بورصة دبي.. بين زخم الإدراجات وانتقائية السيولة
يشهد سوق دبي المالي مرحلة نضوج واضحة، تجمع بين استمرار الزخم في الإدراجات الجديدة من جهة، وانتقائية السيولة وتركيزها على الأسهم القيادية من جهة أخرى. يتحرك المؤشر العام لسوق دبي المالي (DFMGI) حالياً حول مستوى 5800–5850 نقطة، بعد مكاسب قوية خلال 12 شهراً رفعت العائد السنوي إلــى نحو 29 %، مع مكاسب منذ بداية العام تجـاوزت 13 %، ما يعكس اتجاهاً صاعداً متوسط الأجل رغم التراجع التصحيحي في الأشهر الأخيرة.
خلال الأسابيع الماضية، تأثرت حركة السوق بتقلبات أسعار النفط والقلق العالمي بشأن توقيت خفض الفائدة الأميركية، ما أدى إلى جلسات متباينة بين صعود وهبوط؛ فمرة يتراجع المؤشر مع ضغوط على أسهم بنوك كبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني و«سالك»، ومرة أخرى يعاود الصعود بقيادة إعمار العقارية وبنك دبي الإسلامي، بدعم من تحسّن شهية المخاطر عالمياً وارتفاع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
إلى جانب حركة الأسعار، يبرز عامل مهم: أرباح سوق دبي المالي نفسه؛ إذ أعلن السوق عن ارتفاع صافي الربح قبل الضريبة بنسبة أكثر من 200 % خلال التسعة أشهر الأولى من 2025، وهو ما يعزز جاذبيته كسوق مدرج وكمنصة تداول في آن واحد.
العوامل الأساسية المحرّكة للسوق
● تنويع القطاعات
يضم سوق دبــي المالي أكثـر من 70 شركة تغطــي قطاعات المال، العقار، الاتصالات، بالإضافة إلــى المرافق والـخدمـــات، ما يوفر قاعدة متنوعة لحركـة السيولة.
● زخم الإدراجات
شهدت السنوات الأخيرة موجة إدراجات حكومية وشبه حكومية وخاصة، مثل DEWA، سالك، Parkin، Talabat، ما عزز عمق السوق ورفع قيمته السوقية وجذبه اهتماماً دولياً متجدداً.
● جاذبية التوزيعات النقدية
أسهم مثل إعمار العقارية وبنك الإمارات دبي الوطني تظل مفضّلة للمستثمرين الباحثين عن توزيعات مستقرة ضمن أسواق الشرق الأوسط.
● تحسّن أرباح الشركات المدرجة
أظهرت بيانات نصف العام نمواً في صافي أرباح الشركات المدرجة بدعم من قطاع العقار والمرافق، رغم بعض الضعف النسبي في البنوك، ما يفسر الدور المتعاظم للقطاعات غير المصرفية في تحريك المؤشر.
التحليل الفني لمؤشر سوق دبي المالي
الاتجاه العام للمؤشر (DFMGI)
المؤشر سجل ارتفاعاً سنوياً يقارب 29 %، مع مكاسب منذ بداية العام تتجاوز 13 %، ما يضعه في خانة الاتجاه الصاعد متوسط وطويل الأجل. وتراجع المؤشر في الأشهر الثلاثة الأخيرة نحو 4–5% عن أعلى قمة حديثة، ما يعكس تصحيحاً صحياً بعد موجة صعود قوية.
الدعوم والمقاومات
● مناطق الدعم: تقع حول مستويات القيعان السابقة، حيث تنشط قوة الشراء وارتفاع أحجام التداول، خاصة في الأسهم القيادية الدفاعية مثل DEWA وسالك وبعض البنوك.
● مناطق المقاومة: تتركز عند القمة الأخيرة للمؤشر قرب 6100 نقطة، وتشهد تكراراً لعمليات جني الأرباح، خصوصاً في أسهم العقار التي حققت ارتفاعات لافتة.
قراءة المؤشرات الفنية الشائعة
● المتوسطات المتحركة: الاتجاه السنوي الإيجابي يوحي بأن المؤشر لا يزال أعلى من المتوسطات المتحركة الرئيسية (50 و100 يوم)، ما يدعم سيناريو استمرار الاتجاه الصاعد بعد التصحيح.
● حركة الأحجام (Volumes): ارتفاع واضح في أحجام التداول خلال جلسات الارتداد الصعودي، في حين يقل الهبوط عن أحجام التداول، ما يعكس جني أرباح وليس بيعاً ذعرياً.
● مؤشر القوة النسبية (RSI): يتحرك حالياً في المنطقة المتوسطة بعيداً عن التشبع الشرائي، ما يتيح مجالاً لصعود جديد إذا توافرت محفزات أساسية مثل نتائج الشركات، الإدراجات الجديدة، أو بيانات نفط إيجابية.
قراءة ختامية وتوقعات
تبدو بورصة دبي اليوم في موقع متوازن:
أساسياً: دعم قوي من رؤية دبي الاقتصادية، وزخم مستمر في الإدراجات الحكومية والخاصة، ونمو ملحوظ في أرباح الشركات المدرجة، خاصة في العقار والمرافق والخدمات المالية.
فنياً: اتجاه صاعد واضح على المدى السنوي، مع تصحيح قصير الأجل لم يكسر حتى الآن الدعوم المحورية، وسيولة انتقائية تتركز في نحو 15–20 سهماً قيادياً أصبحت هي محركات معنويات السوق.