بورصة الكويت تحت وطأة التوترات..خسائر جماعية رغم صمود انتقائي
دخلت بورصة الكويت أسبوعاً استثنائياً اتسم بالضغوط البيعية الواضحة على المؤشرات الرئيسية، حيث سيطر الاتجاه الهابط على مجمل الأداء، مدفوعاً بحالة من القلق الإقليمي والتوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على شهية المستثمرين. وانعكس ذلك في تراجع جماعي للمؤشرات، وسط غياب المحفزات القوية القادرة على امتصاص موجة البيع.
وسجل مؤشر السوق الأول، الذي يعكس أداء الأسهم القيادية، تراجعاً ملحوظاً بنسبة 1.56 %، فاقداً أكثر من 140 نقطة، ليغلق قرب مستوى 9042 نقطة، وهو ما يعكس ضغوطاً مباشرة على الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، خصوصاً في القطاعات المصرفية والخدمية. ولم يكن الوضع أفضل بالنسبة لمؤشر السوق العام الذي انخفض بنسبة 1.52 %، متأثراً باتساع نطاق التراجعات لتشمل معظم مكونات السوق.
أما مؤشر السوق الرئيسي، فقد واصل التراجع أيضاً بنسبة 1.35 %، في إشارة إلى أن الضغوط لم تقتصر على الأسهم القيادية، بل امتدت إلى شريحة أوسع من الأسهم، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي عادة ما تكون أكثر حساسية للتقلبات.
القيمة السوقية
واحدة من أبرز المؤشرات السلبية خلال الأسبوع تمثلت في تراجع القيمة السوقية للأسهم المدرجة، والتي انخفضت بنحـو 1.52 %، لتفقد السوق ما يقارب 800 مليون دينار كويتي، وتنهي تعاملاتها عند مستوى 50.64 مليار دينار.
هذا التراجع يعكس بشكل واضح حالة إعادة تقييم من قبل المستثمرين للأصول، في ظل ارتفاع المخاطر الإقليمية، إضافة إلى ميل بعض المحافظ إلى تقليص انكشافها على الأسهم مؤقتاً. كما يعكس أيضاً ضعف الطلب مقابل العروض، وهو ما أدى إلى ضغط إضافي على الأسعار.
ويلاحظ أن هذا الانخفاض في القيمة السوقية جاء بالتزامن مع تراجع ملحوظ في مستويات السيولة، ما يعزز من فرضية أن جزءاً من المستثمرين فضل الخروج أو الترقب بدلاً من الدخول في مراكز جديدة خلال هذه المرحلة الحساسة.
التداولات تفقد زخمها
لم يكن التراجع مقتصراً على الأسعار فحسب، بل امتد أيضاً إلى مؤشرات النشاط، حيث شهدت التداولات الأسبوعية انخفاضاً لافتاً على مستوى الكميات والقيم وعدد الصفقات.
فقد تراجعت أحجام التداول بنحو 20 % لتصل إلى 676.86 مليون سهم، فيما انخفضت السيولة بنسبة 17 % لتسجل نحو 221.99 مليون دينار، وهو ما يعكس بوضوح تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما هبط عدد الصفقات بنسبة تجاوزت 27 %، في دلالة على انحسار النشاط المضاربي وتراجع وتيرة التداولات اليومية.
ويُعزى جزء من هذا التراجع إلى قِصر الأسبوع التداولي الذي اقتصر على أربع جلسات فقط، مع بدء عطلة عيد الفطر، إلا أن العامل الأهم يظل حالة الترقب والحذر التي تسيطر على المتعاملين في ظل الضبابية الحالية.
تباين قطاعي حاد
على مستوى القطاعات، شهد الأسبوع تبايناً واضحاً في الأداء، حيث غلب اللون الأحمر على معظم القطاعات، مع تراجع 10 قطاعات دفعة واحدة، في مشهد يعكس اتساع الضغوط البيعية.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الخاسرين بانخفاض حاد بلغ نحو 6 %، في ظل عمليات جني أرباح وضغوط بيعية على أسهمه، بينما سجلت قطاعات أخرى أداءً ضعيفاً متأثرة بغياب المحفزات واستمرار حالة عدم اليقين.
في المقابل، برزت بعض الجيوب الإيجابية، حيث تمكن قطاع المواد الأساسية من تحقيق مكاسب قاربت 4 %، مستفيداً من تحركات انتقائية على بعض الأسهم، كما صعد قطاع التأمين بنحو 2 %، في إشارة إلى وجود فرص انتقائية لا تزال قائمة داخل السوق.
أما قطاع الرعاية الصحية، فقد استقر دون تغيير يُذكر، ليكون القطاع الوحيد الذي حافظ على توازنه وسط موجة التراجعات.