تاسي يتراجع هامشيا تحت ضغط البنوك
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية «تاسي» جلسة يوم الأحد، أولى جلسات الأسبوع، على تراجع طفيف بلغت نسبته 0.13 %، فاقداً 13.93 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,076.40 نقطة، في جلسة اتسمت بحالة من التذبذب المحدود والانتقائية بين الأسهم والقطاعات، وسط أداء متباين عكس استمرار الحذر في قرارات المستثمرين، بالتزامن مع نشاط ملحوظ في عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، في مقابل ضغوط واضحة من بعض الأسهم القيادية، وعلى رأسها أسهم القطاع المصرفي.
ورغم الإغلاق في المنطقة الحمراء، فإن تفاصيل الجلسة عكست صورة أكثر توازنًا من مجرد تراجع المؤشر، إذ أظهرت التداولات اتساعاً إيجابياً نسبياً في حركة الأسهم، بعدما نجحت 150 شركة في الإغلاق على ارتفاع، مقابل تراجع 107 شركات، فيما استقرت أسعار 12 شركة دون تغيير، وهو ما يشير إلى أن السوق لم يكن تحت ضغط بيعي واسع النطاق، بل تأثر أساسًا بوزن بعض الأسهم القيادية ذات التأثير الأكبر على المؤشر العام.
تراجع محدود
تحرك المؤشر العام خلال الجلسة في نطاق سعري بلغ 72.67 نقطة، وهو نطاق يعكس استمرار الحركة العرضية المائلة للحذر، إذ سجل أعلى مستوى له عند 11,140.43 نقطة، بينما لامس أدنى مستوياته عند 11,067.76 نقطة، بعد أن افتتح التداولات عند 11,095.64 نقطة.
هذا الأداء يعكس استمرار السوق في محاولة التماسك فوق مستويات 11 ألف نقطة، رغم غياب المحفزات القوية الكافية لدفعه إلى موجة صعود أكثر اتساعاً، في وقت لا تزال فيه السيولة انتقائية وتتحرك بوضوح نحو أسهم بعينها، أكثر من كونها تدعم السوق بشكل شامل.
سيولة متوسطة
وعلى صعيد السيولة، بلغت القيمة الإجمالية للتداولات خلال الجلسة نحو 3.71 مليار ريال، تم تنفيذها عبر تداول 199.52 مليون سهم، في مستوى يعكس نشاطاً متوسطاً مقارنة بجلسات السوق المعتادة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن استمرار وجود شهية تداول واضحة، خصوصًا في الأسهم التي شهدت مضاربات أو تحركات فنية نشطة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الجلسة لم تكن ضعيفة من حيث النشاط، بل إن السيولة بدت موزعة على قطاعات متعددة، مع استمرار تركّز جزء كبير منها في الأسهم الكبرى، إلى جانب أسهم أخرى في قطاعات الصناعة والخدمات والرعاية الصحية والسلع الرأسمالية.
ضغط مصرفي
وعلى مستوى القطاعات، كان قطاع البنوك أبرز العوامل الضاغطة على المؤشر العام، بعدما تصدر قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض نسبته 0.80 %، وهو تراجع يحمل دلالة مهمة بالنظر إلى الثقل النسبي الكبير للقطاع في تركيبة السوق السعودية، ما جعله المساهم الأبرز في سحب المؤشر نحو التراجع، رغم الأداء الإيجابي لعدد أكبر من الأسهم في قطاعات أخرى.
كما تراجع قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 0.10 %، في حين هبط قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية بنسبة 0.07 %، وهي تراجعات محدودة نسبيًا، لكنها عكست استمرار التباين في شهية المستثمرين بين القطاعات الدفاعية والقطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية.
ويُفهم من هذا الأداء أن السوق ما زالت تتعامل بحذر مع بعض القطاعات القيادية، في مقابل توجه السيولة نحو قطاعات أقل وزناً ولكنها أكثر قدرة على تحقيق تحركات سعرية يومية سريعة.
صعود دفاعي
في المقابل، شهدت الجلسة أداءً إيجابيًا لافتًا لعدد من القطاعات، تصدرها قطاع الأدوية الذي جاء في صدارة الارتفاعات بنسبة 1.95 %، مستفيدًا من عودة الزخم إلى بعض الأسهم المرتبطة بالنمو والتشغيل، في إشارة إلى استمرار جاذبية القطاعات الدفاعية التي تحظى باهتمام المستثمرين في أوقات التذبذب.
كما ارتفع قطاع السلع الرأسمالية بنسبة 1.44 %، في إشارة إلى استمرار التحسن في شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصناعية والتشغيلية، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.19 %، مواصلاً تسجيل أداء متماسك في ظل استمرار الاهتمام بالقطاعات ذات الطابع الدفاعي والنمو المستقر.
وسجل قطاع إنتاج الأغذية أيضاً ارتفاعاً بنسبة 1.01 %، إلى جانب صعود قطاع الإعلام والترفيه بنسبة 0.86 %، ما يعكس أن السوق شهدت تحركات انتقائية واسعة بعيداً عن التراجع الشامل، وهو ما يفسر اتساع عدد الأسهم المرتفعة مقارنة بالمتراجعة.
قمم جديدة
وفي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا، تصدر سهم صالح الراشد المشهد، بعد أن قفز بنسبة 9.99 % ليغلق عند 61.10 ريال، مسجلاً بذلك قمة تاريخية جديدة، في أداء لفت الأنظار وعكس قوة الطلب على السهم خلال الجلسة.
وجاء سهم بوان في المرتبة الثانية بين الرابحين بارتفاع نسبته 7.57 %، فيما صعد سهم أنعام القابضة بنسبة 6.35%، ضمن موجة ارتفاعات نشطة في بعض الأسهم التي استقطبت اهتمام المتعاملين، خصوصًا في شريحة الأسهم المتوسطة.
كما سجل سهم سابك للمغذيات الزراعية ارتفاعًا بنسبة 1.28 % ليغلق عند 142.80 ريال، وذلك عقب إعلان نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية، في تحرك إيجابي دفع السهم إلى تسجيل أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا، ما يعكس تفاعل المستثمرين الإيجابي مع مستجدات الشركة.
وفي السياق ذاته، سجل سهم بترو رابغ أيضًا أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، بعد أن أغلق عند 9.84 ريال مرتفعاً بنسبة 1.03 %، في إشارة إلى استمرار الزخم الشرائي على بعض الأسهم التشغيلية والصناعية.
ضغوط بيعية
على الجانب الآخر، تصدر سهم الخليج للتدريب قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، بعد تراجعه بنسبة 4.52 %، تلاه سهم الصقر للتأمين بنسبة 2.93 %، ثم سهم المصافي بنسبة 2.84 %.
كما تراجع سهم مهارة للموارد البشرية بنسبة 0.66 %، بالتزامن مع إعلان النتائج المالية السنوية لعام 2025، في تحرك يعكس تعامل المستثمرين بحذر مع الإفصاحات والنتائج، خصوصاً عندما تكون التوقعات السعرية قد سبقت الإعلان الفعلي.
وشهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الأسهم قيعاناً تاريخية جديدة، أبرزها البابطين الغذائية وميار وأصول وبخيت والجادة الأولى، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الأسهم ذات السيولة الأقل أو الزخم الأضعف، في وقت أغلق فيه سهم سايكو عند أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا عند 8.43 ريال.
نشاط القياديات
ومن حيث النشاط على مستوى السيولة، تصدر سهم أرامكو السعودية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة، بعد أن استحوذ على تداولات بلغت 251.64 مليون ريال، رغم تراجعه الطفيف بنسبة 0.07 %، ما يعكس استمرار تركّز جانب مهم من السيولة في الأسهم القيادية الكبرى.
وجاء مصرف الراجحي في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت 169.62 مليون ريال، وهو ما يؤكد استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم القيادية، حتى في الجلسات التي تتسم بالحذر والتذبذب.
أما من حيث أحجام التداول، فقد جاء سهم أمريكانا في الصدارة، بعد تداول 40.38 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار جاذبية السهم للمتعاملين من حيث النشاط والحركة اليومية.
وحل سهم باتك في المرتبة الثانية من حيث الأحجام، بعد تداول 30.14 مليون سهم، بالتزامن مع ارتفاعه بنسبة 3.50 %، في إشارة إلى دخول سيولة مضاربية نشطة على السهم خلال الجلسة.
نمو في الأخضر
وفي السوق الموازية، أنهى مؤشر «نمو حد أعلى» جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.14 %، ما يعادل 32.65 نقطة، ليغلق عند مستوى 22,751.82 نقطة، في أداء إيجابي يعكس استمرار النشاط الانتقائي أيضاً في أسهم السوق الموازية، رغم اختلاف طبيعة التداولات ومستويات السيولة فيها مقارنة بالسوق الرئيسية.
ويعكس أداء «نمو» استمرار اهتمام شريحة من المستثمرين بالفرص الأعلى مخاطرة والأعلى نمواً، خصوصاً في ظل استمرار تباين الأداء بين الشركات الصغيرة والمتوسطة.
الاقتصاد يدعم
وبعيدًا عن حركة السوق، جاءت بيانات اقتصادية لتمنح الاقتصاد السعودي دفعة إيجابية إضافية، بعدما أظهرت الأرقام الرسمية تسجيل المملكة ارتفاعًا قويًا في فائض الميزان التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر يناير 2026، بما يعزز الصورة الكلية للاقتصاد ويدعم ثقة المستثمرين في متانة النشاط التجاري غير النفطي.
وأظهرت البيانات المستندة إلى أرقام الهيئة العامة للإحصاء أن فائض تجارة المملكة مع دول الخليج ارتفع بنسبة 43.1 % على أساس سنوي، ليصل إلى 10.51 مليار ريال سعودي خلال يناير 2026، مقارنة مع 7.35 مليار ريال في الشهر ذاته من عام 2025.
ويمثل هذا الارتفاع مؤشراً واضحاً على قوة النشاط التجاري الإقليمي، واستمرار تحسن تدفقات التجارة البينية للمملكة مع أسواق الخليج، بما يعكس تطوراً مهماً في الروابط الاقتصادية والتجارية داخل المنظومة الخليجية.
الإمارات تتصدر
وحققت المملكة فائضاً تجارياً مع الدول الخليجية الخمس خلال شهر يناير 2026، وكان النصيب الأكبر من هذا الفائض مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سجلت المملكة معها فائضًا بلغ 6.5 مليار ريال، بزيادة سنوية بلغت 45.9 %.
كما ارتفع حجم التبادل التجاري الإجمالي بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 35.3 % على أساس سنوي، ليصل إلى 27.33 مليار ريال، مقارنة مع 20.19 مليار ريال في يناير من العام الماضي، في دلالة واضحة على اتساع النشاط التجاري الخليجي وارتفاع مستويات التبادل السلعي بين الأسواق الخليجية.
وجاءت الإمارات أيضاً في صدارة الشركاء الخليجيين للمملكة من حيث حجم التبادل التجاري، بقيمة بلغت 19.06 مليار ريال، مسجلة نمواً سنوياً نسبته 53.2 %، تلتها البحرين بحجم تبادل تجاري بلغ 4.17 مليار ريال، بارتفاع سنوي بلغ 22.2 %.