تاسي يصعد هامشيًا بدعم من أسهم التأمين والتعدين… وقياديات السوق تحدّ من المكاسب
أغلق المؤشر العام للسوق السعودية «تاسي» على ارتفاع طفيف بلغ نحو 0.1 % «حوالي 12 نقطة» ليصل إلى حوالي 11,011 نقطة، وسط سيولة تجاوزت 3.2 مليار ريال، في جلسة اتسمت بتباين ملحوظ بين أسهم الشركات القيادية من جهة، وأسهم الشركات المتوسطة والصغيرة من جهة أخرى.
التحرك الإيجابي للمؤشر جاء في سياق موجة تفاؤل محدودة عمّت أسواق الخليج، مدعومة بتحسن شهية المخاطر عالمياً بعد نتائج قوية لعدد من شركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار الدعم من أسعار النفط المستقرة نسبيًا.
الصورة العامة للسوق
عدد الشركات الرابحة في جلسة 20 نوفمبر بلغ نحو 154 شركة مقابل 100 شركة خاسرة، ما يعكس ميلًا عامًّا لصالح المشترين رغم محدودية صعود المؤشر.
القطاعات الأكثر دعمًا للمؤشر تمثّلت في التأمين، المواد الأساسية، والتطوير العقاري، بينما شهدت بعض الأسهم القيادية في البنوك والطاقة والاتصالات ضغوط بيع خفيفة كبحت من قوة الصعود.
لُوحظ نشاط قوي في عدد من الأسهم المرتبطة بمشروعات الرؤية والتأمين الصحي والقطاع اللوجستي، مع استمرار الأخبار الإيجابية حول العقود والمشروعات الجديدة في قطاعات التعدين واللوجستيات والتطوير العقاري.
قراءة تحليلية لأداء السوق
1. صعود «شكلي» تقوده أسهم متوسطة وصغيرة
ارتفاع تاسي بنسبة 0.1 % يعكس تحسنًا محدودًا في المعنويات أكثر مما يعكس موجة صعود قوية، خصوصًا أن الجزء الأكبر من المكاسب جاء من أسهم متوسطة وصغيرة في قطاعات مثل التأمين، التعدين، والعقار، كما يظهر في صعود أسهم مثل صناعات، رسن، سايكو، ام آي اس، معادن بنسب تتراوح بين 3 % و7 %.
هذا النمط يعني أن المستثمر الفردي والمضاربات القصيرة الأجل لعبت دورًا محورياً في جلسة اليوم، مقابل حذر نسبي في الأموال المؤسسية التي تتركز غالبًا في الأسهم القيادية.
2. قياديات السوق: ضغط هادئ على المؤشر
تراجع أسهم قيادية مثل أرامكو، الراجحي، STC، سابك بنسب طفيفة (أقل من 0.5 % تقريباً) حدّ من قدرة المؤشر على توسيع مكاسبه، رغم الزخم الإيجابي في الشريحة المتوسطة والصغيرة من السوق.
هذا السلوك يعكس:
جني أرباح طبيعي بعد تحركات سابقة في بعض هذه الأسهم.
وتردد بعض مديري المحافظ في زيادة المراكز في القياديات قبل اتضاح الصورة بشكل أكبر حول اتجاه أسعار النفط ووتيرة التيسير النقدي عالميًا.
3. قطاع التأمين: عودة شهية المخاطرة
الارتفاعات المتزامنة لأسهم سايكو، سلامة، عناية تُظهر أن قطاع التأمين عاد ليتصدر واجهة التداول، مدفوعًا بـ:
● توقعات بتحسين هوامش الربحية مع إعادة تسعير بعض المنتجات.
● استمرار توجهات تنظيمية تدعم التحول الرقمي والتوسع في التأمين الصحي.
● إلا أن هذا القطاع يظل من الأكثر حساسية للمضاربات السريعة، ما يستدعي حذراً في قراءة هذه الارتفاعات على المدى القصير.
4. التعدين والمواد الأساسية: رهان على الرؤية والموارد
أسهم مثل معادن، أماك سجلت مكاسب لافتة، في انسجام مع:
● أخبار ومؤشرات على توسع الاستثمارات في سلاسل التوريد للمعادن الإستراتيجية.
● رهان طويل الأجل على دور السعودية كمركز رئيسي لموارد التعدين في المنطقة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
في المقابل، ما زالت سابك تحت ضغط نتائج مالية متأثرة بفائض الطاقـة الإنتاجيـة عالمياً وضعف الطلــب علــى البتروكيماويات، ما يفسر تراجع السهم رغم تحسن نسبي في بعض جلسات الشهر.
5. العقار والإعلانات: الاستفادة من زخم المشروعات والفعاليات
ارتفاع أسهم مثل سمو العقارية والعربية بنحو 2.5 % تقريباً يعكس:
استفادة قطاع التطوير العقاري من المشروعات الكبرى والإعلان عن عقود جديدة في مناطق متعددة.
تعاظم دور قطاع الإعلانات واللوحات الخارجية مع تكثيف الحمـلات التسويقية المرتبطة بالفعاليات والمشروعات الضخمة في المملكة.
دلالات للمستثمرين
السوق في مرحلة توازن حساس:
الصعود الهامشي لتاسي مع تباين قوي بين الشرائح المختلفة من الأسهم يشير إلى سوق يحاول إيجاد أرضية سعرية جديدة بعد تراجعات سابقة في بعض القياديات.
الانتقاء أهم من الشمولية:
جلسة اليوم تؤكد أن التركيز على اختيار الأسهم (Stock Picking)، خصوصاً في القطاعات ذات الزخم مثل التأمين والتعدين والعقار، قد يكون أكثر فاعلية من الاستثمار الأعمى في المؤشر ككل في هذه المرحلة.
متابعة الأخبار القطاعية ضرورة:
الربط بين تحركات الأسهم والأخبار المتعلقة بالعقود الجديدة، صفقات الاندماج، والمشروعات الحكومية أصبح عاملاً حاسماً في تفسير تحركات الأسعار اليومية في السوق السعودية.