تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬ثابتة‭ ‬أمام‭ ‬المخاوف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬ثابتة‭ ‬أمام‭ ‬المخاوف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭ ‬أداءً‭ ‬متبايناً‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬مؤشران‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجع‭ ‬الثالث‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬ليعكس‭ ‬حالة‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬تركز‭ ‬السيولة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬
وارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬27‭ % ‬ليضيف‭ ‬25‭.‬13‭ ‬نقطة‭ ‬ويغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬9‭,‬407‭.‬63‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬حقق‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬مكاسب‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬16‭ % ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬14‭.‬10‭ ‬نقطة‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬8‭,‬852‭.‬45‭ ‬نقطة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬32‭ % ‬بانخفاض‭ ‬قدره‭ ‬27‭.‬28‭ ‬نقطة‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬8‭,‬380‭.‬50‭ ‬نقطة،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭.‬
ورغم‭ ‬التذبذب‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬التعاملات،‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والارتفاع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬والمالي‭ ‬لتلك‭ ‬الشركات‭.‬
وبات‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬استثماراتهم،‭ ‬حيث‭ ‬يركزون‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬المالية‭ ‬القوية‭ ‬والتي‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬أرباحها‭ ‬وعوائدها‭.‬

توجه‭ ‬واعٍ

وساهم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الاستثماري‭ ‬الواعي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬بعينها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬تلك‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬البنوك‭ ‬والاتصالات‭ ‬والخدمات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والعقار،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬تدفقات‭ ‬شرائية‭ ‬ملحوظة‭.‬
كما‭ ‬عزز‭ ‬إعلان‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬إيجابية‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬المتعاملين،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أدائها‭ ‬السعري‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
ورغم‭ ‬المخاوف‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة،‭ ‬واستثمرت‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬متنوعة‭ ‬تجعلها‭ ‬بعيدة‭ ‬نسبياً‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المخاوف‭.‬
أسواق‭ ‬جديدة

وعملت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلها‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬الدولي،‭ ‬مما‭ ‬خفّف‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬فقط‭. ‬
وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬قامت‭ ‬شركات‭ ‬كثيرة‭ ‬بتحسين‭ ‬كفاءتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬وخفض‭ ‬تكاليفها،‭ ‬مما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استثمار‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التقنية‭ ‬والرقمية‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬فتح‭ ‬أمامها‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للنمو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭.‬
هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاستباقية‭ ‬جعلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬
من‭ ‬حيث‭ ‬النشاط،‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬المنفذة‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬23‭,‬704‭ ‬صفقة،‭ ‬بينما‭ ‬وصل‭ ‬حجم‭ ‬الأسهم‭ ‬المتداولة‭ ‬إلى‭ ‬439‭.‬41‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭. ‬أما‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للتداول،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬90‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬معتدل‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬وبلغت‭ ‬رسملة‭ ‬السوق‭ ‬الإجمالية‭ ‬نحو‭ ‬52‭.‬93‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬السوق‭ ‬الكبير‭ ‬وأهميته‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
على‭ ‬صعيد‭ ‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتفاعاً،‭ ‬تصدرت‭ ‬شركة‭ ‬المعدات‭ ‬القائمة،‭ ‬واكتتاب،‭ ‬وكامكو،‭ ‬وعمار،‭ ‬ومنتزهات،‭ ‬بارتفاعات‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬4‭.‬65‭ % ‬إلى‭ ‬19‭.‬6‭ %. ‬فيما‭ ‬جاءت‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬الكوت،‭ ‬وسينما،‭ ‬وفنادق،‭ ‬وتنظيف،‭ ‬وأعيان‭ ‬العقارية‭ ‬الأكثر‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسب‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬5‭.‬15‭ % ‬إلى‭ ‬9‭.‬71‭ %.‬
ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬جلسة‭ ‬الأمس‭ ‬عكست‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسهم‭ ‬المختلفة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تركيز‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية‭ ‬والآفاق‭ ‬المستقبلية‭ ‬الواعدة‭. ‬ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬فإن‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬والتنويع‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والنمو‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬تحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬البورصة‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬التعافي‭ ‬والنشاط‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬أعمالها‭ ‬الإيجابية‭ ‬وتوزيعاتها‭ ‬النقدية،‭ ‬مما‭ ‬سيعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬السوق‭ ‬للمستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭ ‬معاً‭.‬

رجوع لأعلى