بيتكوين تتعثر بعد تعافٍ طفيف وسط حذر في سوق الخيارات
استمرت الضغوط على بتكوين أمس الثلاثاء، إذ تعثرت العملة المشفرة بعد ارتفاع وجيز من أدنى مستوى منذ 10 شهور، مع استمرار حذر المتداولين في نشاط سوق الخيارات.
حام سعر العملة المشفرة الأولى من نوعها قرب 78500 دولار ، بعدما دفعتها المعنويات السلبية في اليوم السابق تقريباً إلى أدنى مستوى منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.
تراجعت عقود خيارات البيع، وهي عقود للتحوط من مخاطر الهبوط، لكن تركز أسعار التنفيذ يُظهر أن السوق لم تتخلص من قلقها بعد. ويشير أعلى تركز لخيارات البيع إلى مستوى دعم في جانب الشراء عند 75 ألف دولار، ما يجعله مستوى دعم رئيسي، بحسب بيانات «ديريبت» (Deribit).
كانت بتكوين قد تراجعت إلى نحو 74541 دولاراً يوم الإثنين قبل أن تتعافى. ويتمثل مستوى الدعم الرئيسي التالي عند 70 ألف دولار.
بوادر على الاستقرار في خيارات بتكوين
وقال شون ماكنلتي، رئيس تداول المشتقات في آسيا والمحيط الهادئ لدى «فالكون إكس» (FalconX)، إن «سوق خيارات بتكوين تُظهر مؤشرات على الاستقرار مع بدء تراجع مخاوف الهبوط الحادة إلى المستوى المعتاد». وأضاف: «رغم ذلك فإن الإغلاق الأسبوعي دون مستوى 75 ألف دولار سيبطل تأثير الارتداد الحالي، وقد يفتح فراغاً سعرياً في اتجاه منطقة ما بين 69 ألفاً و70 ألف دولار».
ارتفع سعر بتكوين بما يصل إلى 0.8% في بداية التداول في آسيا يوم الثلاثاء، وتجاوز مستوى 79100 دولار، قبل أن يتخلى عن هذه المكاسب. وظل مؤشر التقلب الضمني للعملة المشفرة مرتفعاً قرب 48.8 نقطة، وهو مستوى مماثل للمسجل يوم الإثنين، بحسب منصة الرسوم البيانية «تريدينغ فيو» (TradingView).
وقال جيف أندرسون، مدير منطقة آسيا لدى «إس تي إس ديجيتال» (STS Digital): «يبدو أن استراتيجية الرهان على تعافي الأسعار يوم الثلاثاء بدأت تتحقق. تسرعت الأسواق واستبقت الوضع ببيع الأصول عالية المخاطر، وبعد أن هدأ الجميع بدرجة ما حالياً، بدأت الأسعار ترتفع من المستويات المتدنية».
هبوط بيتكوين يحاصر أكبر
حائزة للعملة المشفرة
يجدد أحدث هبوط لسعر بتكوين الضغط على أكبر شركة تخزين عملات مشفرة في العالم.
للمرة الأولى منذ 2023، هبط سعر العملة المشفرة إلى ما دون متوسط تكلفة الشراء لشركة «ستراتيجي» (Strategy)، وهي الأداة الاستثمارية القائمة على الاستدانة التي يقودها مايكل سايلور وتُعد بمثابة مؤشر لسعر بتكوين. يُعد هذا تطوراً مهماً لا يُستقبل بذعر بقدر ما يُقابل بحالة من الإرهاق، إذ يشير إلى أن النموذج الذي حظي في السابق بترويج واسع والقائم على التراكم الدائم لبتكوين عبر إصدار الأسهم، بات يصطدم بسوق يزداد تشككاً.
تراجع بتكوين يفاقم أوجاع «ستراتيجي»
لطالما جرى التعامل مع أساس التكلفة لدى الشركة، البالغ حالياً 76,037 دولاراً، على أنه مستوى دعم نفسي. غير أن هذا المستوى انهار مع تراجع بتكوين إلى ما دون 76 ألف دولار يوم السبت، ثم مرة أخرى خلال التعاملات الآسيوية يوم الإثنين. سلط هذا اختراق هذا المستوى الضوء على حقيقة أعمق تتمثل في أنه مع هبوط سهم «ستراتيجي» بنحو 70% عن ذروته، وتلاشي علاوة السهم، وتشدد أسواق رأس المال، باتت معادلة سايلور تحت ضغط من جميع الجهات.
أنفقت «ستراتيجي» 54.2 مليار دولار على مخزونها من بتكوين، ومع انخفاض السعر إلى 74,541 دولاراً يوم الإثنين، بلغت قيمة حيازات الشركة نحو 53.2 مليار دولار، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».
«ستراتيجي» محاصرة
لا توجد ضغوط مالية فورية على «ستراتيجي»، فالشركة لا تواجه أي طلبات لتغطية الهامش، ولا يُتوقع أن تضطر إلى بيع بتكوين. كما كونت الشركة احتياطياً نقدياً قدره 2.25 مليار دولار من خلال مبيعات الأسهم. لكن من دون تعافي سعر بتكوين، أو طلب استثماري جديد على أسهمها، فإن هامش المناورة لدى الشركة يضيق.
في صميم استراتيجية «ستراتيجي» توجد آلية بسيطة تتمثل في جمع الأموال عبر بيع أسهم تُتداول بسعر أعلى من قيمة حيازاتها من بتكوين، ثم استخدام تلك السيولة لشراء المزيد من العملات المشفرة. هذه الحيلة في أسواق رأس المال -أي مراكمة العملات المشفرة من خلال المراجحة في سوق الأسهم- جعلت الشركة محط اهتمام المستثمرين المضاربين خلال موجة الصعود السابقة. لكن تلك المرحلة انتهت.