بيتكوين تعمق خسائرها وتهبط بأكثر من 3 %
عمّقت البيتكوين خسائرها بنهاية الأسبوع، وسط تخارج رؤوس الأموال من الصناديق الأمريكية المتداولة للعملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية.
هبط سعر البيتكوين بنسبة 3.28 % إلى 89260.49 دولار في تمام الساعة 07:23 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، بعد انخفاضه 0.25 % في وقت سابق من التعاملات.
جاء ذلك بعد أن كشفت بيانات جمعتها وكالة «بلومبرج» أن المستثمرين سحبوا أكثر من 2.7 مليار دولار من صندوق البيتكوين المتداول في أمريكا التابع لشركة «بلاك روك» على مدار الأسابيع الخمسة المنتهية في 28 نوفمبر.
كما أظهرت البيانات أن الصندوق الذي يحمل اسم «آي شيرز بيتكوين تراست – iShares Bitcoin Trust» شهد تخارج 113 مليون دولار إضافية يوم أمس، متجهاً لتسجيل صافي تخارج للأسبوع السادس على التوالي.
وبحسب بيانات «كوين ماركت كاب»، سحب المستثمرون 194.6 مليون دولار من مجمل صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة يوم الخميس.
وفيما يتعلق بأداء أبرز العملات الأخرى، تراجع سعر الإيثريوم بنسبة 1.98 % إلى 3075.95 دولار، وانخفضت الريبل 1.90 % إلى 2.06 دولار، وهبطت دوج كوين بنسبة 4.60 % إلى 14.13 سنت.
بيتكوين والأسهم
وفي سياق متصل ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 % في العام الجاري 2025، بينما تراجعت عُملة بتكوين 3 %، وهي المرة الأولى منذ 2014 التي ترتفع فيها الأسهم فيما تهبط العملة الرقمية، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ.
نادراً ما انحرفت هذه العملة الرقمية بهذا الوضوح عن باقي الأصول عالية المخاطر، حتى أثناء فترات شتاء العملات المشفرة السابقة عند تراجعها. يُخالف هذا الانفصال التوقعات التي كانت تشير إلى أن العملات المشفرة ستزدهر مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، في ظل تنظيمات مواتية وموجة انخراط مؤسسي في المجال.
سعر بتكوين القياسي
سجل سعر بتكوين بوقت سابق من العام الحالي مستوى قياسياً تجاوز 125 ألف دولار. لكن موجة هبوط استمرت شهرين، نتجت عن عمليات تصفية قسرية بقيمة مليارات الدولارات وانهيار قوة الدفع لدى المستثمرين الأفراد، أدت إلى تراجع واسع في القطاع. وهبط سعر بتكوين لفترة وجيزة هذا الأسبوع إلى نحو 85 ألف دولار -أي أقل بنحو 30% من ذروتها- قبل أن تتعافى لترتفع فوق 90 ألف دولار الثلاثاء الماضي.
تحركت بتكوين والأسهم تاريخياً في اتجاه واحد، وهو ارتباط برز بوضوح خلال وباء كورونا، عندما أدى انخفاض أسعار الفائدة إلى تغذية موجات صعود في الأسهم والعملات المشفرة وغيرها من الاستثمارات عالية المضاربة.
بعدما كانت تُعد سابقاً رفيقاً عالي الحساسية لموجات التداولات المحفوفة بالمخاطر المدفوعة بالنمو، لم تعد بتكوين تركب هذه الموجة. يبدو انفصالها العام الحالي لافتاً للنظر بالنظر إلى السياق الأوسع إذ تحلق أسهم الذكاء الاصطناعي صعوداً، والإنفاق الرأسمالي يتزايد، والمستثمرون يعودون بقوة إلى سوق الأسهم. في الوقت نفسه، يقترب الذهب والفضة من تسجيل مستويات قياسية جديدة.
قال مات مالي، كبير الخبراء الاستراتيجيين للسوق لدى «ميلر تاباك بلس كو» (Miller Tabak + Co): « تُعد بتكوين أصلاً يعتمد على الزخم. وفي معظم السنوات العشر الماضية، عندما كان الزخم قوياً بدرجة كبيرة، كانت بتكوين تقود المسار. قد استحوذت المعادن النفيسة العام الحالي على جزء كبير من التدفقات التي عادة ما تتجه إلى بتكوين».
صمود مكاسب بتكوين
تدهورت ثقة المستثمرين سريعاً. إذ تباطأت التدفقات الداخلة إلى صناديق بتكوين المتداولة في البورصة، وتراجع الدعم المقدم لها، بينما تشير مؤشرات رئيسية -مثل أطول سلسلة من الإغلاقات اليومية المرتفعة- إلى علامات ضعف. استمرت تلك السلسلة لثلاث جلسات فقط، وهو أدنى مستوى في أي عام تسجل فيه أسعار بتكوين مستويات قياسية جديدة، ما يوحي بأن المكاسب لا تصمد طويلاً.
