بورصة مسقط ترتفع بثبات… السيولة تقفز والأجانب يضغطون
أنهى مؤشر بورصة مسقط «30» تعاملات جلسة الأحد على ارتفاع طفيف، في أداء يعكس تماسك السوق مدعوماً بنشاط ملحوظ في السيولة، حيث أغلق المؤشر عند مستوى 8179.21 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 16.4 نقطة، أي ما نسبته 0.20 بالمائة مقارنة مع آخر جلسة تداول التي سجل خلالها 8162.84 نقطة، في إشارة إلى استمرار الميل الإيجابي المحدود في حركة السوق.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تحسن نسبي في شهية المستثمرين، خاصة مع تسجيل قفزة واضحة في قيمة التداولات، ما يعكس عودة جزئية للنشاط داخل السوق، رغم استمرار بعض المؤشرات المتباينة التي تعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بتدفقات الاستثمار الأجنبي.
نشاط لافت
وعلى صعيد التداولات، شهدت الجلسة نشاطاً لافتاً، حيث بلغت قيمة التداول نحو 71 مليوناً و908 آلاف و711 ريالاً عُمانياً، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 60.06 بالمائة مقارنة مع آخر جلسة تداول التي بلغت فيها القيمة 44 مليوناً و925 ألفاً و205 ريالات عُمانية، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في حجم السيولة المتدفقة إلى السوق خلال هذه الجلسة.
ويشير هذا الارتفاع الكبير في السيولة إلى تحسن نسبي في وتيرة التداول، سواء من جانب المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، ما يعزز من فرص استمرار النشاط خلال الجلسات المقبلة، في حال توافر محفزات إضافية تدعم الاتجاه الصاعد للمؤشر.
وفي المقابل، أظهر التقرير اليومي الصادر عن بورصة مسقط تراجعاً طفيفاً في القيمة السوقية، حيث انخفضت بنسبة 0.003 بالمائة مقارنة مع آخر يوم تداول، لتبلغ ما يقارب 37.97 مليار ريال عُماني، وهو ما يعكس حالة من التوازن بين عمليات الشراء والبيع، دون تأثير جوهري على إجمالي القيمة السوقية للسوق.
ويُعد هذا التراجع المحدود في القيمة السوقية مؤشراً على أن المكاسب التي حققها المؤشر لم تكن مدفوعة بارتفاعات واسعة في أسعار الأسهم، بل جاءت نتيجة تحركات محدودة في بعض الأسهم، في ظل استمرار التباين في الأداء بين الشركات المدرجة.
الضغوط البيعية
وعلى مستوى المستثمرين غير العُمانيين، أظهرت البيانات استمرار الضغوط البيعية، حيث بلغت قيمة مشترياتهم في البورصة نحو 8 ملايين و492 ألف ريال عُماني، مشكلة ما نسبته 11.81 بالمائة من إجمالي التداولات، في حين بلغت قيمة مبيعاتهم نحو 11 مليوناً و459 ألف ريال عُماني، أي ما يعادل 15.94 بالمائة من إجمالي التداولات.
وأدى هذا الفارق بين عمليات البيع والشراء إلى تسجيل صافي استثمار أجنبي سلبي، حيث انخفض بمقدار مليونين و967 ألف ريال عُماني، وبنسبة 4.13 بالمائة، ما يعكس استمرار توجه المستثمرين غير العُمانيين نحو تقليص مراكزهم في السوق، وهو ما قد يشكل عامل ضغط على الأداء العام في حال استمر هذا الاتجاه.
ورغم هذه الضغوط، تمكن المؤشر من الحفاظ على مساره الإيجابي، مدعوماً بالنشاط المحلي والسيولة المرتفعة، ما يشير إلى وجود توازن نسبي بين القوى الشرائية والبيعية داخل السوق، دون سيطرة واضحة لأي من الاتجاهين.
ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر الإيجابي، حيث يفضل المستثمرون التحرك بشكل انتقائي، مع التركيز على الأسهم التي تتمتع بأساسيات قوية أو فرص نمو مستقبلية، في ظل غياب محفزات كبيرة تدفع السوق نحو اتجاه صاعد قوي أو هابط حاد.
كما أن ارتفاع السيولة قد يكون مؤشراً على دخول سيولة مضاربية تبحث عن فرص قصيرة الأجل، وهو ما قد يفسر جزئياً التباين بين ارتفاع المؤشر وتراجع القيمة السوقية، إلى جانب استمرار الضغوط من جانب المستثمرين الأجانب.
تماسط نسبي
وبشكل عام، تعكس جلسة الأحد تماسكاً نسبياً في بورصة مسقط، حيث تمكن المؤشر من تحقيق مكاسب محدودة رغم التحديات، وفي مقدمتها تراجع الاستثمار الأجنبي والانخفاض الطفيف في القيمة السوقية.
وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن يستمر السوق في التحرك ضمن نطاقات محدودة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء السيولة عاملاً رئيسياً في دعم الأداء، إلى جانب مراقبة تحركات المستثمرين الأجانب وتأثيرها على اتجاه السوق.
وفي المحصلة، أنهت بورصة مسقط جلسة الاحد على ارتفاع محدود مدعوم بنشاط قوي في التداولات، يقابله حذر استثماري وضغوط خارجية، ما يعكس مرحلة انتقالية ينتظر خلالها السوق محفزات جديدة لتحديد اتجاهه القادم بشكل أكثر وضوحاً خلال الفترة المقبلة.