تباين القطاعات وضعف السيولة يضغطان على السوق السعودية
أنهى سوق الأسهم السعودية (تداول) تعاملات جلسة الأحد على تراجع طفيف، في ظل تداولات اتسمت بالحذر وضعف السيولة، حيث أغلق المؤشر العام للسوق (تاسي) منخفضــاً بنسبـــة 0.06 %، فاقداً 6.64 نقطة، ليغلق عند مستوى 10,886.63 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وجاء الأداء المتراجع للمؤشر في ظل تباين واضح في أداء القطاعات والأسهم القيادية، إضافة إلى استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع متابعة تطورات الأسواق العالمية ونتائج الشركات المدرجة، إلى جانب تقييم المتعاملين للفرص الاستثمارية المتاحة في السوق خلال الفترة الحالية.
تداولات محدودة وسيولة ضعيفة
اتسمت جلسة الأحد بضعف نسبي في السيولة، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 3 مليارات ريال، فيما وصلت الكميات المتداولة إلى نحو 153 مليون سهم جرى تنفيذها عبر آلاف الصفقات في مختلف القطاعات المدرجة.
ويشير هذا المستوى من التداولات إلى حالة من التحفظ لدى المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، إذ يميل كثير من المتعاملين إلى الانتظار ومراقبة اتجاهات السوق قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، خاصة في ظل التباين الذي تشهده الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما يعكس انخفاض السيولة مقارنة بمتوسطات التداول المعتادة في السوق السعودية حالة من الترقب المرتبطة بنتائج الشركات المالية، إضافة إلى متابعة المتغيرات الاقتصادية العالمية مثل أسعار الفائدة والتضخم واتجاهات أسواق الطاقة.
تباين واضح في أداء الأسهم
وعلى مستوى أداء الشركات المدرجة، شهدت الجلسة تبايناً في تحركات الأسهم، حيث أغلقت أسهم 148 شركة على انخفاض، مقابل ارتفاع أسهم 109 شركات، فيما استقرت أسعار 12 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التباين حالة من الانتقائية في التداول بين المستثمرين، حيث تركزت عمليات الشراء على أسهم محددة في بعض القطاعات، في حين تعرضت أسهم أخرى لعمليات جني أرباح أو ضغوط بيعية، خصوصاً تلك التي أعلنت عن نتائج مالية أقل من توقعات السوق.
تحركات المؤشر خلال الجلسة
شهد المؤشر العام للسوق خلال جلسة اليوم حركة متذبذبة، حيث تأرجح بين أعلى مستوى عند 10,900.75 نقطة وأدنى مستوى عند 10,779.03 نقطة، قبل أن يقلص خسائره تدريجياً في نهاية الجلسة ويغلق بالقرب من مستوى الإغلاق السابق.
وتعكس هذه التحركات حالة التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع داخل السوق، حيث تمكنت بعض الأسهم القيادية من تقليص خسائر المؤشر خلال الدقائق الأخيرة من التداول، الأمر الذي حدّ من حدة التراجع.
أداء القطاعات
وعلى صعيد القطاعات، تباين الأداء بين الصعود والهبوط، حيث تصدر قطاع الأدوية قائمة القطاعات المرتفعة بنسبة 5.43 %، مدعوماً بالارتفاع القوي في سهم الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (الدوائية)، الذي سجل مكاسب لافتة خلال الجلسة.
كما جاء قطاع الإعلام والترفيه في المرتبة الثانية ضمن القطاعات الصاعدة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.70 %، مدفوعاً بتحسن أداء بعض الأسهم المرتبطة بالأنشطة الإعلامية والترفيهية.
في المقابل، سجلت بعض القطاعات تراجعات ملحوظة، حيث تصدر قطاع الخدمات الاستهلاكية قائمة القطاعات الأكثر انخفاضاً بنسبة 1.62 %، يليه قطاع تجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية الذي تراجع بنسبة 1.10 %، في ظل ضغوط بيعية على عدد من الأسهم المرتبطة بأنشطة التجزئة والخدمات.
أداء القطاعات القيادية
أما على مستوى القطاعات القيادية التي عادة ما يكون لها التأثير الأكبر في حركة المؤشر العام، فقد شهدت الجلسة أداءً متبايناً.
فقد تراجع قطاع البنوك بنسبة 0.19 %، متأثراً بانخفاض بعض أسهم المصارف الكبرى، في حين سجل قطاع المواد الأساسية تراجعاً بنسبة 0.38 %، كما انخفض قطاع الاتصالات بنسبة 0.37 %.