يرى ستيفان أوليت، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إف آر إن تي فايننشال» (FRNT Financial) في تورونتو، أن ضعف أداء بتكوين حالياً يرجع ببساطة إلى تفوقها الكبير على غيرها في وقت سابق. وعلى مدى العامين الماضيين، تتفوق بتكوين بشكل هائل على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهو ما يمكن -على الأقل جزئياً- عزوه إلى تبني إدارة ترمب للقطاع، على حد قوله. أما الأسهم، برأيه، فكانت في مرحلة اللحاق بالركب.
قال أوليت: «قد يكون توقيت العام نفسه مؤثراً في هذا المقياس. اعتباراً من أوائل أكتوبر الماضي، كانت بتكوين قد تفوقت على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل كبير على أساس فترة 12 شهراً متأخرة. من الممكن تماماً أن نكون في إطار تراجع طبيعي ضمن سوق صاعدة، لكنه يصادف أن يشوّه سردية الأداء النسبي للقطاعين».
متداولو بيتكوين يحصّنون مراكزهم
تُظهر عقود خيارات بتكوين أن التجار يراهنون على بقاء أكبر العملات المشفرة عالقة داخل نطاق تداولها الحالي، وذلك في أعقاب تراجع الربع الأخير الذي محا أكثر من تريليون دولار من قيمة سوق الأصول الرقمية.
هبطت العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية بما يصل إلى 4.4% لتصل إلى 88135 دولاراً أمس، متراجعة إلى ما دون المتوسط لنطاق التداول بين نحو 100 ألف و80 ألف دولار الذي حافظت عليه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. تمثل بتكوين ما يقرب من 60 % من إجمالي القيمة السوقية لسوق العملات المشفرة.
عقود خيارات بتكوين
تشير بيانات منصة «ديريبِت» (Deribit) التابعة لشركة «كوين بيس» (Coinbase) إلى أن عقود الخيارات المفتوحة التي تنتهي في أواخر ديسمبر قفزت كثيراً مقارنة بالعقود الأطول أجلاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى إقدام التجار على بيع العقود لجني علاوات، بناء على توقعات بانخفاض التقلبات في الأجل القريب.
قال جاسبر دي مار، خبير استراتيجي في «وينترميت»، في مذكرة أمس: «تعكس عقود خيارات بتكوين تفضيلاً واضحاً لتداول النطاق على المدى القريب، إذ يكون الرهان على تراجع التقلبات وتخفيف المراهنة على تحركات السعر في كلا الاتجاهين. في الوقت نفسه، ما تزال العقود الأطول أجلاً تلقى اهتماماً إضافياً، ما يشير إلى توقعات بالاستقرار حالياً مع إمكانية حدوث تحركات أكبر لاحقاً».
سجلت بتكوين في وقت سابق من العام الجاري مستوى قياسياً تجاوز 126 ألف دولار. لكن موجة الهبوط التي استمرت شهرين –ونتجت عن عمليات تصفية قسرية بمليارات الدولارات وانهيار الزخم لدى المستثمرين الأفراد– أججت تراجعاً واسعاً في القطاع.
سجل صندوق «آي شيرز بتكوين تراست» (iShares Bitcoin) التابع لشركة «بلاك روك» أطول سلسلة من السحوبات الأسبوعية منذ طرحه في يناير 2024، في إشارة إضافية إلى أن شهية المؤسسات ما تزال ضعيفة رغم استقرار الأسعار داخل نطاق محدد.
هبوط بتكوين
جعل الهبوط الأخير في أداء بتكوين أقل من عوائد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على أساس سنوي للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. نادراً ما انحرفت هذه العملة الرقمية بهذا الوضوح عن باقي الأصول عالية المخاطر حتى أثناء فترات شتاء العملات المشفرة السابقة. يخالف هذا الانفصال التوقعات بأن تزدهر العملات المشفرة مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسط عملية تنظيمية مواتية وموجة انخراط مؤسسي في المجال.
أفرزت دورات الصعود والهبوط في الأصول الرقمية على مر السنوات مجموعة كاملة من المصطلحات الخاصة لوصف هذه التقلبات، مثل «شتاء العملات المشفرة» للدلالة على فترات التراجع العميق. ووقعت آخر موجة شتاء كبيرة بين أواخر 2021 وحتى فترة طويلة من 2023، عندما هبط سعر بتكوين بأكثر من 70 % من ذروته إلى أدنى مستوى له.
لطالما تحركت بتكوين والأسهم في اتجاه واحد تاريخياً– وهي علاقة برزت بقوة خلال وباء كوورنا عندما أسهمت أسعار الفائدة المتدنية في إشعال موجات صعود في الأسهم والعملات المشفرة واستثمارات مضاربية أخرى.
تشهد عقود العقود الدائمة لبتكوين، والتي تمثل أكبر حجم في تداولات العملات المشفرة، ميلاً هابطاً مع تحول معدل التمويل إلى النطاق السلبي، ما يعني أن المستثمرين الذين يراهنون على الهبوط يدفعون للمراهنين على الصعود للاحتفاظ بمراكزهم البيعية، وفقاً لبيانات «كوين غلاس» (Coinglass).