تاكسي دبي تسرّع التوسع الإقليمي بصفقة مليارية
تتجه شركة «تاكسي دبي» إلى تسريع خطط نموها من خلال استراتيجية تعتمد على الاستحواذات والتقنيات الحديثة، في خطوة تستهدف تعزيز موقعها كأكبر مزود لخدمات النقل في دولة الإمارات. وجاءت صفقة الاستحواذ على «التاكسي الوطني» كأبرز تحرك توسعي للشركة منذ إدراجها في السوق المالية، إذ تُقدّر قيمة الصفقة بنحو 1.45 مليار درهم، ما يعكس توجه الشركة نحو تعزيز انتشارها الجغرافي وتوسيع قاعدة خدماتها.
ومن المتوقع أن تسهم الصفقة في رفع الحصة السوقية للشركة داخل دبي من 47 % إلى نحو 59%، إلى جانب دخولها سوق أبوظبي بحصة تُقدّر بنحو 12%، ما يمنحها حضوراً أقوى في سوق النقل الإماراتي. كما سيؤدي دمج عمليات الشركتين إلى رفع إجمالي أسطول مركبات الأجرة إلى أكثر من 14 ألف مركبة، وهو ما يعزز قدراتها التشغيلية واستجابتها للطلب المتزايد.
تمويل مستقر
وأكدت الشركة أن تمويل الصفقة سيتم بالكامل عبر تسهيلات مصرفية، دون الحاجة إلى إصدار أسهم جديدة، الأمر الذي يهدف إلى الحفاظ على هيكل الملكية الحالي وعدم التأثير على المساهمين. كما شددت على أن عملية الاستحواذ لن تؤثر على التدفقات النقدية أو سياسة توزيع الأرباح، مع استمرار الالتزام بتوزيع 8 5% من صافي الأرباح خلال العام الجاري.
وتشير هذه الخطوة إلى ثقة الشركة بقدرتها على تحقيق عوائد تشغيلية قوية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع التوسع المستمر في سوق النقل والخدمات اللوجستية داخل الدولة. كما أوضحت الشركة أن أي مراجعة مستقبلية لسياسة التوزيعات ستتم بعد اكتمال أول سنة مالية كاملة عقب تنفيذ الصفقة.
تنوع الخدمات
ولم تعد استراتيجية «تاكسي دبي» تقتصر على نشاط سيارات الأجرة التقليدية، بل توسعت لتشمل خدمات الليموزين، والنقل المدرسي، والنقل التجاري، ودراجات التوصيل، ضمن رؤية تستهدف بناء منصة تنقل متكاملة ومتعددة الخدمات.
وفي إطار هذا التوسع، تستعد الشركة لإطلاق منصة «بولت» في أبوظبي خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تستهدف تعزيز خدمات النقل الذكي وتوسيع خيارات المستخدمين. كما تراهن الشركة على التكنولوجيا الحديثة باعتبارها المحرك الأساسي للنمو المستقبلي، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية والمركبات ذاتية القيادة.
رهان تقني
وتواصل الشركة تعزيز حضورها في قطاع النقل الذكي عبر شراكات استراتيجية مع شركات عالمية متخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، إلى جانب تطوير بنيتها الرقمية وتحسين تجربة العملاء. كما أعلنت خلال الفترة الماضية استحواذها على 600 لوحة «تاكسي» جديدة ضمن مزاد هيئة الطرق والمواصلات، ما يعزز قدرتها التشغيلية في دبي.
ويرى مراقبون أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة قد تمنحها أفضلية تنافسية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل عالمياً.
ورغم التحديات التشغيلية التي شهدتها الأشهر الماضية نتيجة الظروف الإقليمية والأحوال الجوية وموسم رمضان، حافظت الشركة على كامل طاقتها التشغيلية دون خفض أعداد المركبات أو السائقين، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها خلال فترة جائحة كورونا. وتتوقع الشركة استمرار نمو الطلب على خدمات النقل في ظل التوسع العمراني والزيادة السكانية التي تشهدها الإمارات، ما يدعم خططها التوسعية ويعزز فرص تحقيق نمو قوي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنامي الاعتماد على الحلول الذكية وخدمات النقل المتطورة.