تاسي يغلق فوق 11 ألف نقطة بدعم 14 قطاعاً
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع محدود لكنه يحمل دلالات إيجابية في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات التوتر وعدم اليقين. وتمكن المؤشر من الإغلاق فوق حاجز 11 ألف نقطة بعدما سجل مكاسب بلغت 29.38 نقطة، ليصل إلى مستوى 11,042.02 نقطة، مدعوماً بأداء إيجابي لعدد من القطاعات القيادية وعودة النشاط إلى مجموعة من الأسهم ذات التأثير المباشر على حركة السوق.
ويأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى متابعة مسارات أسعار الفائدة العالمية وتحركات أسعار النفط. ورغم هذه العوامل الضاغطة، أظهرت السوق السعودية قدرة على الحفاظ على توازنها والاستفادة من العوامل المحلية الداعمة، وفي مقدمتها قوة السيولة وتنوع الفرص الاستثمارية ونتائج الشركات والإفصاحات الجوهرية.
كما عكس أداء الجلسة استمرار ثقة المستثمرين في أساسيات الاقتصاد السعودي والشركات المدرجة، خاصة مع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التحول الاقتصادي التي تدعم النشاط الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
إغلاق إيجابي
بدأت الجلسة عند مستوى 11,009.41 نقطة وشهدت تذبذباً محدوداً خلال ساعات التداول، حيث لامس المؤشر أدنى مستوى له عند 10,995.98 نقطة قبل أن ينجح في تعويض خسائره تدريجياً وصولاً إلى أعلى مستوى للجلسة عند الإغلاق نفسه البالغ 11,042.02 نقطة.
ويشير هذا المسار إلى وجود طلب شرائي واضح عند المستويات المنخفضة، حيث استغل المستثمرون التراجعات المحدودة للدخول إلى السوق وإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية. كما يعكس قدرة السوق على امتصاص الضغوط الخارجية دون تسجيل تراجعات حادة كتلك التي شهدتها بعض الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
ويعد الإغلاق فوق مستوى 11 ألف نقطة مؤشراً مهماً من الناحية النفسية والفنية، إذ يمنح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة في قدرة السوق على الحفاظ على مسارها المستقر رغم استمرار التقلبات العالمية.
سيولة قوية
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.91 مليار ريال من خلال تداول أكثر من 214 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط الجيد في السوق ووجود اهتمام استثماري واسع من قبل المتعاملين.
تعد السيولة من أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لقياس قوة الاتجاهات السوقية، إذ إن ارتفاع قيم التداول عادة ما يعكس وجود قناعة أكبر بالأسعار الحالية واستعداد المستثمرين للدخول أو زيادة مراكزهم.
كما أن توزيع السيولة على عدد كبير من القطاعات والأسهم يعكس تنوع الفرص الاستثمارية داخل السوق السعودية وعدم اقتصار النشاط على عدد محدود من الشركات أو القطاعات.
وتشير هذه المستويات من التداول إلى أن السوق ما زالت قادرة على جذب السيولة المحلية والمؤسسية رغم التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية العالمية والتوترات السياسية في المنطقة.
القطاعات الداعمة
لعبت القطاعات الرئيسية دوراً محورياً في دعم المؤشر العام، حيث أنهت 14 قطاعاً الجلسة على ارتفاع، ما وفر قاعدة واسعة من الدعم لحركة السوق.
وجاء قطاع المرافق العامة في صدارة القطاعات الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 1.31 %، مستفيداً من نشاط استثماري ملحوظ وبتداولات تجاوزت 212 مليون ريال. ويعكس أداء هذا القطاع استمرار الاهتمام بالشركات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية التي تحظى بطبيعة دفاعية نسبياً في فترات التقلبات.
كما صعـد قطـاع الاتصالات بنسبة 0.91 % مدعوماً بتحسن أداء عدد من الشركات الكبرى، في وقت يواصل فيه القطاع الاستفادة من النمو المستمر في الخدمات الرقمية والاتصالات وتقنيات البيانات.
أما قطاع المواد الأساسية فحقق مكاسب بلغت 0.67 % مع تداولات قاربت مليار ريال، ليؤكد استمرار دوره كأحد أهم القطاعات المؤثرة في السوق السعودية.
قطاعات تحت الضغط
في المقابل، لم تكن جميع القطاعات قادرة على تحقيق مكاسب، حيث تعرض عدد من المؤشرات القطاعية لضغوط بيعية متفاوتة.
وتصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة الخاسرين بتراجع بلغ 1.10 %، تلاه قطاع المنتجات المنزلية والشخصية بنسبة انخفاض بلغت 0.99 %، ثم قطاع الرعاية الصحية الذي تراجع بنسبة 0.79 %.
