«تاسي» يتراجع دون 11 ألف نقطة… وثقل أكبر 15 شركة يوجّه دفة السوق السعودية
شهدت سوق الأسهم السعودية حركة متباينة مالت في حصيلتها إلى التراجع، إذ أغلق مؤشر السوق الرئيسة «تاسي» عند نحو 10,883.8 نقطة منخفضاً بحوالي 1.15 % عن الجلسة السابقة، بعد تداولات بلغت قيمتها نحو 2.65 مليار ريال وحجم تداول يزيد على 108 ملايين سهم، في نطاق بين 10,878 و11,001 نقطة تقريباً.
هذا التراجع يأتي بعد مرحلة من التذبذب حول مستوى 11 ألف نقطة، وفي ظل نطاق تحرّك للمؤشر خلال 52 أسبوعاً بين حوالى 10,366 و12,536 نقطة، ما يعكس سوقاً ما زالت في نطاق «إعادة تموضع» بين شهية المخاطرة وعمليات جني الأرباح.
على مستوى القيمة السوقية الكلية، أظهرت بيانات حديثة أن رسملة السوق السعودية تراجعت في الأسبوع المنتهي في 20 نوفمبر بحوالي 0.72 % إلى نحو 9.41 تريليون ريال، مع استمرار تمركز الجزء الأكبر من القيمة في حفنة محدودة من الشركات القيادية، فيما بلغت حصة المستثمرين الأجانب قرابة 4.6 % من إجمالي الملكية.
ثقل الكبار: 20 شركة تستحوذ على معظم القيمة
تشير تقارير تحليلية إلى أن أكبر 20 شركة مدرجة في «تاسي» تستحوذ على نحو 90 % من القيمة السوقية الإجمالية، مقابل 10 % فقط لبقية الشركات المدرجة، وهو ما يبرز الدور المحوري للشركات القيادية في تشكيل اتجاه المؤشر ومستويات السيولة في السوق.
وبالاستناد إلى بيانات محدثة حتى 22 نوفمبر 2025، تُظهر قوائم أكبر الشركات السعودية من حيث القيمة السوقية على «تداول» أن أكبر 15 شركة، بقيادة «أرامكو السعودية» و«الراجحي» و«معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«stc»، تشكّل «قلب السوق» من حيث الوزن والسيولة، مع تباين في أدائها قصير وطويل الأجل.
ملامح أداء المؤشر: ضغط من القطاعات الدفاعية والدورية
● بيئة خارجية متقلبة
يتحرك السوق السعودي في بيئة عالمية تتسم بتباين توقعات أسعار النفط، وتقلّبات في أسواق الأسهم العالمية، وشهية متفاوتة تجاه الأصول في الأسواق الناشئة. ورغم أن صعود النفط يشكل عادة دعمًا لأسهم الطاقة والبنوك، فإن تأثير سياسات الفائدة العالمية، وتوقعات النمو، والملفات الجيوسياسية ينعكس مباشرة على سلوك المستثمرين الأجانب والمحليين.
● إصلاحات هيكلية وجاذبية متزايدة للأجانب
في سبتمبر الماضي، سجّل «تاسي» أكبر ارتفاع يومي له في أكثر من خمس سنوات، بعدما قفز بنحو 5% على خلفية تقارير عن اتجاه هيئة السوق المالية السعودية إلى تخفيف القيود على ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، ما عزّز الرهانات على تدفق مليارات الدولارات من السيولة الأجنبية ورفع الوزن النسبي للسوق في المؤشرات العالمية.
هذا السياق يفسّر جزئياً الحساسية العالية للمؤشر تجاه الأخبار التنظيمية والهيكلية، ويضع أداء الشركات القيادية تحت مجهر المستثمر العالمي الباحث عن الانكشاف على الاقتصاد السعودي ورؤية 2030.
1. الطاقة والمواد: بين ضغط الدورة الاقتصادية وأمل التحول
أرامكو السعودية ما زالت تمثل «رئة» السوق من حيث الوزن والقيمة، لكنها سجّلت عائداً سالباً على مدى 12 شهراً بنحو 8.7 %، في ظل تذبذب أسعار النفط العالمية وتغير تقييمات المستثمرين لشركات الطاقة التقليدية بالرغم من توزيعاتها السخية نسبياً.
سابك وسابك للمغذيات الزراعية تعكسان دورة بتروكيماوية وأسمدة مضغوطة عالميًا، حيث تراجع سهم «سابك» بنحو 19.3 % خلال عام، مقابل تحسن نسبي في «سابك للمغذيات» بعائد سنوي يقارب 4.9 % بفضل دعم أسعار الأسمدة والأسواق التصديرية.
معادن على النقيض، حققت عائداً سنوياً يقارب 17.3 %، مستفيدة من ارتفاع بعض أسعار المعادن، ومشروعات التوسع في الفوسفات والألومنيوم، ما يجعلها أحد قصص النمو المرتبطة بالتحول الصناعي ورؤية 2030.
2. البنوك: ركيزة استقرار وواجهة للأموال الأجنبية
قطاع البنوك يحتل مساحة واسعة داخل قائمة الكبار، إذ تضم قائمة أفضل 15 شركة خمسة بنوك رئيسة:
الراجحي، الأهلي السعودي، بنك الرياض، البنك السعودي الأول، بنك الإنماء.
الراجحي سجل عائداً سنوياً يناهز 6.6 %، مستفيداً من قاعدة عملاء ضخمة ونمو محافظ التجزئة والتمويل الإسلامي.
الأهلي السعودي حقق عائداً يبلغ نحو 14.8 % خلال عام، ليعكس استفادته من الاندماج السابق وتوسّع نشاطه الإقليمي وانكشافه على الشركات الكبرى.
في المقابل، تتحرك أسهم بنك الرياض والبنك السعودي الأول والإنماء في نطاقات أقرب إلى الاستقرار أو العائد المحدود على مدى 12 شهراً، مع تراجعات طفيفة بين -1% و-1 1 % تقريباً، متأثرة بمستويات الفائدة المرتفعة، والتنافس على الودائع والتمويل.
اقتصادياً، يبقى القطاع المصرفي المستفيد الأكبر من أي زيادة في انكشاف المستثمر الأجنبي على السوق السعودية في حال استكمال تخفيف قيود الملكية، كما أن البنوك تعد قناة رئيسة لتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنيوم ورؤية 2030، ما يرسخ دورها القيادي في المؤشر.
3. الاتصالات والتقنية: نمو تشغيلي يقابله ضغط تقييمي
stc حققت عائداً سنوياً إيجابياً بنحو 8.1 %، مدعومة بتوسعها في الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومشروعات البنية التحتية للاتصالات، إضافة إلى عقود حكومية كبرى عززت إيراداتها.
موبايلي (اتحاد اتصالات) أظهرت أداءً أقوى، مع عائد سنوي يقارب 18.9 %، ما يعكس تحسناً في الربحية وكفاءة الهيكل المالي، واستمرار التعافي من ضغوط السنوات الماضية.
علم (Elm)، على الرغم من مكانتها في التحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية، إلا أن سهمها تراجع بنحو 26.5% خلال عام، في إشارة إلى حساسية التقييمات المرتفعة لأسهم التقنية لأي تغيّر في توقعات النمو أو الفائدة.
4. المرافق والطاقة المتجددة: قصة طويلة الأجل تحت ضغط قصير الأجل
أكوا باور، أحد أهم اللاعبين في الطاقة المتجددة وتحلية المياه، سجّل تراجعاً حاداً في سعر السهم بنحو 46 % خلال 12 شهراً، نتيجة مزيج من العوامل التي تشمل حساسية التقييم المرتفع سابقاً، وطبيعة العقود طويلة الأجل، وتذبذب شهية المستثمرين تجاه مشروعات البنية التحتية كثيفة رأس المال.
السعودية للكهرباء بدورها شهدت تراجعاً في السهم بنحو 14.8 % على أساس سنوي، في سوق تتطلب ضخ استثمارات ضخمة في الشبكات والتحديث التقني مقابل عوائد منظمة.
5. الرعاية الصحية: نمو الطلب يصطدم بالتقييمات
قطاع الرعاية الصحية ممثَّل في قائمة الكبار عبر مجموعة د. سليمان الحبيب، التي باتت أحد أعمدة الخدمات الطبية الخاصة في المملكة والمنطقة.
ورغم قصة النمو التشغيلي والتوسع في المستشفيات والمراكز الطبية، تراجع السهم بنحو 9.8 % خلال عام، في ظل ضغوط التقييم وعمليات جني الأرباح بعد موجة ارتفاع قوية في السنوات السابقة.
قراءة ختامية: سوق بفرص انتقائية تحت سقف الإصلاحات
من زاوية استثمارية، يظهر سوق الأسهم السعودية اليوم كسوق انتقائية الفرص