تاسي يتماسك فوق 11.2 ألف نقطة رغم تذبذب القياديات
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) تعاملات أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع طفيف، في جلسة اتسمت بحالة من التذبذب والانتقائية، وسط تباين واضح بين أداء الأسهم القيادية من جهة، والزخم المضاربي القوي في عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة من جهة أخرى. وعلى الرغم من محدودية المكاسب، فإن إغلاق السوق في المنطقة الخضراء يعكس قدرة المؤشر على التماسك فوق مستويات فنية مهمة، في وقت لا تزال فيه السيولة تتحرك بحذر بين القطاعات والفرص قصيرة الأجل.
وأغلق تاسي مرتفعاً بنسبة 0.03 %، بما يعادل 3.58 نقطة، عند مستوى 11,271.96 نقطة، بعد أن تحرك خلال الجلسة ضمن نطاق سعري متذبذب بين 11,247.08 نقطة كأدنى مستوى و11,305.44 نقطة كأعلى مستوى. ويعكس هذا المسار أن السوق واجه ضغوط بيع في بعض الفترات، لكنه تمكن في النهاية من الحفاظ على توازنه بدعم من ارتفاعات انتقائية في عدد من القطاعات والأسهم.
وعلى مستوى اتساع السوق، مالت الكفة نسبياً لصالح اللون الأخضر، إذ ارتفعت أسهم 142 شركة، مقابل تراجع 114 شركة، فيما استقرت أسهم 13 شركة دون تغيير. ويشير هذا الأداء إلى أن التحسن كان أوسع نسبياً من مجرد تحرك المؤشر، لكنه بقي دون الزخم الكافي لإطلاق موجة صعود قوية على مستوى السوق بالكامل.
تماسك المؤشر
رغم أن مكاسب المؤشر بدت محدودة من الناحية الرقمية، فإن جلسة اليوم حملت دلالة مهمة تتمثل في قدرة السوق على الثبات فوق مستوى 11.2 ألف نقطة، وهو مستوى يكتسب أهمية من الناحية النفسية والفنية بالنسبة للمتعاملين.
ويعكس هذا التماسك استمرار وجود قوى شراء انتقائية تتدخل عند مستويات معينة، خصوصاً مع بقاء عدد من الأسهم القيادية في حالة توازن بين جني الأرباح وإعادة بناء المراكز. كما أن أداء الجلسة يوحي بأن السوق لا يزال في مرحلة اختبار اتجاه، حيث تتنافس فيه السيولة بين أسهم العوائد والفرص السريعة.
تباين القطاعات
وعلى مستوى القطاعات الكبرى، جاء الأداء متبايناً، وهو ما يفسر محدودية صعود المؤشر العام رغم اتساع عدد الأسهم المرتفعة. فقد تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.19 %، كما انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.10 %، وهما من أكثر القطاعات وزناً وتأثيراً على المؤشر العام.
في المقابل، سجل قطاع الاتصالات أداءً إيجابياً لافتاً بارتفاع 0.81 %، فيما صعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.55 %، ما وفر دعماً واضحاً للمؤشر وساهم في تعويض جزء من الضغوط التي جاءت من الأسهم الثقيلة في الطاقة والقطاع المالي.
ويعكس هذا التباين استمرار الانتقائية القطاعية في السوق، حيث تتجه السيولة إلى القطاعات التي تظهر فرصاً تشغيلية أو سعرية أفضل، بدلاً من التحرك الواسع على كامل السوق. كما يشير إلى أن المتعاملين لا يزالون يفضلون التحرك التكتيكي بدلاً من الرهان على صعود شامل.
تراجع السيولة
وعلى صعيد النشاط، شهدت الجلسة تراجعاً ملحوظاً في السيولة وأحجام التداول مقارنة بالجلسة السابقة، ما يعكس استمرار الحذر النسبي في قرارات المستثمرين.
وبلغت السيولة الإجمالية المتداولة نحو 4.27 مليار ريال، من خلال تداول 260.94 مليون سهم، مقارنة مع 5.82 مليار ريال بتداولات بلغت 301.57 مليون سهم في الجلسة السابقة.
ويشير هذا الانخفاض إلى أن السوق، رغم محافظته على الإغلاق الإيجابي، لم يكن مدعوماً بزخم سيولي قوي، بل بتحركات انتقائية ومدروسة، تركزت بشكل خاص في بعض الأسهم النشطة خارج الدائرة القيادية التقليدية.
وعادة ما يُقرأ هذا النوع من الأداء على أنه مرحلة فرز بين الأسهم، حيث تخرج السيولة من بعض الأسماء الثقيلة لتبحث عن فرص ذات عوائد أسرع في الشركات المتوسطة والصغيرة، وهو ما كان واضحاً في جلسة اليوم.
قفزات سعرية
وشهدت السوق السعودية خلال جلسة الأحد تركيزاً واضحاً للسيولة في مجموعة من الشركات المتوسطة والصغيرة، التي سجلت قفزات سعرية قوية، خصوصاً في قطاعات الصناعة، والأغذية، والتأمين، والمرافق، والرعاية الصحية.
وتصدر سهم أميانتيت قائمة الأسهم الرابحة، بعدما قفز بنسبة 9.99 % ليغلق عند 15.63 ريال، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 16.19 مليون ريال، ما يعكس قوة الطلب والمضاربات النشطة على السهم.
كما سجل سهم التطويرية الغذائية ارتفاعاً بنسبة 9.97 % ليصل إلى 98.20 ريال، محققاً تداولات بقيمة 22.06 مليون ريال، في وقت برز فيه السهم كأحد أبرز الأسماء الجاذبة للسيولة في قطاع الأغذية.
وفي القطاع الصناعي، حقق سهم كيمانول مكاسب قوية بلغت 9.89 %، ليغلق عند 9.11 ريال، مع تداولات بقيمة 20.99 مليون ريال، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة تجاه بعض أسهم الصناعات التحويلية والبتروكيماويات.
كما ارتفع سهم اللجين بنسبة 4.14 % ليغلق عند 29.20 ريال، في حين صعد سهم باتك بنسبة 1.83 % بعد إعلان شركتها التابعة (مبرد) عن شراء 90 شاحنة مان موديل 2026، وهو تطور دعم معنويات السهم وأعاد إليه بعض الزخم.
وفي قطاع التأمين، برز سهم تشب بمكاسب بلغت 7.25 % ليغلق عند 19.09 ريال، مع تسجيل تداولات بقيمة 25.51 مليون ريال، بينما صعد سهم مياهنا في قطاع المرافق بنسبة 6.06 % ليصل إلى 17.86 ريال، بسيولة قوية بلغت 47.45 مليون ريال.
ضغوط بيعية
في المقابل، تعرضت بعض الأسهم المدرجة إلى ضغوط بيعية واضحة دفعتها إلى تسجيل خسائر ملحوظة بنهاية الجلسة، وكان في مقدمتها سهم إعمار المدينة الاقتصادية الذي تصدر قائمة التراجعات بنسبة 7.64 %، ليغلق عند 10.88 ريال.
وشهد السهم نشاطاً بيعياً لافتاً، مع تداولات بلغت نحو 58.05 مليون ريال، ما جعله من أكثر الأسهم تأثيراً في قائمة الخاسرين، سواء من حيث النسبة أو من حيث النشاط.
كما تراجع سهم السعودية للطاقة بنسبة 4.35 %، ليغلق عند 16.50 ريال، رغم أنه سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً قبل أن يتراجع لاحقاً، في إشارة إلى عمليات جني أرباح سريعة بعد صعود قوي.
وانخفض كذلك سهم أنابيب الشرق بنسبة 3.72 % ليغلق عند 165.60 ريال، مع تداولات بلغت 66.38 مليون ريال، وهي من أعلى قيم التداول ضمن الأسهم المتراجعة. كما تراجع سهم أبو معطي بنسبة 3.71 %، ضمن موجة ضغوط شملت عدداً من الأسهم ذات الطابع المضاربي.
إفصاحات ومحفزات
وشهدت جلسة الأحد عدداً من الإفصاحات والتطورات المؤسسية التي دعمت حركة بعض الأسهم أو عززت حالة الترقب لدى المستثمرين.
فقد أعلنت شركة المراعي عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، وهو ما وضع السهم والقطاع الاستهلاكي عموماً تحت المجهر. كما وافقت هيئة السوق المالية على زيادة رأسمال السعودية للأنابيب الفخارية عبر طرح حقوق أولوية، في خطوة لاقت اهتماماً من قبل المتابعين للسهم.
وفي السياق نفسه، أعلنت مجموعة سيرا القابضة عن بدء فترة اعتراض الدائنين على عملية تخفيض رأس المال، ما أضاف عنصراً جديداً من المتابعة للأسهم المرتبطة بإعادة الهيكلة والقرارات الرأسمالية.
وعلى مستوى الأرقام القياسية السعرية، سجلت أسهم سابك للمغذيات الزراعية وبترو رابغ إغلاقات عند أعلى مستوياتها في 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي في بعض الأسماء الصناعية والبتروكيماوية. في المقابل، سجلت أسهم ذيب وجاهز قيعاناً تاريخية جديدة خلال تداولات اليوم، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الأسهم ذات الأداء الضعيف.
السوق الموازي
وفي السوق الموازية (نمو)، جاء الأداء مختلفاً عن السوق الرئيسية، حيث أغلق مؤشر (نمو حد أعلى) متراجعاً بنسبة 0.12 %، بخسائر بلغت 27.59 نقطة، ليصل إلى مستوى 22,524.08 نقطة.
ويشير هذا التراجع إلى أن الزخم الذي شهدته بعض أسهم السوق الرئيسية لم يمتد بالكامل إلى السوق الموازية، التي غالباً ما تكون أكثر حساسية لتحركات السيولة والمضاربات قصيرة الأجل.
صورة مختلطة.. لكن متماسكة
في المجمل، حملت جلسة الأحد صورة مختلطة ولكن متماسكة لسوق الأسهم السعودية. فرغم أن تاسي لم يحقق سوى مكاسب هامشية، إلا أن السوق أظهر تماسكاً واضحاً في مواجهة ضغوط بعض القطاعات القيادية، بدعم من تحركات انتقائية في الاتصالات والمواد الأساسية، إلى جانب موجة نشاط لافتة في الأسهم المتوسطة والصغيرة.
كما أن انخفاض السيولة مقارنة بالجلسة السابقة لا يعني بالضرورة ضعفاً هيكلياً في السوق، بل قد يعكس إعادة تموضع طبيعية من قبل المتعاملين، خصوصاً في ظل تزايد الإفصاحات والنتائج والتحركات الرأسمالية للشركات المدرجة.
وبالتالي، فإن جلسة الأحد يمكن قراءتها على أنها جلسة فرز وانتقاء أكثر من كونها جلسة اتجاه واضح، حيث لا تزال السوق تبحث عن محفز أقوى يمنحها القدرة على تجاوز التذبذب الحالي وبناء موجة صعود أكثر اتساعاً خلال الجلسات المقبلة.