تاسي يستعيد 11 ألف نقطة بزخم شرائي واسع
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية «تاسي» تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع ملحوظ، ليؤكد عودته فوق مستوى 11 ألف نقطة، في جلسة اتسمت بزخم شرائي واضح، واتساع ملحوظ في رقعة المكاسب، وتحسن في شهية المستثمرين، مدعوماً بأداء إيجابي شمل جميع القطاعات تقريباً، إلى جانب تفاعل السوق مع نتائج وأخبار شركات ساعدت على تعزيز الثقة ودفعت المؤشر إلى الإغلاق قرب أعلى مستوياته اليومية.
وأغلــق «تاسـي» مرتفعــاً بنسبة 1.19 %، بما يعادل 130.55 نقطة، ليصل إلى مستوى 11,079.93 نقطة، بعد أن نجح في تعويض خسائر سابقة واستعادة حاجز فني ونفسي مهم عند 11 ألف نقطة، وهو ما يعزز من دلالة الإغلاق الحالي على تحسن النسق العام للتداولات، وعودة السيولة بشكل أكثر وضوحاً إلى عدد من الأسهم القيادية والفرص الانتقائية داخل السوق.
دعم جماعي
وجاء هذا الارتفاع بدعم مباشر من الأداء الإيجابي لجميع القطاعات، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصاره على مجموعة محدودة من الأسهم أو القطاعات، بل شمل مختلف مكونات السوق، بما في ذلك القطاعات الثقيلة والقيادية التي عادة ما يكون لتحركاتها أثر مباشر في اتجاه المؤشر العام.
ويحمل هذا الصعود أهمية إضافية بالنظر إلى توقيته، إذ جاء في ظل بيئة تداول حساسة نسبياً، ما يعني أن السوق استطاعت أن تُظهر مرونة واضحة في امتصاص التذبذبات، وأن تحافظ في الوقت نفسه على جاذبيتها الاستثمارية، خصوصًا مع عودة النشاط إلى الأسهم الكبرى وظهور رغبة أكبر لدى المتعاملين في إعادة بناء مراكزهم.
مسار الجلسة
وعلى صعيد الأداء اللحظي، افتتح المؤشر العام تعاملاته عند مستوى 10,953.18 نقطة، ثم تراجع في بداية الجلسة ليسجل أدنى مستوى له عند 10,939.53 نقطة، قبل أن يغير مساره تدريجياً نحو الصعود مع تنامي الطلبات الشرائية، ليبلغ أعلى نقطة له خلال التداولات عند 11,087.26 نقطة، ثم يغلق قرب هذه المستويات، وهو ما يعكس تماسكًا في الاتجاه الصاعد حتى نهاية الجلسة.
هذا المسار يعكس بوضوح أن الزخم لم يكن مؤقتاً أو محدوداً بفترة زمنية قصيرة داخل الجلسة، بل استمر على مدار التداولات، مدفوعاً بتحسن نسبي في المعنويات وعودة الاهتمام بعدد من الأسهم القيادية، فضلاً عن وجود سيولة انتقائية تحركت بشكل أكثر اتساعًا من الجلسات السابقة.
سيولة نشطة
وعلى مستوى التداولات، شهدت السوق سيولة نشطة تجاوزت 5.7 مليار ريال، من خلال تداول نحو 262.36 مليون سهم، وهي مستويات تؤكد أن الصعود لم يكن نظرياً أو ضعيف الأساس، بل جاء مدعومًا بحركة تداول فعلية وحضور واضح للمشترين في قطاعات متعددة.
كما أظهرت شاشات التداول سيطرة واضحة للون الأخضر، بعدما ارتفعت أسهم 246 شركة بنهاية الجلسة، مقابل تراجع 18 شركة فقط، فيما استقرت 5 شركات دون تغيير، وهي قراءة مهمة تعكس أن المكاسب كانت واسعة النطاق، وأن السوق شهدت تحسنًا جماعيًا في الأداء، وليس مجرد ارتفاعات انتقائية محدودة.
