بورصة الكويت على خريطة المستثمر الأجنبي.. لماذا تتزايد جاذبية السوق؟
لم يعد التوسع المتواصل لصندوق الثروة السيادي النرويجي في سوق الأسهم الكويتية مجرد تحرك استثماري عابر، بل بات مؤشراً استراتيجياً على تنامي جاذبية بورصة الكويت أمام المستثمرين الأجانب، خصوصاً الصناديق السيادية والمؤسسات طويلة الأجل، التي تتسم قراراتها الاستثمارية بالتحفظ والاعتماد على معايير صارمة تتعلق بالحوكمة، والاستقرار، وكفاءة الأسواق.
فرفع الصندوق، الأكبر عالمياً من حيث الأصول المدارة، استثماراته في بورصة الكويت إلى نحو 838.6 مليون دولار بنهاية 2025، بنمــو سنوي يقـارب 15 %، يعكس قناعة متزايدة بمتانة السوق الكويتي، وقدرته على توفير فرص استثمارية مستدامة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة وتحديات جيوسياسية واقتصادية متزايدة.
شهادة جودة للسوق
عادةً ما تُقرأ تحركات الصناديق السيادية الكبرى، وفي مقدمتها الصندوق النرويجي، باعتبارها شهادة جودة للأسواق المالية، نظراً لاعتمادها على استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل، وتجنبها المضاربات قصيرة الأمد.
ومن هذا المنطلق، فإن التوسع المتدرج والمتواصل للصندوق داخل السوق الكويتي، منذ عام 2013 وحتى اليوم، يؤكد أن بورصة الكويت باتت ضمن الأسواق الموثوقة في المنطقة، وليس مجرد سوق ناشئة عالية المخاطر.
قطاع مصرفي قوي
أحد أبرز عناصر الجذب في بورصة الكويت يتمثل في قوة الشركات المدرجة، خصوصاً القطاع المصرفي، الذي استحوذ على النصيب الأكبر من استثمارات الصندوق النرويجي.
وتصدر بنك الكويت الوطني قائمة الاستثمارات، يليه بيت التمويل الكويتي، وهو ما يعكس ثقة واضحة في قوة المراكز المالية، استقرار الربحية، جودة الأصول، والتزام البنوك الكويتية بأعلى معايير الحوكمة والامتثال.
وهذه العوامل تجعل القطاع المصرفي الكويتي من الأكثر جذباً للمستثمر الأجنبي مقارنة بنظرائه في العديد من الأسواق الإقليمية.
تحسينات تنظيمية
لم تأتِ هذه الجاذبية من فراغ، بل جاءت مدفوعة بسلسلة من الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي شهدتها منظومة السوق خلال السنوات الأخيرة، أبرزها، تطوير الإطار الرقابي والتشريعي، تعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، تحسين كفاءة التسعير، بالإضافة إلى تطوير آليات التداول والتقاص والتسوية.
كما لعبت ترقية بورصة الكويت إلى مصاف الأسواق الناشئة ضمن مؤشري MSCI وS&P Dow Jones دوراً محورياً في جذب التدفقات الأجنبية، ورفع وزن السوق الكويتي داخل محافظ الاستثمار العالمية.
تنوع قطاعي
ساهمت المكاسب القوية التي حققتها مؤشرات السوق خلال العام الماضي في رفع مستويات السيولة، وتحسين عمق السوق، إلى جانب تنوع القطاعات المدرجة بين المصارف، والعقار، والصناعة، والخدمات، ما يمنح المستثمر الأجنبي خيارات أوسع لتوزيع المخاطر وبناء محافظ متوازنة.
كما أن دخول شركات مثل بورصة الكويت نفسها ضمن قائمة استثمارات الصندوق النرويجي يعكس رهاناً واضحاً على تطور السوق ليس فقط كأداة تداول، بل كمؤسسة تشغيلية وتنظيمية ذات نموذج أعمال قابل للنمو.
- استثمارات طويلة الأجل لا تبحث عن المضاربة
اللافت في تحركات الصندوق النرويجي أنه لا يركز على المضاربة أو اقتناص الفرص السريعة، بل يستهدف شركات ذات أساسيات قوية وقدرة على تحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل، وهو ما يتوافر بدرجة كبيرة في السوق الكويتي مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة.