تاسي تحت ضغط هادئ.. خسائر محدودة وسط انتقائية المستثمرين
أنهى مؤشر السوق السعودية جلسة الأحد على تراجع طفيف يعكس حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين، في ظل أداء متباين للقطاعات القيادية ونشاط انتقائي على عدد من الأسهم.
اختتم المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية «تاسي» تعاملات جلسة الأحد على انخفاض بنسبة 0.25 %، فاقداً نحو 28.53 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,314.64 نقطة، في أداء يعكس ضغوطاً محدودة على السوق، تركزت بشكل رئيسي في بعض القطاعات القيادية، مقابل محاولات دعم من قطاعات أخرى لم تكن كافية لتعويض الخسائر.
وجاء هذا التراجع في سياق حركة تداول اتسمت بالتذبذب خلال الجلسة، حيث تحرك المؤشر ضمن نطاق بلغ 86.22 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له عند 11,355.63 نقطة، فيما لامس أدنى مستوياته عند 11,269.41 نقطة، وذلك بعد افتتاحه عند مستوى 11,299.58 نقطة، في إشارة إلى تردد المستثمرين بين الشراء الانتقائي وجني الأرباح.
سيولة متوسطة ونشاط متوازن
وعلى صعيد السيولة، بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 3.45 مليار ريال، تم تنفيذها عبر تداول 224.93 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار مستويات السيولة عند معدلات متوسطة مقارنة بالفترات الأخيرة، دون تسجيل تدفقات استثنائية، ما يعزز فرضية غياب المحفزات القوية في الوقت الراهن.
أما من حيث توزيع الأداء، فقد غلب اللون الأحمر على غالبية الشركات المدرجة، حيث تراجعت أسهم 159 شركة، مقابل ارتفاع 100 شركة، فيما استقرت أسعار 10 شركات دون تغيير، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية، وإن كانت بوتيرة محدودة وغير حادة.
قطاعات داعمة محدودة التأثير
في المقابل، سجلت بعض القطاعات أداءً إيجابياً، إلا أن تأثيرها ظل محدوداً على المؤشر العام، حيث تصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية قائمة المكاسب بعد ارتفاعه بنسبة 1.16 %، مدعوماً بنشاط على عدد من أسهمه، في ظل اهتمام متزايد بالقطاع التقني.
كما تمكن قطاع المواد الأساسية من الإغلاق على ارتفاع طفيف بنسبـة 0.03 %، في أداء مخالف لاتجاه القطاعات القيادية الأخرى، ما يعكس تماسكاً نسبياً في أسهم هذا القطاع رغم الضغوط العامة.
أسهم تقود المكاسب
وعلى مستوى أداء الأسهم، برز سهم «كيمانول» كأكبر الرابحين خلال الجلسة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 7.37 % ليغلق عند 9.18 ريال، مدعوماً بنشاط ملحوظ في التداولات، ما يعكس توجهات مضاربية أو تحسن في النظرة المستقبلية للسهم.
وجاء سهم «المجموعة السعودية» في المرتبة الثانية ضمن قائمة الأكثر ارتفاعاً، بعد صعوده بنسبة 6.80 % ليصل إلى 14.44 ريال، تلاه سهم «اللجين» الذي ارتفع بنسبة 4.09 % ليغلق عند 27.98 ريال، في أداء يعكس تحركات إيجابية في قطاع البتروكيماويات.
كما سجل سهم «صادرات» مكاسب بنسبة 3.90% ليغلق عند 2.40 ريال، بالتزامن مع إعلان الشركة عن نتائج اجتماع الجمعية العامة العادية الحادية والأربعين، وهو ما قد يكون عاملاً محفزاً لاهتمام المستثمرين بالسهم خلال الجلسة.
وشهد سهم «الحفر العربية» أيضاً ارتفاعاً بنسبة 3.80 % ليصل إلى 84.65 ريال، مستفيداً من تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه أسهم الخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة.
خسائر متفاوتة في بعض الأسهم
في المقابل، تصدر سهم «المطاحن الرابعة» قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 3.85 % ليغلق عند 3.75 ريال، في ظل ضغوط بيعية قد تكون مرتبطة بعمليات جني أرباح.
وتلاه سهم «صالح الراشد» الذي تراجع بنسبة 3.23 % ليصل إلى 60 ريالاً، كما سجل سهم «الأندية للرياضة» انخفاضاً بنسبة 2.97 %، وسهم «الأصيل» بنسبة 2.95 %، في أداء يعكس تراجع الطلب على هذه الأسهم خلال الجلسة.
كما انخفض سهم «الكيميائية» بنسبة 2.49 % ليغلق عند 7.84 ريال، بالتزامن مع دعوة الشركة مساهميها لحضور اجتماع الجمعية العامة العادية، وهو ما قد يفسر جزئياً حالة الترقب التي أثرت على أداء السهم.
نشاط لافت على الأسهم القيادية
ومن حيث قيمة التداول، تصدر سهم «مصرف الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بسيولة بلغت نحو 262.4 مليون ريال، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.19 % عند 108.1 ريال، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية ذات الوزن الكبير.
وجاء سهم «أرامكو السعودية» في المرتبة الثانية من حيث السيولة، بقيمة تداول بلغت 140.21 مليون ريال، رغم تسجيله تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.15 % ليغلق عند 27.16 ريال، متأثراً بتحركات أسعار النفط والأسواق العالمية.
الأكثر تداولاً من حيث الكمية
وعلى مستوى حجم التداول، تصدر سهم «صادرات» قائمة الأكثر نشاطاً من حيث الكمية، مستفيداً من الزخم المرتبط بإعلاناته الأخيرة، تلاه سهم «بـاتـك» الـذي ارتـفـع بنسبـة 1.78 %، ثم سهم «أمريكانا» الذي تراجع بنسبة 1.06 %، في أداء يعكس تنوع توجهات المستثمرين بين المضاربة والاستثمار.
مستويات قياسية جديدة
وفي سياق متصل، سجل سهم «لوبريف» أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، بعد أن أغلق عند 114.8 ريال مرتفعاً بنسبة 1.86 %، في إشارة إلى قوة الأداء التشغيلي أو التوقعات الإيجابية المرتبطة بالشركة، ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية على المدى المتوسط.
أداء إيجابي للسوق الموازي
على صعيد السوق الموازي «نمو»، أنهى مؤشر «نمو حد أعلى» تعاملات الجلسة على ارتفاع بنسبة 0.57 %، بما يعادل 128.68 نقطة، ليغلق عند مستوى 22,800.07 نقطة، في أداء إيجابي يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا الصعود في «نمو» رغم تراجع السوق الرئيسية، ما يعكس اختلاف ديناميكيات التداول بين السوقين، حيث تميل أسهم السوق الموازي إلى الاستفادة من التحركات المضاربية والسيولة الانتقائية.
قراءة عامة للسوق
بشكل عام، تعكس جلسة الأحد حالة من التوازن النسبي في سوق الأسهم السعودية، حيث لم تكن الضغوط البيعية قوية بما يكفي لدفع المؤشر إلى تراجعات حادة، كما لم تكن القوى الشرائية قادرة على دفعه نحو مكاسب واضحة.
ويبدو أن السوق يمر بمرحلة ترقب، في انتظار محفزات جديدة سواء على المستوى المحلي، مثل نتائج الشركات أو السياسات الاقتصادية، أو على المستوى العالمي، خاصة ما يتعلق بأسعار النفط واتجاهات الفائدة.
وفي هذا السياق، يظل الأداء القطاعي المتباين والنشاط الانتقائي على الأسهم سمة بارزة، ما يشير إلى أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في قراراتهم، مع التركيز على الفرص ذات الأساسيات القوية أو المحفزات الخاصة.
توقعات المرحلة المقبلة
من المتوقع أن يستمر هذا النمط من التداول خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المؤشر ضمن نطاقات محدودة، ما لم تظهر محفزات جديدة تدفع السوق إلى اتجاه واضح.
كما أن تحركات القطاعات القيادية، وعلى رأسها البنوك والطاقة، ستظل عاملاً حاسماً في تحديد مسار السوق، إلى جانب أداء الأسهم ذات التأثير الكبير في المؤشر.
وفي المقابل، قد تستمر بعض القطاعات، مثل التقنية والخدمات، في جذب اهتمام المستثمرين، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها المملكة.
محفزات جديدة تحدد
الاتجاه القادم للسوق
في المحصلة، أنهت السوق السعودية جلسة الأحد على تراجع طفيف يعكس حالة من الحذر، وسط ضغوط على القطاعات القيادية، يقابلها دعم محدود من قطاعات أخرى، ونشاط ملحوظ على بعض الأسهم الفردية، في انتظار محفزات جديدة تحدد الاتجاه القادم للسوق.