في المقابل، تمكن قطاع الطاقة من تسجيل أداء إيجــابي خلال الجلسة، حيث أغلق مرتفعاً بنسبة 0.84 %، مدعوماً بصعود سهم أرامكو السعودية، وهو ما ساهم في الحد من خسائر المؤشر العام للسوق.
أداء الأسهم البارزة
وعلى صعيد الأسهم الفردية، شهدت الجلسة تحركات لافتة في عدد من الشركات المدرجة، سواء من حيث الارتفاعات أو التراجعات.
فقد سجل سهم شركة التصنيع الوطنية تراجعاً ملحوظاً بنسبة 4.98 % ليغلق عند 8.40 ريال، وذلك بالتزامن مع إعلان الشركة عن نتائجها المالية السنوية للفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2025، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم السهم بعد صدور النتائج.
كما تراجع سهم مجموعة سيرا القابضة بنسبة 3.86 % ليغلق عند 19.45 ريال، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، بالتزامن أيضاً مع إعلان نتائج الشركة المالية.
ويشير هذا التراجع إلى أن بعض المستثمرين قد يكونون اتجهوا إلى جني الأرباح أو تقليص مراكزهم الاستثمارية في السهم بعد صدور النتائج.
الأسهم الأكثر ارتفاعاً
في المقابل، سجلت بعض الأسهم مكاسب قوية خلال الجلسة، حيث تصدر سهم الدوائية قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 8.11 % ليغلق عند 29.32 ريال.
وجاء سهم كيمانول في المرتبة الثانية ضمن الأسهم الصاعدة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.38 % ليغلق عند 8.59 ريال، تلاه سهم شاكر الذي ارتفع بنسبة 7.15 %.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي لبعض الأسهم استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص الاستثمارية في الشركات المتوسطة والصغيرة، التي غالباً ما تشهد تحركات سعرية أكثر حدة مقارنة بالأسهم القيادية.
الأسهم الأكثر نشاطاً
ومن حيث قيمة التداولات، تصدر سهم أرامكو السعودية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بقيمة تداول بلغت نحو 328.21 مليون ريال، حيث أغلق السهم مرتفعاً بنسبة 0.89 % عند مستوى 27.10 ريال.
وجاء سهم مصرف الإنماء في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداولات، بقيمة بلغت 160.86 مليون ريال، إلا أن السهم أنهى الجلسة على تراجع بنسبة 1.90 %.
فيما حل سهم مصرف الراجحي ثالثاً بقيمة تداول بلغت 156.47 مليون ريال، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.49 %.
أما من حيث الكميات المتداولة، فقد تصدر سهم أمريكانا قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بتداول 49.43 مليون سهم، إلا أن السهم أنهى الجلسة متراجعاً بنسبة 3.78 % ليغلق عند 1.78 ريال.
تسجيل قيعان سعرية جديدة
وشهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية متدنية جديدة، حيث هبطت أسهم كل من بان وأسمنت الجوف وسناد القابضة والنايفات ومرنة إلى مستويات تعتبر قيعاناً تاريخية غير مسبوقة منذ إدراجها في السوق.
كما انضمت أسهم سيرا وأيان للاستثمار وأنعام القابضة ودرب السعودية إلى قائمة الشركات التي سجلت أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً.
ويشير تسجيل هذه القيعان السعرية إلى وجود ضغوط بيعية مستمرة على بعض الأسهم، وهو ما قد يكون مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها ضعف الأداء المالي لبعض الشركات، أو إعادة تقييم المستثمرين لأسعار الأسهم بعد موجات ارتفاع سابقة.
نظرة عامة على السوق
ويرى محللون أن أداء السوق السعودية خلال جلسة الأحد يعكس مرحلة من التذبذب المحدود في ظل غياب محفزات قوية تدفع المؤشر إلى اتجاه واضح، سواء صعوداً أو هبوطاً.
كما أن تراجع السيولة نسبياً يشير إلى حالة من الحذر لدى المستثمرين، الذين يفضلون الانتظار لحين ظهور مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه السوق، خاصة في ظل ارتباط السوق السعودية بالتطورات الاقتصادية العالمية وأسعار الطاقة.
ويتوقع مراقبون أن يظل السوق خلال الفترة المقبلة متأثراً بعدة عوامل رئيسية، من بينها نتائج الشركات المدرجة، وتطورات أسعار النفط، إلى جانب السياسات النقدية العالمية.
وفي المجمل، تعكس جلسة اليوم استمرار حالة التذبذب الهادئ في السوق السعودية، مع تراجع طفيف للمؤشر العام وتباين في أداء القطاعات والأسهم، في ظل تداولات محدودة نسبياً وترقب المستثمرين لمحفزات جديدة قد تدعم اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة.