭ ‬المتداولين‭ ‬الأفراد،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬محفزات‭ ‬قوية‭.‬
كما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬بدأت‭ ‬تميل‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭.‬
رغم‭ ‬التباين‭ ‬الظاهري‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬يعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬صحياً،‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬نضج‭ ‬السوق‭ ‬وتنوع‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬فضلاً‭ ‬هم‭ ‬غياب‭ ‬الاندفاع‭ ‬الجماعي،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬وتدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭.‬

سيولة‭ ‬ذكية‭ ‬
ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬للسيولة‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬اتجهت‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والقطاعات‭ ‬الواعدة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬الأخرى‭ ‬عمليات‭ ‬تخفيف‭ ‬مراكز‭.‬
هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬بضرورة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العائد‭ ‬والمخاطر،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وجيوسياسية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬الصفقات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬نشاط‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بجاذبيته،‭ ‬خصوصاً‭ ‬للمستثمر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى