تاسي يتراجع هامشياً وسط تباين القطاعات والنشاط
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على انخفاض محدود، بعدما فقد 7.52 نقطة تعادل 0.07 %، ليغلق عند مستوى 11,268.38 نقطة، في جلسة اتسمت بتباين واضح في أداء القطاعات والأسهم، وسط تحركات حذرة للمستثمرين وتوازن نسبي بين الضغوط البيعية والشراء الانتقائي.
وجاء هذا الإغلاق بعد جلسة تحرك فيها المؤشر ضمن نطاق محدود نسبيًا، ما يعكس استمرار حالة الترقب داخل السوق، خصوصًا مع غياب اتجاه واضح للقطاعات القيادية. وافتتح تاسي تداولاته عند مستوى 11,276.6 نقطة، قبل أن يسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,315.34 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 11,238.58 نقطة.
ويشير هذا المسار إلى أن السوق تحركت في نطاق أفقي مائل إلى التراجع المحدود، من دون أن تتعرض لضغوط حادة، وهو ما يعكس بقاء السيولة النشطة في بعض الأسهم، مقابل استمرار الحذر في قطاعات أخرى.
تباين قطاعي
على مستوى القطاعات، أغلقت 12 قطاعًا في المنطقة الحمراء، في مقابل أداء إيجابي لبقية القطاعات، ما يعكس انقسامًا واضحاً في توجهات السوق خلال الجلسة. وتصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة الخسائر بعد تراجعه بنسبة 2.24 %، ليكون الأكثر ضغطًا على المعنويات، فيما انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.03 %، وتراجع قطاع الاتصالات بالنسبة نفسها.
ورغم أن خسائر البنوك والاتصالات كانت محدودة، فإن وزن هذين القطاعين داخل المؤشر يجعل أي تراجع فيهما مؤثرًا على الأداء العام للسوق، حتى وإن كان التراجع محدوداً. ويعكس ذلك أن الجلسة لم تشهد ضغوطاً بيعية واسعة النطاق بقدر ما اتسمت بتحرك انتقائي بين القطاعات.
في المقابل، بدت بعض القطاعات أكثر قدرة على التماسك، وهو ما ساعد السوق على الحد من خسائرها والإغلاق بالقرب من مستويات الافتتاح.
دعم انتقائي
في الجانب الإيجابي، تصدر قطاع الأدوية المكاسب بعدما صعد بنسبـة 2.54 %، في أفضل أداء قطاعي خلال الجلسة، ما يعكس استمرار الاهتمام بأسهمه ودخول سيولة انتقائية عليها. كما ارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.18 %، وأغلق قطاع الطاقة على مكاسب بلغت 0.14 %.
وتحمل هذه التحركات أهمية خاصة لأن قطاعي المواد الأساسية والطاقة من القطاعات المؤثرة في السوق السعودية، وبالتالي فإن استقرارهما في المنطقة الخضراء أسهم في الحد من أثر التراجعات التي طالت بعض القطاعات الأخرى.
ويبدو أن السوق استفادت من هذا التوازن القطاعي، إذ إن المكاسب المحدودة في القطاعات الداعمة عوضت جزئيًا الضغوط القادمة من أسهم وقطاعات أخرى، لتبقي المؤشر العام قريبًا من مستوياته السابقة من دون تغيرات حادة.
اتساع التراجع
وعلى مستوى أداء الشركات، أظهرت الجلسة ميلًا واضحًا نحو التراجع من حيث العدد، إذ انخفضت أسعار 154 شركة، مقابل ارتفاع 96 شركة، فيما استقرت 19 شركة دون تغيير. ويعكس هذا التوزيع اتساع قاعدة التراجع داخل السوق، حتى وإن كان المؤشر العام قد أنهى الجلسة على خسارة محدودة نسبيًا.
وبلغت إجمالي قيم التداول نحو 5.81 مليار ريال، عبر تداول 300.87 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق، من دون أن تصل إلى مرحلة الزخم الاستثنائي. كما تشير هذه الأرقام إلى أن المتعاملين واصلوا التحرك بانتقائية، مع تركيز واضح على أسهم محددة حققت مكاسب قوية أو جذبت سيولة لافتة.
ويُظهر هذا المشهد أن السوق لم تكن ضعيفة بالمعنى الكامل، لكنها أيضاً لم تكن في وضع يسمح بموجة صعود شاملة، بل بدت أقرب إلى جلسة فرز بين الأسهم والقطاعات.
مكاسب الأسهم
في قائمة الأسهم الرابحة، تصدر سهم أنابيب السعودية الارتفاعات بعدما صعد بنسبة 10 % ليغلق عند 48.64 ريال، في أقوى مكاسب الجلسة. وجاء بعده سهم إعمار بارتفاع نسبته 9.99 % عند 11.78 ريال، ثم سهم مسك الذي صعد بنسبة 9.98 % ليغلق عند 28 ريالًا.
كما سجل سهم أنابيب الشرق مكاسب بلغت 4.62 % ليغلق عند 172 ريالاً، مسجلًا بذلك أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً. كذلك ارتفع سهم بترو رابغ بنسبة 4.35 % ليصل إلى 10.8 ريال، محققًا بدوره قمة سنوية جديدة.
وتعكس هذه التحركات أن جزءاً من السيولة اتجه بوضوح إلى الأسهم ذات الزخم العالي، خصوصاً تلك التي ارتبطت باختراقات سعرية أو مستويات فنية مهمة، وهو ما دعم الأداء الإيجابي لعدد من الأسماء رغم التراجع العام في عدد أكبر من الشركات.
ضغوط مقابلة
في المقابل، تصدر سهم ريدان قائمة الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 6.89 % ليغلق عند 17.69 ريال، تلاه سهم أسمنت الجنوب بانخفاض نسبته 3.90 % إلى 22.17 ريال. كما تراجع سهم صالح الراشد بنسبة 3.86 % ليغلق عند 66.05 ريال، رغم أنه سجل قمة تاريخية جديدة خلال الجلسة، في إشارة إلى تعرضه لعمليات جني أرباح بعد الصعود.
وشملت الضغوط كذلك سهم علم الذي انخفض بنسبة 3.14 % ليصل إلى 524 ريالاً، إضافة إلى سهم ساسكو الذي تراجع بنسبة 3.73 % إلى 54.2 ريال.
وتعكس هذه الخسائر أن السوق شهدت بالفعل عمليات بيع على بعض الأسهم التي حققت ارتفاعات سابقة أو لامست مستويات مرتفعة، وهو سلوك طبيعي في الجلسات التي تتسم بالتذبذب والتباين، حيث يميل المستثمرون إلى تدوير السيولة بين الأسهم بدلاً من بناء مراكز واسعة النطاق.
السيولة النشطة
على صعيد نشاط السيولة، جاء سهم أرامكو السعودية في الصدارة بقيمة تداول بلغت 432.48 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف نسبته 0.15 % ليغلق عند 27.6 ريال. وجاء مصرف الراجحي في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 305.51 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 0.09 % إلى 106.4 ريال.
أما سهم سابك، فاستقر دون تغير عند 59.55 ريال، بسيولة بلغت 177.93 مليون ريال، ليبقى ضمن الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة. وتؤكد هذه الأرقام استمرار تركّز جزء كبير من السيولة في الأسهم القيادية، حتى في الجلسات التي لا تشهد تغييرات سعرية كبيرة عليها.
ومن حيث كميات التداول، تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول بلغ 49.52 مليون سهم، فيما برز سهم أنابيب أيضاً بنشاط لافت، سواء من حيث القيمة أو الكمية، بالتزامن مع صعوده القوي خلال الجلسة.
قمم سنوية
وعلى مستوى الأرقام القياسية، شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم إغلاقات عند أعلى مستوياتها في 52 أسبوعاً، من بينها الدوائية ولوبريف والسعودية للطاقة. ويعكس هذا التطور استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق، حتى في الجلسات التي يفتقر فيها المؤشر العام إلى زخم واضح.
وعادة ما يُنظر إلى تسجيل قمم سنوية جديدة على أنه مؤشر على وجود زخم خاص داخل بعض الأسهم أو القطاعات، كما يعكس دخول سيولة تستهدف أسماء بعينها، بدلاً من الرهان على صعود جماعي للسوق. وهذا ما بدا واضحًا في جلسة الخميس، حيث ظهرت بؤر قوة محددة داخل السوق، في مقابل ضغوط على أسهم أخرى.
أداء نمو
في السوق الموازية، أنهى مؤشر نمو حد أعلى الجلسة على ارتفاع هامشي بلغ 0.02 %، مضيفاً 3.49 نقطة ليغلق عند مستوى 22,551.67 نقطة. ويشير هذا الأداء إلى حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق الموازية، مع ميل طفيف إلى الإيجابية، رغم التباين الواضح في السوق الرئيسية.
ويعكس هذا الإغلاق أن نمو حافظت على تماسكها في جلسة اتسمت بالحذر، وهو ما يعزز الانطباع بأن السيولة لا تزال تبحث عن فرص نوعية في بعض الأسهم، سواء في السوق الرئيسية أو الموازية.