تاسي يغلق أخضر بعد جلسة متقلبة بدعم المواد الأساسية والطاقة
أنهى المؤشر العام للسوق المالية السعودية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع طفيف، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب والحركة المتقلبة، إذ نجح المؤشر في تعويض خسائره المسجلة خلال التداولات والعودة إلى المنطقة الخضراء عند الإغلاق، مدعومًا بأداء إيجابي لعدد من القطاعات والأسهم القيادية، وعلى رأسها المواد الأساسية والطاقة.
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.09 %، رابحاً 10.4 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,090.33 نقطة، في حين كان قد تراجع خلال الجلسة إلى أدنى مستوى عند 11,036.99 نقطة، قبل أن يعاود الصعود مسجلاً أعلى مستوى يومي عند 11,112.63 نقطة، في تحرك يعكس استمرار حالة التذبذب الحذر التي تسيطر على السوق في ظل التباين بين أداء القطاعات والضغوط على بعض الأسهم الثقيلة.
وجاء هذا الأداء في وقت حافظت فيه السوق على توازن نسبي بين عمليات الشراء الانتقائي وجني الأرباح، مع ميل واضح لدى المتعاملين لاقتناص الفرص في أسهم محددة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعة والبتروكيماويات وبعض الأسهم ذات المحفزات التشغيلية.
السيولة المتداولة
وعلى صعيد التداولات، بلغت قيمة السيولة الإجمالية بنهاية الجلسة نحو 5.44 مليار ريال، من خلال تداول 263.11 مليون سهم، عبر تنفيذ آلاف الصفقات التي عكست استمرار النشاط النشط نسبيًا داخل السوق، رغم بقاء الزخم أقل من مستويات الاندفاع القوي.
ومالت كفة التداولات إلى الإيجابية نسبياً، بعدما ارتفعت أسهم 139 شركة، مقابل تراجع أسهم 116 شركة، فيما استقرت أسعار 14 شركة دون تغيير، وهو ما يشير إلى أن السوق لم تكن مدفوعة بصعود شامل، بل بتحركات انتقائية أكثر تركيزًا على أسهم بعينها.
وتعكس هذه المعطيات أن جلسة الخميس جاءت متوازنة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها تفاوتاً واضحاً في الأداء بين الأسهم والقطاعات، بما يعكس استمرار الترقب لدى المستثمرين وغياب المحفزات القوية القادرة على دفع المؤشر إلى موجة صعود أوسع.
أداء القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعات المرتفعة بعد أن سجل نمواً بنسبة 1.27 %، تلاه قطاع تجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية بنسبة 1.04 %، في حين ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.51 %، كما صعد قطاع الاتصالات بنسبة 0.49 %، ليقدما دعمًا إضافيًا للمؤشر العام.
إلا أن الدعم الأبرز للمؤشر جاء من قطاع المواد الأساسية، الذي ارتفع بنسبة 0.97 %، واستحوذ في الوقت نفسه على أعلى سيولة قطاعية في السوق بقيمة بلغت 1.39 مليار ريال، في دلالة على استمرار الزخم داخل أسهم البتروكيماويات والصناعات التحويلية، خاصة مع عودة الاهتمام ببعض الشركات ذات الارتباط المباشر بالإنفاق الصناعي والطاقة.
وفي المقابل، تصدر قطاع التأمين قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 1.1 %، تلاه قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 1.06 %، فيما هبط قطاع البنوك القيادي بنسبة 0.39 %، وهو ما حدّ من قدرة المؤشر على تسجيل مكاسب أوسع، نظراً للثقل النسبي لأسهم البنوك في تركيبة السوق.
ويعكس هذا التباين القطاعي استمرار الانتقال الانتقائي للسيولة بين القطاعات، مع ميل المستثمرين إلى الأسهم ذات الأخبار التشغيلية أو المرتبطة بآفاق نمو واضحة، مقابل تعرض بعض القطاعات الدفاعية أو المرتفعة التقييم لضغوط جني أرباح.
أداء الأسهم
وعلى صعيد أداء الأسهم، تصدر سهم صالح الراشد قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا بعد أن صعد بالنسبة القصوى 10 % ليغلق عند 55.55 ريال، مسجلاً بذلك أعلى إغلاق تاريخي له منذ الإدراج، في أداء لافت يعكس قوة الطلب على السهم والزخم الشرائي الذي شهده خلال الجلسة.
كما برز سهم سابك للمغذيات الزراعية ضمن الأسهم الأكثر نشاطاً وتأثيراً، بعد أن ارتفع بنسبة 2.47 % ليغلق عند 141 ريالاً، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، وذلك عقب إعلان الشركة عن حصولها على موافقة وزارة الطاقة لتخصيص اللقيم اللازم لإنشاء مصنع لإنتاج الأمونيا واليوريا، إلى جانب التطورات المتعلقة بمشروع الأمونيا الزرقاء، وهي عوامل أعادت تسليط الضوء على السهم بوصفه أحد أبرز المستفيدين من التوسعات الصناعية والتحول نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
كما سجل سهم بترو رابغ ارتفاعاً قويًا بنسبة 5.41 % ليغلق عند 9.74 ريال، فيما قفز سهم ينساب بنسبة 7.24 %، في تأكيد إضافي على الزخم الإيجابي داخل قطاع البتروكيماويات خلال الجلسة. كذلك ارتفع سهم المملكة القابضة بنسبة 6.92 %، مسجلًا أعلى مستوى سنوي عند 9.96 ريال، في أداء يعكس تحسنًا ملحوظًا في شهية المستثمرين تجاه بعض الأسهم الاستثمارية ذات الوزن الإعلامي والاهتمام المضاربي.
وفي المقابل، تصدر سهم أماك قائمة الأسهم الأكثر تراجعًا بعد انخفاضه بنسبة 2.98 % ليغلق عند 87.8 ريال، تلاه سهم رسن الذي تراجع بنسبة 2.54 %، في حين تراجع سهم مصرف الراجحي، أحد أثقل الأسهم وزنًا في المؤشر، بنسبة 0.57 %، ليشكل ضغطًا مباشراً على المؤشر العام ويحد من اتساع مكاسبه.
ويؤكد هذا المشهد أن السوق السعودية واصلت الاعتماد خلال الجلسة على أسهم النمو والتحفيزات التشغيلية، في حين ظلت بعض الأسهم القيادية عرضة لتحركات أكثر تحفظًا أو لعمليات إعادة تموضع من قبل المستثمرين.
السيولة المتداولة على الأسهم
وفيما يتعلق بتوزيع السيولة، تصدر سهم أرامكو السعودية قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداولات، بعد أن استقطب سيولة بلغت 422.68 مليون ريال، وأغلق مرتفعًا بنسبة 0.52 % عند 27 ريالاً، ليواصل دوره بوصفه أحد أهم المحركات الدفاعية والقيادية في السوق.
وجاء سهم البنك الأهلي السعودي في المرتبة الثانية من حيث السيولة بقيمة بلغت 283.71 مليون ريال، تلاه مصرف الراجحي بسيولة وصلت إلى 277.34 مليون ريال، ما يعكس استمرار التركيز على الأسهم القيادية الكبرى، حتى وإن كانت تحركاتها السعرية أكثر هدوءاً مقارنة بالأسهم المتوسطة والصغيرة.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً، بعد تداول 52.05 مليون سهم، إلا أنه أغلق متراجعاً بنسبة 0.51%، في إشارة إلى أن كثافة التداول لم تكن كافية لدعم الأداء السعري، وسط استمرار الضغط البيعي على السهم.
وتكشف هذه التحركات أن جزءاً مهمًا من سيولة السوق لا يزال يتوزع بين الأسهم القيادية الدفاعية من جهة، والأسهم النشطة المضاربية من جهة أخرى، بما يعكس تنوعًا في استراتيجيات المتعاملين بين البحث عن الاستقرار والسعي وراء المكاسب السريعة.
مستويات سعرية جديدة
وشهدت جلسة الخميس تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية جديدة، في دلالة على استمرار الزخم الانتقائي في بعض الأسماء المدرجة. فإلى جانب تسجيل سهمي صالح الراشد وسابك للمغذيات الزراعية مستويات قياسية أو سنوية جديدة، سجل سهم الماجد للعود أيضًا أعلى مستوى سنوي عند 167 ريالًا، في مؤشر إضافي على أن بعض الأسهم لا تزال قادرة على اجتذاب السيولة وتحقيق قمم جديدة رغم التذبذب العام في السوق.
وتُعد هذه الإشارات مهمة في قراءة سلوك السوق، إذ إنها تؤكد أن المستثمرين لم يغادروا المشهد بالكامل، بل أعادوا توجيه السيولة نحو الأسهم التي تحمل محفزات تشغيلية واضحة أو زخمًا سعريًا يدعم استمرار الحركة الإيجابية.
توازن حذر في السوق
وبصورة عامة، عكست جلسة الخميس توازنًا حذرًا في أداء السوق السعودية، حيث نجح المؤشر العام في الحفاظ على اللون الأخضر، لكن دون أن ينجح في بناء موجة صعود قوية وشاملة. فارتفاع السوق جاء بدعم واضح من قطاعات وقياديات محددة، في مقابل استمرار الضغوط على أسهم أخرى، لا سيما في البنوك والتأمين والتقنية.
ويشير هذا النمط من التداول إلى أن السوق ما تزال في مرحلة إعادة تموضع، حيث يفضّل المستثمرون التعامل مع الفرص بشكل انتقائي، في ظل مراقبة مستمرة لحركة أسعار النفط، واتجاهات السيولة، وأداء الشركات، إلى جانب المتغيرات الإقليمية والعالمية التي قد تؤثر على شهية المخاطرة خلال الفترة المقبلة.
ومن الناحية الفنية، فإن بقاء المؤشر فوق مستوى 11 ألف نقطة يظل عاملًا نفسيًا مهمًا للسوق، إذ يمنح المتعاملين قدرًا من الثقة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحدياً يتمثل في ضرورة ظهور محفزات جديدة تسمح ببناء اتجاه صاعد أكثر ثباتاً واستدامة.