تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭.. ‬صلابة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العاصفة

بورصة‭ ‬الكويت‭.. ‬صلابة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العاصفة

في‭ ‬وقت‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتتصاعد‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬أثبتت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬مجدداً‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬لتجاوز‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهت‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬تراجعات‭ ‬محدودة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفعت‭ ‬فيه‭ ‬السيولة‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬وعدم‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
ورغم‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية،‭ ‬فإن‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬جاء‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬تفرضه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بسرعة‭.‬
وسجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬انخفاضاً‭ ‬أسبوعياً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬41‭ %‬،‭ ‬فاقداً‭ ‬37‭.‬49‭ ‬نقطة‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬9186‭.‬51‭ ‬نقطة،‭ ‬فيما‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬37‭ % ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬32‭.‬41‭ ‬نقطة‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬8722‭.‬96‭ ‬نقطة‭.‬
كما‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬19‭ % ‬بخسارة‭ ‬بلغت‭ ‬16‭.‬49‭ ‬نقطة،‭ ‬مغلقاً‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬8671‭.‬80‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬50‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬86‭ % ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬84‭.‬38‭ ‬نقطة‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬9686.78‭ ‬نقطة‭.‬

المحصلة‭ ‬الأسبوعية

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬المحصلة‭ ‬الأسبوعية،‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬الأرقام‭ ‬بصورة‭ ‬أعمق‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬عديدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التراجعات‭ ‬جاءت‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭ ‬قياساً‭ ‬بحجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭.‬
فخلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الكويتية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ورصد‭ ‬24‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬معادية‭ ‬خلال‭ ‬48‭ ‬ساعة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وهي‭ ‬تطورات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬بيع‭ ‬حادة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التوازن‭.‬

النشاط‭ ‬الاستثمار

ولعل‭ ‬المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬وتيرة‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري،‭ ‬إذ‭ ‬قفزت‭ ‬كميات‭ ‬التداول‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭.‬73‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬89‭ ‬مليار‭ ‬سهم،‭ ‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬السيولة‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭.‬98‭ % ‬لتبلغ‭ ‬439‭.‬52‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬فيما‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬بنسبة‭ ‬13‭.‬28‭ % ‬إلى‭ ‬117‭.‬48‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭.‬
وجاءت‭ ‬المقارنة‭ ‬مع‭ ‬أسبوع‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬جلسات‭ ‬بسبب‭ ‬عطلة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬بهذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬رغبة‭ ‬حقيقية‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬اقتناص‭ ‬الفرص،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬حالة‭ ‬الذعر‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ترافق‭ ‬الأزمات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬تراجعت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬لبورصة‭ ‬الكويت‭ ‬بنسبة‭ ‬طفيفة‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬32‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬167‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬52‭.‬26‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬52‭.‬43‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق‭.‬
ويبدو‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬محدوداً‭ ‬جداً‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورن‭ ‬بحجم‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬التأثيرات‭ ‬النفسية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬والأساسيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

8‭ ‬قطاعات

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬القطاعات،‭ ‬تراجعت‭ ‬ثمانية‭ ‬قطاعات‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطاع‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بانخفاض‭ ‬نسبته‭ ‬1‭.‬60‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬خمسة‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الذي‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭.‬49‭ %.‬
ويحمل‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬دلالات‭ ‬إيجابية،‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬غير‭ ‬المستقرة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬البيع‭ ‬الجماعي‭ ‬العشوائي‭.‬
كما‭ ‬تصدر‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬نشاط‭ ‬التداول‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكميات‭ ‬والصفقات،‭ ‬بعدما‭ ‬استحوذ‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬654‭.‬39‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بما‭ ‬يمثل‭ ‬36‭.‬66‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التداولات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬32‭.‬57‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬شكلت‭ ‬27‭.‬72‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الصفقات‭.‬
أما‭ ‬قطاع‭ ‬البنوك،‭ ‬فقد‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬التقليدية‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للسيولة،‭ ‬بعدما‭ ‬استحوذ‭ ‬على‭ ‬تداولات‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬119‭.‬28‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بما‭ ‬يعـادل‭ ‬27‭.‬14‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
ويؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬البنكية‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬البنوك‭ ‬باعتبارها‭ ‬الملاذ‭ ‬الأكثر‭ ‬أماناً‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬متانة‭ ‬مالية‭ ‬وربحية‭ ‬مستقرة‭ ‬وتوزيعات‭ ‬مجزية‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الأسهم،‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬الأعمال‮»‬‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬بانخفاض‭ ‬بلغ‭ ‬14‭.‬04‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬سنرجي‮»‬‭ ‬أكبر‭ ‬المكاسب‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاعه‭ ‬بنسبة‭ ‬استثنائية‭ ‬بلغت‭ ‬112‭.‬40‭ %.‬
كما‭ ‬استحـوذ‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬وطنية‮»‬‭ ‬على‭ ‬صدارة‭ ‬نشاط‭ ‬الكميات‭ ‬المتداولة‭ ‬بنحو‭ ‬361‭.‬33‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬استحواذاً‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬52‭.‬45‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬رغم‭ ‬تراجعه‭ ‬السعـري‭ ‬بنسبـة‭ ‬طفيفــة‭ ‬بلغـت‭ ‬0‭.‬26‭ %.‬

رجوع لأعلى