تاسي يغلق عند أعلى مستوى في الجلسة
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات الاثنين آخر جلساته قبل إجازة عيد الفطر المبارك على أداء إيجابي عكس حالة من التفاؤل الحذر لدى المتعاملين، في جلسة شهدت تحسناً ملحوظاً في السيولة واتساعاً في نطاق المشاركة الشرائية، ما دفع المؤشر العام للسوق للصعود إلى أعلى مستوياته خلال الجلسة.
فقد أغلق المؤشر العام للسوق السعودية «تاسي» مرتفعاً بنسبة 0.55 %، مضيفاً 59.63 نقطة إلى رصيده، ليصل إلى مستوى 10,946.26 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر خلال جلسة التداول، بعدما استطاع تعويض خسائر بداية الجلسة والارتداد صعوداً بدعم من تحركات إيجابية لعدد من القطاعات القيادية.
سيولة ترتفع قبل الإجازة
وجاء هذا الارتفاع وسط نشاط ملحوظ في مستويات السيولة، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 6.27 مليار ريال، مقارنة بحوالي 3 مليارات ريال فقط في جلسة الأحد السابقة، وهو ما يعكس عودة ملحوظة للسيولة قبل بدء عطلة العيد.
كما ارتفعت كميات التداول إلى نحو 255 مليون سهم، مقارنة بنحو 153.17 مليون سهم في الجلسة السابقة، ما يشير إلى زيادة وتيرة العمليات الشرائية وتفاعل المستثمرين مع حركة السوق في آخر جلسة قبل الإجازة.
ويلاحظ أن الجلسات التي تسبق العطل الطويلة غالباً ما تشهد إعادة تموضع للمحافظ الاستثمارية، سواء عبر جني الأرباح أو زيادة المراكز في أسهم مختارة، وهو ما بدا واضحاً في هذه الجلسة من خلال اتساع نطاق الأسهم الصاعدة.
مشاركة إيجابية واسعة
وعكست حركة السوق اتساعاً واضحاً في المشاركة الإيجابية بين الأسهم المدرجة، حيث أغلقت أسهم 203 شركات على ارتفاع، مقابل تراجع 58 شركة فقط، فيما استقرت 8 شركات دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع تحسناً عاماً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إضافة إلى وجود عمليات شراء انتقائية شملت قطاعات متعددة، وليس فقط الأسهم القيادية.
حركة المؤشر خلال الجلسة
بدأ المؤشر العام تعاملاته عند مستوى 10,900.48 نقطة، لكنه تعرض في بداية التداولات لبعض الضغوط التي دفعته للتراجع إلى 10,849.79 نقطة، وهو أدنى مستوى سجله خلال الجلسة.
غير أن المؤشر سرعان ما استعاد توازنه مع تزايد عمليات الشراء خلال النصف الثاني من الجلسة، ليواصل صعوده تدريجياً حتى أغلق عند قمة الجلسة، في إشارة إلى تحسن المزاج الاستثماري مع اقتراب نهاية التداولات.
إجازة عيد الفطر
وفي سياق متصل، أعلنت شركة تداول السعودية أن إجازة عيد الفطر المبارك للسوق المالية ستبدأ بنهاية تداول يوم الاثنين 16 مارس 2026.
ومن المقرر أن يتم استئناف التداول بعد الإجازة يوم الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026، وهو ما يجعل جلسة اليوم آخر جلسة تداول قبل العطلة الرسمية للسوق.
قطاعات تدعم الصعود
وعلى صعيد أداء القطاعات، تصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً، بعدما سجل مكاسب بنسبة 3.51%، مستفيداً من تحركات إيجابية لعدد من الشركات المدرجة فيه.
كما قدم قطاع المرافق العامة دعماً ملحوظاً للمؤشر، مرتفعـاً بنسبـة 2.13 %، في حين سجل قطاع إدارة وتطوير العقارات نمواً بنسبة 1.95% وسط نشاط لافت لأسهم شركات القطاع.
أما قطاع البنوك – أحد أهم القطاعات القيادية في السوق – فقد أغلق على ارتفاع طفيف نسبته 0.32%، مساهماً في دعم المؤشر العام، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المالي.
ضغوط محدودة من بعض القطاعات
في المقابل، شهدت بعض القطاعات أداءً سلبياً حدَّ من مكاسب السوق، حيث تصدر قطاع الأدوية قائمة التراجعات بانخفاض نسبته 1.58 %.
كما سجل قطاع الاتصالات تراجعاً بنسبة 0.46 %، في حين أغلق قطاع الطاقة – الذي يضم سهم أرامكو – على انخفاض طفيف نسبته 0.11 %، رغم النشاط الكبير الذي شهده سهم الشركة من حيث قيم التداول.
الأسهم الأكثر ارتفاعاً
وعلى مستوى أداء الشركات، تصدر سهم الماجدية قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في السوق، بعدما صعد بنسبة 8.62% ليغلق عند 9.20 ريال.