ويُنظر عادة إلى هذه التركيبة من حيث عدد الأسهم الصاعدة والهابطة على أنها مؤشر إيجابي على سلامة الاتجاه الصاعد، خصوصًا عندما تترافق مع ارتفاع في السيولة، لأن ذلك يعكس مشاركة أوسع من المتعاملين، ويقلل من احتمال أن تكون الحركة ناتجة فقط عن تأثير عدد محدود من الأسهم الثقيلة.
مكاسب قطاعية
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع الخدمات المالية قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً، بعدما سجل نمواً بنسبة 3 %، في إشارة إلى استمرار جاذبية القطاع لدى المستثمرين، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بالشركات المرتبطة بالخدمات الاستثمارية والتمويلية.
وجاء بعده قطاع الخدمات التجارية والمهنية بنسبة ارتفاع بلغت 2.57 %، ثم قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 2.55 %، وهو ما يعكس أن الصعود لم يقتصر على القطاعات التقليدية فقط، بل شمل أيضاً قطاعات مرتبطة بالنشاط الاقتصادي المحلي والاستهلاك والخدمات.
أما على صعيد القطاعات القيادية الكبرى، فقد سجل قطاع المواد الأساسية ارتفاعاً بنسبة 0.96 %، بينما صعد قطاع الطاقة بنسبة 0.75 %، في حين ارتفع قطاع البنوك بنسبة 1.11 %، وقطاع الاتصالات بنسبة 1.1 %، وهي تحركات مهمة نظراً للوزن النسبي الكبير لهذه القطاعات في المؤشر العام.
كما سجل قطاع الصناديق العقارية المتداولة أقل المكاسب القطاعية، لكنه بقي في المنطقة الإيجابية بارتفاع نسبـتـه 0.09 %، ما يعني أن جميع القطاعات أنهت الجلسة على مكاسب، وإن تفاوتت درجات هذا الصعود من قطاع إلى آخر.
أسهم رابحة
وعلى مستوى أداء الأسهم، تصدر سهم «صدق» قائمة الشركات الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 8.20 % ليغلق عند 11.09 ريال، مستفيداً من موجة شراء قوية وضعته في مقدمة الأسهم الرابحة خلال الجلسة.
وجاء بعده سهم «رسن» بارتفاع نسبته 7.50 % ليغلق عند 137.6 ريال، ثم سهم «صالح الراشد» الذي سجل مكاسب بلغت 5.87 % ليصل إلى 50.5 ريال، في دلالة على أن النشاط لم يقتصر على الأسهم القيادية فقط، بل شمل أيضاً شريحة من الأسهم المتوسطة التي استقطبت اهتمامًا واضحاً من المتعاملين.
وفي المقابل، تصدر سهم «ينساب» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضًا، بعدما تراجع بنسبة 2.79 % ليغلق عند 32.04 ريال، تلاه سهم «مكة للإنشاء والتعمير» بنسبـة 2.63 %، ثـم صندوق «ميفـك ريت» بنسبــة 2.1 7 %. ورغم وجود بعض الأسهم المتراجعة، فإن توازن السوق العام ظل يميل بوضوح لصالح الصعود، سواء من حيث عدد الشركات المرتفعة أو من حيث الأداء القطاعي العام، ما يعزز من صورة الجلسة باعتبارها جلسة ارتداد إيجابي واسع أكثر من كونها مجرد تعويض محدود.
نشاط السوق
وفيما يتعلق بنشاط التداول، استحوذ سهم مصرف الراجحي على أعلى قيمة تداولات خلال الجلسة، بسيولة بلغت نحو 657.35 مليون ريال، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 8%، وهو ما يعكس استمرار تركّز جانب مهم من السيولة في الأسهم البنكية الكبرى، نظراً لما تتمتع به من ثقل مؤثر وسيولة مرتفعة.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية من حيث السيولة، بعد أن استقطب تداولات تجاوزت 402 مليون ريال، مع ارتفاع نسبته 0.75 %، ليواصل بذلك حضوره القوي ضمن الأسهم القيادية التي تتابعها المحافظ والمؤسسات بشكل مستمر.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا المشهد بتداول نحو 87.24 مليون سهم، مرتفعاً بنسبة 3.68 %، وهو ما يجعله السهم الأكثر نشاطًا من حيث الكمية خلال الجلسة. وجاء بعده سهم أرامكو السعودية، ثم سهم كيان السعودية الذي ارتفع بنسبة 3.25 %، في دلالة على نشاط واضح في الأسهم ذات التداولات المرتفعة والاهتمام المضاربي والاستثماري معاً.
قمم سعرية
وعلى صعيد البيانات السعرية التاريخية، سجل سهم آل منيف قمة تاريخية جديدة عند 8.3 ريال، بعد ارتفاعه بنسبة 3.36 %، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي على السهم.
كما أغلق سهم الماجد للعود عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 167 ريالًا، ولحق به سهم الجوف الذي أنهى الجلسة عند 52.2 ريال، ما يعكس وجود شريحة من الأسهم التي تواصل تحسين مستوياتها السعرية تدريجيًا ضمن موجة صعود أوسع في السوق.
وفي المقابل، سجل سهم طوارئيات قاعًا تاريخياً جديداً عند 10.02 ريال، بعد تراجعه بنسبة 9.32 %، كما أغلق سهم دخون عند 61 ريالاً، فيما أنهت أسهم نماء للكيماويات وسابتكو والدرع العربي الجلسة عند أدنى مستوياتها خلال عام، في إشارة إلى أن بعض الأسهم لا تزال تتحرك في مسارات ضعيفة رغم تحسن السوق بشكل عام.
سوق موازية
أما على صعيد السوق الموازية «نمو»، فقد أنهت تعاملات الأربعاء أيضاً على ارتفاع، إذ أغلق مؤشر (نمو حد أعلى) مرتفعاً بنسبة 0.26 %، بما يعادل 59.32 نقطة، ليصل إلى مستوى 22,551.79 نقطة.
ورغم أن وتيرة الصعود في السوق الموازية جاءت أكثر هدوءاً مقارنة بالسوق الرئيسية، فإن الأداء الإيجابي يظل مؤشراً مهماً على استمرار التحسن العام في المزاج الاستثماري داخل السوق السعودية بمختلف مكوناتها، سواء في الأسهم القيادية أو في الشركات الأصغر حجمًا.
تحسن واضح
في المجمل، عكست الجلسة تحسناً واضحاً في المعنويات الاستثمارية داخل سوق الأسهم السعودية، خصوصًا مع نجاح «تاسي» في استعادة مستوى 11 ألف نقطة، واتساع رقعة الصعود، وارتفاع عدد الأسهم الرابحة، إلى جانب استمرار النشاط القوي على الأسهم القيادية.
كما أن الأداء الإيجابي للقطاعات الرئيسية، وتماسك المؤشر قرب أعلى مستوياته اليومية، يشيران إلى أن السوق قد تكون بصدد إعادة بناء مسار صاعد أكثر استقراراً، إذا ما استمرت السيولة الحالية وواصلت الأخبار الإيجابية للشركات دعم شهية المستثمرين خلال الجلسات المقبلة.
وبذلك، تبدو جلسة الأربعاء بمثابة إشارة فنية ومعنوية مهمة للسوق، ليس فقط لأنها أعادت المؤشر فوق حاجز 11 ألف نقطة، بل لأنها أظهرت أيضًا أن القوة الشرائية لا تزال حاضرة، وأن السوق السعودية تحتفظ بقدرة واضحة على استيعاب التقلبات والعودة سريعًا إلى المسار الإيجابي.