بورصة دبي بين ضغوط نوفمبر ورهانات خفض الفائدة… أسهم العقار والمرافق تعيد الثقة للمستثمرين
أنهى مؤشر سوق دبي المالي العام (DFMGI) تعاملات أواخر نوفمبر 2025 على تعافٍ نسبي بعد شهر اتسم بالتذبذب والضغوط البيعية، متأثرًا بهبوط أسواق الخليج وضعف شهية المخاطرة عالميًا. فقد سجّل المؤشر ارتفاعًا بنحو 0.4 % في إحدى جلسات نهاية الشهر ليصل إلى حوالي 5,837 نقطة، مدفوعًا بمكاسب في أسهم العقار والمرافق مثل إعمار العقارية وإعمار للتطوير وهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، في حين بقي الأداء الشهري سلبيًا مع تراجع يقارب 3.7 % لشهر نوفمبر ككل، في أسوأ أداء شهري منذ مارس.
هذا التباين يعكس طبيعة المرحلة: من جهة، ضغوط خارجية مرتبطة بتقلبات أسعار النفط وحركة العوائد الأمريكية، ومن جهة أخرى دعم داخلي ناتج عن قوة قطاعات العقار والمرافق والبنوك، واستمرار تدفق الأخبار الإيجابية حول المشاريع الحكومية والإنفاق الرأسمالي في إمارة دبي.
على مستوى السيولة، تشير بيانات سوق دبي المالي إلى نشاط واضح في أسهم قيادية مثل إعمار العقارية، إعمار للتطوير، بنك دبي الإسلامي، ديوا، بنك الإمارات دبي الوطني، وهي من أكثر الأسهم استقطابًا للتداول اليومي بحكم وزنها في المؤشر وقيمتها السوقية المرتفعة.
وضع سوق دبي المالي
يعكس توزيع الشركات الكبرى في بورصة دبي مزيجًا واضحًا بين القطاع المصرفي، والعقار والتطوير العقاري، والمرافق العامة، إضافة إلى شركات الخدمات مثل الاتصالات والنقل. هذا التنوع القطاعي يمنح سوق دبي المالي قدراً من المرونة في مواجهة الصدمات؛ فعندما تتعرض أسهم العقار لضغوط مثلًا، يمكن لأسهم البنوك أو المرافق أن تلعب دور «صمام الأمان» وتخفّف من حدة تراجع المؤشر.
خلال الفترة الأخيرة، برزت أسهم مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي الإسلامي كدعامة أساسية للسيولة في السوق، في الوقت الذي تحافظ فيه إعمار العقارية وإعمار للتطوير على جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن الاستفادة من دورة الانتعاش العقاري في دبي، مدعومة بمشاريع كبرى ونشاط قوي في قطاع السياحة والضيافة. في المقابل، تمثل هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) وإمباور وسالك وجهًا استثمارياً أكثر استقرارًا، إذ ترتبط أعمالها بخدمات أساسية ذات تدفقات نقدية متكررة، ما يجعلها أقرب إلى الأسهم الدفاعية داخل المحفظة.
ومع تزايد التوقعات بخفض الفائدة الأمريكية وما يعنيه ذلك من تخفيف في كلفة التمويل عالميًا، تبدو بورصة دبي في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذا المناخ عبر دعم شهية المخاطرة في الأسهم العقارية والمالية، بشرط استمرار زخم الإصلاحات الاقتصادية ومواصلة تنفيذ المشاريع التنموية في الإمارة. لذلك يمكن القول إن النظرة العامة للسوق تفاؤلية بحذر؛ تفاؤل ينبع من قوة البنية الاقتصادية لدبي وتنوع شركاتها القيادية، وحذر يفرضه استمرار التقلبات العالمية في أسعار الفائدة والنفط، ما يستدعي من المستثمرين التركيز على الأسهم القيادية عالية الجودة وتنويع محافظهم بين قطاعات العقار والمرافق والبنوك والخدمات.