تاسي يواصل مكاسبه ويقترب من 11 ألف نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية «تداول» تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع طفيف، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، بدعم من صعود عدد من القطاعات القيادية وفي مقدمتها قطاعا الطاقة والبنوك، وذلك رغم تراجع مستويات السيولة مقارنة بالجلسة السابقة. ويعكس الأداء العام للسوق حالة من التوازن النسبي بين عمليات الشراء الانتقائي وجني الأرباح، في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات اقتصادية ومالية جديدة قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وأغلق المؤشر العام للسوق السعودية «تاسي» مرتفعاً بنسبة 0.11 %، ليضيف نحو 11.95 نقطة إلى رصيده، منهياً التداولات عند مستوى 10,942 نقطة، وهو ما يضع المؤشر على مقربة كبيرة من استعادة حاجز 11 ألف نقطة النفسي، الذي يُعد أحد المستويات المهمة بالنسبة للمتعاملين في السوق. ويأتي هذا الأداء بعد جلسة إيجابية سابقة، ما يعزز من حالة التفاؤل الحذر لدى المستثمرين بشأن قدرة السوق على مواصلة التعافي خلال الفترة القادمة.
وشهد المؤشر العام تحركات متذبذبة نسبياً خلال الجلسة، حيث تحرك في نطاق بلغ نحو 122 نقطة بين أعلى وأدنى مستوى. وسجل المؤشر أعلى مستوى له عند 11,035.95 نقطة خلال التداولات، قبل أن يتراجع تدريجياً بفعل عمليات جني أرباح جزئية ليغلق بالقرب من أدنى مستوى للجلسة البالغ 10,913.25 نقطة. ويشير هذا النطاق الواسع نسبياً إلى وجود نشاط ملحوظ في عمليات التداول، مع استمرار حالة الحذر بين المتعاملين.
قيم التداول
وعلى صعيد السيولة، شهدت السوق تراجعاً ملحوظاً في قيم التداول مقارنة بالجلسة السابقة، حيث بلغت قيم التداول الإجمالية نحو 4.94 مليار ريال، مقابل 5.16 مليار ريال في جلسة الثلاثاء. كما انخفضت الكميات المتداولة إلى نحو 224.78 مليون سهم، مقارنة بنحو 243.37 مليون سهم تم تداولها في الجلسة السابقة. ويعكس تراجع السيولة استمرار الترقب لدى المستثمرين، خاصة في ظل انتظار محفزات جديدة تدعم حركة السوق.
وكان الدعم الأكبر للمؤشر العام خلال الجلسة من نصيب قطاع الطاقة، الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.91 %، مدعوماً بالأداء الإيجابي لسهم «أرامكو السعودية»، الذي يعد أكبر الشركات المدرجة في السوق من حيث القيمة السوقية. وارتفع سهم أرامكو بنسبة 0.97 % ليغلق عند مستوى 27.16 ريال، مسجلاً بذلك أعلى إغلاق له خلال 52 أسبوعاً، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام الاستثماري بالسهم في ظل استقرار أسعار النفط نسبياً وتوقعات بتحسن الطلب العالمي على الطاقة.
كما ساهم قطاع إدارة وتطوير العقارات في دعم أداء السوق، بعدمـا سجـل ارتفـاعاً بنسبـة 0.54 %، بدعم من صعود سهم «رتال للتطوير العمراني» بنسبة 4.34 % ليغلق عند مستوى 13.93 ريال. وجاء هذا الارتفاع بعد إعلان الشركة عن ترسية مشروع ضخم بقيمة 3.2 مليار ريال من قبل شركة حديقة الملك سلمان للتطوير والاستثمار العقاري، وذلك لتحالف تقوده شركة رتال. ويعد هذا المشروع من المشروعات الكبيرة المرتبطة بمشاريع تطوير العاصمة الرياض، ما عزز من شهية المستثمرين على السهم.
في المقابل، تعرضت بعض القطاعات لضغوط بيعية حدّت من مكاسب المؤشر العام، حيث تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغت نسبته 1.59 %، تلاه قطاع الخدمات الاستهلاكية الذي تراجع بنسبة 1.45 %. ويعكس هذا الأداء وجود عمليات تصحيح أو جني أرباح في بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات في الجلسات السابقة.
أداء الأسهم
وعلى مستوى أداء الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم 78 شركة بنهاية جلسة اليوم، في حين أغلقت أسهم 179 شركة على تراجع، وهو ما يعكس تفوقاً واضحاً للضغوط البيعية على عدد الأسهم، رغم ارتفاع المؤشر العام بدعم من الأسهم القيادية.
وتصدر قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً سهم «صالح الراشد»، الذي قفز بنسبة 14.44 % في أولى جلساته بالسوق، ما يعكس إقبالاً ملحوظاً من المستثمرين على السهم في بداية تداوله. وجاء سهم «رتال» في المرتبة الثانية بين الأسهم الرابحة بعد ارتفاعه بنسبة 4.34%، مدعوماً بأخبار المشروع الجديد الذي أعلنت عنه الشركة.
في المقابـل، تـصـدر قائمـة الأسهم المتراجعة سهم «جازادكو»، الذي هبط بنسبة 8.86 %، تلاه سهم «مرافق» الذي تراجع بنسبة 7.08 %، في ظـل عمليات بيع مكثفة على بعض الأسهـم التي شهدت تحركات قوية في الفترة الماضية.
نشاط التداول
وعلى صعيد نشاط التداول، هيمن سهم «أرامكو السعودية» على حركة السوق من حيث قيمة التداول، حيث بلغت قيمة التداول على السهم نحو 757.84 مليون ريال، من خلال تداول نحو 27.96 مليون سهم، ليغلق السهم مرتفعاً بنسبة 0.97 %. ويؤكد هذا النشاط المرتفع استمرار الدور المحوري لسهم أرامكو في توجيه حركة المؤشر العام للسوق.
وجاء سهم «مصرف الراجحي» في المرتبة الثانية من حيث قيم التداول، بعدما سجل تداولات بقيمة بلغت 315.27 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 0.2 % بنهاية الجلسة. ويعد سهم الراجحي من الأسهم القيادية المؤثرة في حركة قطاع البنوك وفي أداء المؤشر العام للسوق.
أما من حيث الكميات المتداولة، فقد جاء سهم «أمريكانا» في المرتبة الثانية بعد أرامكو، حيث بلغت الكميات المتداولة على السهم نحو 23.07 مليون سهم، ما يعكس استمرار نشاط التداول على السهم منذ إدراجه في السوق.
وفي السوق الموازية «نمو»، جاء الأداء مختلفاً نسبياً، حيث أنهى مؤشر السوق الموازية (نمو حد أعلى) جلسة الأربعاء على تراجع طفيف بلغت نسبته 0.19 %، فاقداً نحو 42.92 نقطة من قيمته، ليغلق عند مستوى 22,237.93 نقطة. ويعكس هذا التراجع استمرار التذبذب في أداء السوق الموازية التي عادة ما تشهد تحركات أكثر تقلباً مقارنة بالسوق الرئيسية، نظراً لطبيعة الشركات المدرجة فيها وحجم السيولة المتداولة.
وبشكل عام، يعكس أداء السوق السعودية في جلسة الأربعاء حالة من التماسك النسبي، مدعومة بارتفاع الأسهم القيادية في قطاعات الطاقة والبنوك، في مقابل ضغوط محدودة من بعض القطاعات الأخرى، فيما يظل مستوى 11 ألف نقطة أحد المستويات الفنية المهمة التي يترقب المستثمرون قدرة المؤشر على تجاوزها خلال الجلسات المقبلة.