تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة الكويت تحت ضغط القطاعات الثقيلة

بورصة الكويت تحت ضغط القطاعات الثقيلة

جاءت‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬لتعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬الواضح‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين،‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬جماعي‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬بضغط‭ ‬انخفاض‭ ‬7‭ ‬قطاعات،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ألقى‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬للسوق‭. ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حاداً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النسب،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬
انخفاض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬58‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً،‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬الثقيل،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬53‭ % ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬كانت‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬جاء‭ ‬تراجع‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬أقل‭ (‬0.21‭ %)‬،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬تأثراً‭ ‬نسبياً،‭ ‬بل‭ ‬وشهدت‭ ‬بعض‭ ‬التحركات‭ ‬الإيجابية‭.‬

‭ ‬القطاعات‭ ‬القيادية‭ ‬

اللافت‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الجلسة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عشوائية،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬بعينها،‭ ‬خاصة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تصدرت‭ ‬التراجعات‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬48‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬هبوط‭ ‬حاد‭ ‬نسبياً‭ ‬يعكس‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬مكثفة،‭ ‬ربما‭ ‬نتيجة‭ ‬مضاربات‭ ‬سابقة‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬للأسعار‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬السيولة‭ ‬الاستثمارية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬شهدت‭ ‬5‭ ‬قطاعات‭ ‬ارتفاعاً،‭ ‬بقيادة‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬64‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬توازن‭ ‬نسبي‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬رغم‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬الهابط‭.‬
هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬يشهد‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬للسيولة،‭ ‬حيث‭ ‬تخرج‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬لتتجه‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬وفقاً‭ ‬للفرص‭ ‬والمخاطر‭.‬

نشاط‭ ‬متوسط‭ ‬

بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬54‭.‬13‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالمتوسطة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬دلالة‭ ‬مهمة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬السيولة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬تحفظ‭ ‬في‭ ‬توظيفها‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬حاضرين،‭ ‬لكنهم‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬قراراتهم‭.‬
توزعت‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬على‭ ‬181‭.‬48‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬عبر‭ ‬نحو‭ ‬13‭.‬94‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تجذب‭ ‬المضاربين‭. ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬تنظيف‮»‬‭ ‬نشاط‭ ‬الكميات‭ ‬بحجم‭ ‬34.45‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مضاربات‭ ‬نشطة،‭ ‬بينما‭ ‬تصدر‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬السيولة‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭.‬01‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭.‬
هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬نشاط‭ ‬الكميات‭ ‬والسيولة‭ ‬يعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬استراتيجيات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يفضل‭ ‬المضاربة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ومن‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية‭.‬

جني‭ ‬الأرباح‭ ‬والمضاربة

على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬انخفضت‭ ‬أسعار‭ ‬62‭ ‬سهماً‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬50‭ ‬سهماً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬غلبة‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬سيطرة‭ ‬مطلقة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬للارتفاع‭.‬
تصدر‭ ‬سهم‭ ‬معادن‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬91‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬هبوط‭ ‬حاد‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاعات‭ ‬سابقة،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬أخبار‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬محفزات‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬قفز‭ ‬سهم‭ ‬ثريا‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭.‬09‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نشاطاً‭ ‬واضحاً،‭ ‬و‭ ‬دخول‭ ‬سيولة‭ ‬استباقية‭ ‬على‭ ‬السهم‭.‬
هذا‭ ‬الأداء‭ ‬المتباين‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الانتقائية‭ ‬العالية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬المحدد‭ ‬الوحيد‭ ‬للأداء،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬العوامل‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬سهم‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭.‬

مرحلة‭ ‬انتقالية

أداء‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬يعكس‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬السوق،‭ ‬تتسم‭ ‬بالحذر‭ ‬وإعادة‭ ‬تموضع‭ ‬السيولة‭. ‬ورغم‭ ‬التراجع‭ ‬الجماعي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بنشاطه،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭.‬
المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬وليس‭ ‬الكمية،‭ ‬واختيار‭ ‬الأسهم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬أساسياتها‭ ‬ومحفزاتها،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬المضاربات‭ ‬العشوائية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يبقى‭ ‬السوق‭ ‬مفتوحاً‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬لكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحركات‭ ‬الذكية‭ ‬ستكون‭ ‬العامل‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المكاسب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة

قراءة‭ ‬فنية

من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬تشير‭ ‬حركة‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬عرضي،‭ ‬لكنه‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الهبوط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭.‬
غياب‭ ‬المحفزات‭ ‬القوية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬الأخبار‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يجعل‭ ‬السوق‭ ‬عرضة‭ ‬للتذبذب،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬السيولة‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬أخبار‭ ‬إيجابية‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬السوق‭ ‬لمحاولة‭ ‬الارتداد‭.‬
المستويات‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬نقاط‭ ‬دعم‭ ‬مؤقتة،‭ ‬لكن‭ ‬كسرها‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التراجع،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬السيولة‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭.‬

رجوع لأعلى