تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين‭ ‬الشفافية‭ ‬والمخاطر‭ ‬كيف‭ ‬تتحقق‭ ‬موثوقية‭ ‬البيانات‭ ‬المالية

ZT31

في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المنازعات‭ ‬القضائية،‭ ‬يُختصم‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬في‭ ‬دعاوى‭ ‬تنشأ‭ ‬بين‭ ‬المساهمين‭ ‬والشركات،‭ ‬حيث‭ ‬يُوجَّه‭ ‬أحيانًا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬عليه‭ ‬تحميله‭ ‬مسؤولية‭ ‬المخالفات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬فهم‭ ‬دور‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬وآلية‭ ‬عمله‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬عليه‭ ‬تقصير‭ ‬أو‭ ‬مخالفات‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭. ‬وستقتصر‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الموجزة‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬كونها‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضًا‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭.‬

مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة

إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬وعرض‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬بطريقة‭ ‬عادلة‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتقارير‭ ‬المالية،‭ ‬كما‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬وضع‭ ‬نظام‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬يضمن‭ ‬إعداد‭ ‬بيانات‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬المادية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬غش‭.‬
فمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أعمال‭ ‬الشركة،‭ ‬ويقتصر‭ ‬دور‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬بيانات‭. ‬وقد‭ ‬نظم‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬1‭) ‬لسنة‭ ‬2016‭ ‬مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة،‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬181‭) ‬على‭ ‬أن‭:‬
‮«‬يتولى‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة،‭ ‬يبين‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬طريقة‭ ‬تكوينه‭ ‬وعدد‭ ‬أعضائه‭ ‬ومدة‭ ‬العضوية‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يقل‭ ‬عدد‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬خمسة،‭ ‬وتكون‭ ‬مدة‭ ‬العضوية‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬184‭) ‬على‭ ‬أن‭:‬
‮«‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬أن‭ ‬يزاول‭ ‬جميع‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تقتضيها‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬وفق‭ ‬أغراضها،‭ ‬ولا‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلطة‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬نص‭ ‬عليه‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭. ‬ويبين‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬مدى‭ ‬سلطة‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬الإقتراض‭ ‬ورهن‭ ‬عقارات‭ ‬الشركة‭ ‬وعقد‭ ‬الكفالات‭ ‬والتحكيم‭ ‬والصلح‭ ‬والتبرعات‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬المادة‭ (‬201‭) ‬أن‭:‬
‮«‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬وأعضاؤه‭ ‬مسؤولون‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬والمساهمين‭ ‬والغير‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬أعمال‭ ‬الغش‭ ‬أو‭ ‬إساءة‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬أو‭ ‬لنظام‭ ‬الشركة،‭ ‬وعن‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬الإدارة‮»‬‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬المنتخب‭ ‬من‭ ‬المساهمين‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬والمعاملات‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬فيها،‭ ‬وليس‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات،‭ ‬الذي‭ ‬تقتصر‭ ‬مسؤوليته‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬تقريره‭ ‬المحاسبي‭ ‬وإبداء‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬عدالة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬ونتائج‭ ‬الأعمال‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬والمصادقات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬له‭ ‬قسم‭ ‬الإدارة،‭ ‬مثل‭ ‬المصادقات‭ ‬البنكية‭ ‬وغيرها‭.‬
مسؤولية‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات

مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬الخارجي‭ ‬يلتزم‭ ‬بإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬الفني‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬التدقيق‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولية،‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬وتخطيط‭ ‬وأداء‭ ‬أعمال‭ ‬التدقيق‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬معقول‭ ‬بأن‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭.‬
دوره‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬تقرير‭ ‬للمساهمين‭ ‬يتضمن‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬وعرض‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬المركز‭ ‬المالي،‭ ‬قائمة‭ ‬الدخل‭ ‬الشامل،‭ ‬قائمة‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية،‭ ‬قائمة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية،‭ ‬والإيضاحات‭ ‬المرفقة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬عالميًا،‭ ‬ونصت‭ ‬عليه‭ ‬المادة‭ ‬‭(‬14‭) ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬103‭) ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬بشأن‭ ‬مزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭.‬

التزامات‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬وآلية‭ ‬عمله

يتعين‭ ‬على‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬الالتزام‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬والإجراءات‭ ‬لضمان‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭ ‬المهنية‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭:‬
●‭ ‬تطبيق‭ ‬معايير‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للمحاسبين‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬وقوانين‭ ‬الدولة‭.‬
●‭ ‬اتباع‭ ‬قواعد‭ ‬السلوك‭ ‬وآداب‭ ‬المهنة‭ ‬والمعايير‭ ‬الفنية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬
●‭ ‬الالتزام‭ ‬بالأنظمة‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬المختصة‭ ‬والامتثال‭ ‬للواجبات‭ ‬المحددة‭ ‬بالقوانين‭ ‬واللوائح‭.‬
●‭ ‬إخطار‭ ‬الإدارة‭ ‬المختصة‭ ‬بأي‭ ‬تعديل‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬بياناته‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثين‭ ‬يومًا‭ ‬من‭ ‬حدوثه،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بهذه‭ ‬التغييرات‭ ‬قبل‭ ‬الإخطار‭.‬
●‭ ‬مزاولة‭ ‬المهنة‭ ‬شخصيًا‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬أو‭ ‬مكتب‭ ‬مرخص‭ ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الترخيص،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تمديد‭ ‬الفترة‭ ‬بموافقة‭ ‬لجنة‭ ‬القيد‭.‬
●‭ ‬إخطار‭ ‬الإدارة‭ ‬المختصة‭ ‬عند‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬مزاولة‭ ‬المهنة،‭ ‬مؤقتًا‭ ‬أو‭ ‬دائمًا،‭ ‬وتوضيح‭ ‬أسباب‭ ‬ومدة‭ ‬التوقف‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مؤقتة‭.‬
●‭ ‬تزويد‭ ‬العملاء‭ ‬عند‭ ‬الطلب‭ ‬بأسماء‭ ‬العملاء‭ ‬الذين‭ ‬قدم‭ ‬لهم‭ ‬خدماته‭.‬
●‭ ‬التفرغ‭ ‬التام‭ ‬لمزاولة‭ ‬المهنة،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬القيام‭ ‬بأعمال‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬المهنة‭.‬
●‭ ‬توثيق‭ ‬اسمه‭ ‬الشخصي‭ ‬برقم‭ ‬القيد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المطبوعات‭ ‬والمراسلات‭ ‬والتقارير،‭ ‬وعدم‭ ‬إنابة‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬التوقيع‭.‬
●‭ ‬تصفية‭ ‬جميع‭ ‬المعاملات‭ ‬والالتزامات‭ ‬عند‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬المهنة‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬التوقف‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬بالعملاء‭ ‬أو‭ ‬الغير‭.‬
●‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالسجلات‭ ‬والملفات‭ ‬وأوراق‭ ‬العمل‭ ‬للمدة‭ ‬القانونية،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬أثناء‭ ‬الدعاوى‭ ‬القضائية‭ ‬حتى‭ ‬صدور‭ ‬الحكم‭ ‬النهائي‭.‬
●‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬المطلوبة‭ ‬للجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬القانون‭ ‬المعمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭.‬
●‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬الأخطار‭ ‬المهنية‭ ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬المرخصة‭ ‬وفق‭ ‬اللوائح‭ ‬التنفيذية‭.‬
●‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬المهنية‭ ‬والتدريب‭ ‬المستمر‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬والتعليمات‭ ‬التنفيذية‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬ليس‭ ‬مفتشًا‭ ‬يُدخل‭ ‬للشركة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬مخالفات،‭ ‬وإنما‭ ‬يلتزم‭ ‬بالعمل‭ ‬وفق‭ ‬معطيات‭ ‬ومستندات‭ ‬تقدمها‭ ‬له‭ ‬الإدارة‭ ‬ويؤدي‭ ‬مهامه‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مقتضيات‭ ‬المهنية‭ ‬والشرف‭ ‬المهني‭.‬

آلية‭ ‬عمل‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات

يعتمد‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬إجراءات‭ ‬تدقيق‭ ‬محددة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر،‭ ‬ويتم‭ ‬تحديد‭ ‬حجم‭ ‬العينات‭ ‬التي‭ ‬تُفحص‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يفحص‭ ‬المعاملات‭ ‬بنسبة‭ ‬100%‭.‬
كما‭ ‬يوجه‭ ‬المدقق‭ ‬استفسارات‭ ‬محددة‭ ‬للإدارة‭ ‬حول‭ ‬المعلومات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬ويحصل‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬تمثيل‭ ‬يُقرّ‭ ‬فيه‭ ‬المسؤولون‭ ‬بتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعداد‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬ويؤكدون‭ ‬صحتها‭ ‬واكتمالها‭ ‬وعدم‭ ‬إخفاء‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬عنه‭.‬
وتشكل‭ ‬نتائج‭ ‬اختبارات‭ ‬التدقيق،‭ ‬وردود‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬الاستفسارات،‭ ‬وخطابات‭ ‬التمثيل‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الإدارة،‭ ‬الأدلة‭ ‬الثبوتية‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬إليها‭ ‬المدقق‭ ‬لتكوين‭ ‬رأيه‭ ‬حول‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬للشركة‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتدقيق‭.‬

قيود‭ ‬التدقيق‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية

يجدر‭ ‬التنويه‭ ‬أولاً‭ ‬بأن‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتدقيق‭ ‬تحدد‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬والمحددات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مهمة‭ ‬المدقق،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

1‭. ‬معيار‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ (‬240‭) ‬–‭ ‬مسؤولية‭ ‬الرقابة‭ ‬والاحتيال
●‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المكلفين‭ ‬بالرقابة‭ ‬في‭ ‬المنشأة‭ ‬مسؤولية‭ ‬ضمان‭ ‬وضع‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها،‭ ‬لتوفير‭ ‬تأكيد‭ ‬معقول‭ ‬بموثوقية‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬والامتثال‭ ‬للقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬المطبقة‭.‬
●‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المكلفين‭ ‬بالرقابة‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬احتمال‭ ‬تجاوز‭ ‬الإدارة‭ ‬لأنظمة‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬غير‭ ‬المناسب‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭.‬
●‭ ‬هدف‭ ‬التدقيق،‭ ‬وفق‭ ‬معيار‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ (‬200‭)‬،‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬المدقق‭ ‬من‭ ‬إبداء‭ ‬رأيه‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬قد‭ ‬أُعدت‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬النواحي‭ ‬المادية‭ ‬وفق‭ ‬إطار‭ ‬محدد‭ ‬لتقديم‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭.‬
●‭ ‬وبسبب‭ ‬الطبيعة‭ ‬الذاتية‭ ‬للتدقيق،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬الجوهرية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬اكتشافها‭ ‬حتى‭ ‬عند‭ ‬تنفيذ‭ ‬التدقيق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬تضمن‭ ‬الاحتيال‭ ‬تلاعبًا‭ ‬متعمدًا‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬أو‭ ‬التواطؤ‭ ‬معها‭.‬
●‭ ‬مخاطرة‭ ‬عدم‭ ‬اكتشاف‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الاحتيال‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬غير‭ ‬المتعمدة،‭ ‬إذ‭ ‬يشمل‭ ‬الاحتيال‭ ‬خططًا‭ ‬منظمة‭ ‬لإخفاء‭ ‬المعلومات،‭ ‬مثل‭ ‬التزوير‭ ‬أو‭ ‬الإخفاق‭ ‬المتعمد‭ ‬في‭ ‬التسجيل‭ ‬أو‭ ‬التحريف‭ ‬في‭ ‬المستندات‭.‬

2‭. ‬معيار‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ (‬250‭) ‬–‭ ‬الاعتبارات‭ ‬القانونية
●‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤولية‭ ‬تطبيق‭ ‬أنظمة‭ ‬الحوكمة‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬أنشطة‭ ‬ومعاملات‭ ‬المنشأة‭ ‬تمت‭ ‬وفق‭ ‬مواد‭ ‬القانون‭ ‬والتشريعات‭ ‬المطبقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬المبالغ‭ ‬المطلوبة‭ ‬ضمن‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭.‬
●‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يُستند‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬إجراء‭ ‬أو‭ ‬معاملة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬إلى‭ ‬استشارات‭ ‬قانونية‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬المخولين‭ ‬والمختصين،‭ ‬ويكون‭ ‬البت‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭ ‬المختصة‭.‬

3‭. ‬معيار‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ (‬550‭) ‬–‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬الصلة
●‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬المدقق‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المعاملات‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬خلال‭ ‬مهمة‭ ‬التدقيق،‭ ‬نظرًا‭ ‬لطبيعة‭ ‬العمل‭ ‬وقيوده‭.‬
الخلاصة

●‭ ‬قيود‭ ‬التدقيق‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬غير‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬أو‭ ‬الإهمال،‭ ‬فالمراقب‭ ‬المسجل‭ ‬لدى‭ ‬سجل‭ ‬هيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬يخضع‭ ‬لعقوبات‭ ‬الهيئة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬رقم‭ (‬13‭) ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬بشأن‭ ‬مزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬مراقبة‭ ‬الحسابات‭.‬
●‭ ‬طبيعة‭ ‬التدقيق‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عينات‭ ‬واختبارات‭ ‬محددة،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر‭ ‬الجوهرية‭ ‬أو‭ ‬الاحتيالات‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬مكتشفة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬مهنيًا‭ ‬ودوليًا‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الخطر‭ ‬المتأصل‮»‬‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق‭.‬

رجوع لأعلى