وتعكس هذه التحركات اختلاف توجهات المستثمرين بين القطاعات، حيث فضل البعض التركيز على الشركات القيادية والقطاعات الدفاعية أو المرتبطة بالنمو الاقتصادي المباشر، مقابل تقليص الانكشاف على بعض القطاعات الأخرى خلال الجلسة.
الأسهم الرابحة
شهدت الجلسة أداءً قوياً لعدد من الأسهم، حيث تصدر سهم ليفا قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 9.97 % ليغلق عند 11.69 ريال.
وجاء سهم الكابلات السعودية في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 9.43 % ليصل إلى 181 ريالاً، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى قوة الزخم الشرائي على السهم.
كما ارتفع سهم المملكة بنسبة 6.03 % ليغلق عند 14.42 ريال، فيما صعد سهم أنابيب الشرق بنسبة 5.71 % إلى 218.5 ريال.
وتؤكد هذه المكاسب وجود اهتمام استثماري واضح بعدد من الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة السوقية، إلى جانب استمرار النشاط في الأسهم المرتبطة بالمشاريع والبنية التحتية والصناعة.
الأسهم المتراجعة
على الجانب الآخر، تصدر سهم رعاية قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 2.88 % ليغلق عند 101 ريال.
كما انخفض سهم بترو رابغ بنسبة 2.86 % ليصل إلى 13.94 ريال، فيما تراجع سهم ارتيكس بنسبة 2.77 % إلى مستوى 10.89 ريال.
ورغم هذه التراجعات، فإنها جاءت ضمن نطاقات محدودة نسبياً مقارنة بالمكاسب التي حققتها الأسهم الرابحة، وهو ما يعكس استمرار التوازن داخل السوق وعدم وجود ضغوط بيع واسعة النطاق.
كما أن تراجع بعض الأسهم جاء بعد موجات ارتفاع سابقة، ما يشير إلى أن جزءاً من الحركة قد يكون مرتبطاً بعمليات جني أرباح طبيعية.
النشاط والسيولة
استحوذت الأسهم القيادية على جزء كبير من السيولة المتداولة خلال الجلسة. فقد تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة بتداولات بلغت أكثر من 513 مليون ريال، وأغلق مرتفعاً بنسبة 0.15 %.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بسيولة بلغت نحو 477 مليون ريال، مع ارتفاع نسبته 0.44 %.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم أرامكو السعودية القائمة بتداول أكثر من 17.5 مليون سهم، تلاه سهم الأندية للرياضة بأكثر من 12 مليون سهم، ثم سهم أمريكانا بنحو 12 مليون سهم.
إفصاحات وأرقام قياسية
شهدت الجلسة مجموعة من التطورات والإفصاحات التي استقطبت اهتمام المستثمرين. فقد أعلن مصرف الإنماء اكتمال عملية شراء عدد من أسهمه، لينهي السهم الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.65 %.
كما أعلنت شركة سيسكو القابضة نتائج اجتماع جمعيتها العامة، ضمن سلسلة من الإفصاحات التي ساهمت في تنشيط التداولات.
وفي جانب الأرقام القياسية، سجل سهم رسن مستوى تاريخياً جديداً عند 155.8 ريال رغم تراجعه الطفيف عند الإغلاق، فيما وصلت أسهم صافولا ولوبريف وجرير إلى أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً.
وفي المقابل، سجلت بعض الشركات مستويات متدنية جديدة، من بينها أسمنت نجران وإس إم سي للرعاية الصحية ومجموعة إم بي سي والدواء، في مؤشر على استمرار التباين الكبير بين أداء الشركات والقطاعات المختلفة.
درجة جيدة من المرونة في مواجهة التحديات الخارجية
تكشف نتائج جلسة الخميس أن السوق السعودية ما زالت تتمتع بدرجة جيدة من المرونة في مواجهة التحديات الخارجية، مستفيدة من قوة الاقتصاد المحلي وتنوع القطاعات المدرجة واستمرار تدفق السيولة.
ومع استمرار مراقبة المستثمرين لتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية العالمية، ستبقى السوق السعودية في موقع مهم ضمن أسواق المنطقة بفضل حجمها الكبير وعمقها وسيولتها المرتفعة.
كما أن استمرار المشاريع التنموية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية يوفر دعماً إضافياً لثقة المستثمرين، ما يعزز فرص المحافظة على التوازن الإيجابي خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن «تاسي» يواصل بناء قاعدة استقرار فوق مستوى 11 ألف نقطة، مع ترقب المستثمرين لمحفزات جديدة قد تدفع السوق نحو مستويات أعلى خلال النصف الثاني من العام.