تاسي يغلق مرتفعا هامشيا بدعم البنوك وسيولة نشطة
أنهى سوق الأسهم السعودية جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف، في أداء اتسم بالتذبذب، لكنه حافظ على مسار إيجابي مدعوم بشكل رئيسي من قطاع البنوك، في مقابل ضغوط واضحة من قطاعات رئيسية أخرى. وجاء هذا الأداء في ظل نشاط ملحوظ في مستويات السيولة، مدفوعاً بتنفيذ صفقات خاصة كبيرة عززت من قيمة التداولات الإجمالية.
وأغلق المؤشر العام للسوق «تاسي» مرتفعاً بنسبة 0.03 %، ما يعادل 3.12 نقطة، ليصل إلى مستوى 10,949.38 نقطة، مقتربًا من استعادة الحاجز النفسي المهم عند 11 ألف نقطة. ويعكس هذا الإغلاق الحذر حالة من التوازن بين القوى الشرائية والبيعية، في ظل ترقب المستثمرين لاتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
تحركات متباينة
وشهد المؤشر تحركات متباينة خلال الجلسة، حيث تداول في نطاق واسع تجاوز 100 نقطة. فقد افتتح التداولات عند مستوى قريب من إغلاقه السابق، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية في بداية الجلسة، دفعت به إلى تسجيل أدنى مستوى عند 10,880.5 نقطة، متأثراً بتراجع سهمي أرامكو السعودية ومعادن. إلا أن المؤشر سرعان ما قلّص خسائره بدعم من نشاط قوي في القطاع المصرفي، ليصعد إلى أعلى مستوى عند 10,982.86 نقطة، قبل أن يغلق قرب مستوى الافتتاح البالغ 10,954.43 نقطة.
وعلى صعيد السيولة، شهدت السوق نشاطاً لافتاً، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 8.53 مليار ريال، من خلال تداول 337 مليون سهم، في حين مالت كفة التراجعات على مستوى الأسهم، إذ انخفضت أسعار 145 سهماً مقابل ارتفاع 112 سهمًا، ما يعكس استمرار حالة التباين في أداء الشركات المدرجة.
وساهمت الصفقات الخاصة في تعزيز السيولة، حيث تم تنفيذ 14 صفقة خاصة بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.08 مليار ريال، عبر تداول 9.69 مليون سهم. واستحوذ سهم «أنابيب الشرق» على النصيب الأكبر من هذه الصفقات، بقيمة بلغت 979.9 مليون ريال، من خلال تداول 6.93 مليون سهم عند سعر 141.4 ريال، ما جعله في صدارة الأسهم من حيث قيمة التداول.
قطاع البنوك
وعلى مستوى القطاعات، لعب قطاع البنوك الدور الأبـرز في دعـم المؤشر، بعدمـا ارتفـع بنسبـة 2.28 %، متصدراً قائمة القطاعات الرابحة، بدعـم من صعود سهمي مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي بنسبـة 3.26 % و3.13 % على التوالي، في ظل توجه السيولة نحو الأسهم القيادية ذات العوائد المستقرة.
في المقابل، شكل قطاع المواد الأساسية الضغط الأكبر على السوق، متراجعاً بنسبة 2.64 %، متأثراً بهبوط سهم شركة معادن بنسبة 6.76 %، كما تراجع قطاع الطاقة بنسبة 1.39 % بضغط من انخفاض سهم أرامكو السعودية بنسبة 1.48 %. كذلك شهد قطاع الاتصالات ضغوطاً محدودة، ما ساهم في الحد من مكاسب السوق.
أداء الأسهم
وعلى صعيد أداء الأسهم، تصدر سهم «بوان» قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 9.97 % ليغلق عند 45.9 ريال، تلاه سهم «مسك» بمكاسب بلغت 7.25 %، كما سجل سهم «أمريكانا» ارتفاعاً ملحوظًا بنسبة 5.56 % ليغلق عند 1.9 ريال، مدعومًا بنشاط تداولي مرتفع.
كما شهد سهم «الماجد للعود» تفاعلاً إيجابياً مع إعلان توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.49% عند 163.8 ريال، مسجلاً أعلى إغلاق له خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى ثقة المستثمرين في أداء الشركة.
في المقابل، تصدر سهم «أماك» قائمة الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 7.38 %، تلاه سهم «الحفر العربية» بانخفاض 6.93 %. كما شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات تاريخية متدنية، حيث أغلق سهم «نايس ون» عند أدنى مستوى له على الإطلاق بعد تراجعه بنسبة 6.63 %، كما سجل سهم «تسهيل» أدنى مستوى تاريخي له عند 119.7 ريال بانخفاض 6.19 %.
الأكثر تداولا
ومن حيث النشاط، تصدر سهم «أنابيب الشرق» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة بنحو 1.03 مليار ريال، رغم تراجعه بنسبة 1.49 %، تلاه سهم «مصرف الراجحي» بسيولة بلغت 816 مليون ريال، ثم «أرامكو السعودية» بقيمة 584 مليون ريال. أما من حيث الكميات، فقد جاء سهم «أمريكانا» في الصدارة بتداول نحو 52 مليون سهم، يليه سهم «أرامكو».
كما سجلت بعض الأسهم مستويات سعرية لافتة، حيث أغلق سهم «سابك للمغذيات الزراعية» عند أعلى مستوى له في 52 أسبوعًا عند 136.6 ريال، بينما سجل سهم «آل منيف» قمة تاريخية جديدة عند 8.03 ريال، في حين واصلت بعض الأسهم الأخرى مثل «أسمنت الجوف» و«إس إم سي للرعاية الصحية» و«تهامة» تسجيل قيعان تاريخية، ما يعكس استمرار التباين الحاد في أداء السوق.
وبوجه عام، يعكس أداء السوق السعودية خلال جلسة الثلاثاء حالة من الحذر الإيجابي، حيث نجح القطاع المصرفي في دعم المؤشر رغم الضغوط القطاعية، في ظل سيولة قوية وتحركات انتقائية من قبل المستثمرين، مع ترقب استمرار هذا التوازن خلال الجلسات المقبلة.