وجاء سهم إعمار في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 8.28 % ليصل إلى 10.07 ريال، في حين ارتفع سهم الغاز بنسبة 6.56 % ليغلق عند 78.00 ريال.
كما سجل سهم التعمير ارتفاعاً بنسبة 6.49 % ليصل إلى 19.04 ريال، مستفيداً من النشاط الملحوظ في أسهم قطاع التطوير العقاري.
الأسهم الأكثر تراجعاً
في المقابل، تصدر سهم الاتحاد للتأمين التعاوني قائمة الأسهم الخاسرة، بعدما هبط بنسبة 9.9 3% ليغلق عند 6.44 ريال، مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً.
وجاء هذا التراجع عقب إعلان الشركة نتائجها المالية السنوية لعام 2025، والتي يبدو أنها لم تلقَ قبولاً لدى المستثمرين.
كما تراجع سهم محطة البناء بنسبة 4.46 % ليغلق عند 46.22 ريال، مسجلاً قاعاً تاريخياً جديداً، في حين انخفض سهم ينساب بنسبة 3.83 % ليصل إلى 32.12 ريال.
تفاعل مع الإفصاحات
وشهدت الجلسة تفاعلاً مع بعض الإفصاحات والنتائج المالية المعلنة، حيث أغلق سهم باتك للاستثمار والأعمال اللوجستية مرتفعاً بنسبة 1.05 % ليصل إلى 1.93 ريال.
وجاء ذلك وسط نشاط ملحوظ في أحجام التداول على السهم، بالتزامن مع إعلان الشركة نتائجها المالية السنوية الموحدة.
الأسهم الأكثر نشاطاً بالقيمة
ومن حيث قيم التداولات، استحوذ سهم أرامكو السعودية على النصيب الأكبر من السيولة في السوق، بقيمة بلغت 634.15 مليون ريال.
ورغم هذا النشاط الكبير، فقد أغلق السهم على تراجع طفيف نسبتـه 0.15 % ليصل إلى 27.06 ريال.
وجاء سهم مصرف الراجحي في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 426.82 مليون ريال، لكنه تراجع بنسبة 0.49 %.
أما سهم جمجوم فارما فحل ثالثاً من حيث السيولة بقيمة 425.73 مليون ريال مع انخفاض نسبته 1.97 %.
وفي المقابل، سجل سهم البنك الأهلي السعودي ارتفاعاً بنسبة 1.05 % ليغلق عند 40.32 ريال، وسط تداولات تجاوزت 310 ملايين ريال.
الأسهم الأكثر تداولاً بالكميات
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا قائمة الأسهم الأكثر تداولاً بعدد 73.04 مليون سهم، مرتفعاً بنسبة 1.12 %.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية، تلاه سهم البنك الأهلي السعودي، في دلالة على استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية وذات الوزن الكبير في السوق.
قمم وقيعان سنوية
وشهدت الجلسة تسجيل سهم الجوف الزراعية أعلى إغلاق له خلال 52 أسبوعاً عند مستوى 51.90 ريال، بارتفاع نسبته 0.58 %.
في المقابل، سجلت عدة شركات أدنى مستوياتها خلال عام كامل، من بينها:
● أسمنت الجوف عند 4.91 ريال
● النايفات عند 9.84 ريال
● الأندلس عند 14.51 ريال
● إضافة إلى الاتحاد للتأمين
وهو ما يعكس استمرار التباين في أداء الأسهم الفردية داخل السوق.
ارتفاع السوق الموازي
وفيما يتعلق بالسوق الموازية «نمو»، فقد شهدت أيضاً أداءً إيجابياً بنهاية الجلسة.
إذ أغلق مؤشر (نمو حد أعلى) مرتفعاً بنسبة 1.32 %، مضيفاً 295.72 نقطة إلى رصيده، ليصل إلى مستوى 22,734.54 نقطة.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار النشاط النسبي في السوق الموازية، التي تشهد اهتماماً متزايداً من المستثمرين الباحثين عن فرص نمو أعلى في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
قراءة في المشهد العام
بصورة عامة، تعكس جلسة اليوم حالة من الاستقرار النسبي في السوق السعودية، مع ميل واضح للصعود في ظل تحسن السيولة واتساع المشاركة بين الأسهم.
كما أن إغلاق المؤشر عند أعلى مستوى خلال الجلسة قد يعطي إشارة إيجابية لبداية التداولات بعد عطلة عيد الفطر، خاصة إذا استمرت السيولة في التدفق بنفس الوتيرة.
وفي ظل تباين أداء القطاعات والأسهم، يظل الانتقاء القطاعي والشركاتي العامل الأبرز في تحركات المستثمرين، مع استمرار التركيز على الشركات التي تظهر نمواً في نتائجها أو تحظى بتوقعات إيجابية خلال الفترة المقبلة.