تباين رمضاني في البورصة
دخلت السوق أولى جلسات شهر رمضان على إيقاع متباين يعكس حالة شد وجذب واضحة بين الأسهم القيادية وأسهم المضاربات، في مشهد يعكس إعادة تموضع سيولة المستثمرين لا خروجها. فبينما نجحت المؤشرات الكبرى في تسجيل مكاسب مدعومة بنشاط انتقائي على الأسهم الثقيلة، تعرضت مؤشرات السوق الرئيسي لضغوط بيعية كشفت استمرار الحذر في شريحة من المتداولين، خصوصاً المضاربين.
المؤشر الأول قاد المكاسب مرتفعاً 0.71% بدعم واضح من الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي العالي، ما يعكس توجه المحافظ الاستثمارية إلى التحصن في الشركات التشغيلية ذات الأساسيات القوية. أما المؤشر العام فزاد 0.51%، مستفيداً من هذا الزخم، في حين تراجع المؤشر الرئيسي 0.55% و«الرئيسي 50» بنحو 0.49%، في إشارة إلى خروج سيولة مضاربية أو تدويرها نحو الأسهم الأكبر.
سيولة ذكية لا ضعيفة
قيمة التداول البالغة 69.64 مليون دينار ليست ضعيفة قياساً بأولى جلسات رمضان تاريخياً، بل تعكس نمطاً تقليدياً للسوق في هذه الفترة يتمثل في: انخفاض نسبي في أحجام التداول، تركّز السيولة، بالإضافة إلى انتقائية الشراء.
وتوزعت السيولة على 169.89 مليون سهم عبر 13.89 ألف صفقة، وهو معدل نشاط يشير إلى أن المتداولين لم يغادروا السوق بل يعيدون ترتيب مراكزهم.
ثلاث رسائل
وقال خبراء أن المشهد الحالي يرسل ثلاث رسائل منها أن السوق لم يدخل مرحلة اتجاه واضح بعد، فالتباين بين المؤشرات يؤكد أن الاتجاه العام لا يزال في طور التشكل.
كما لوحظ أن الأموال الذكية تتحرك بهدوء، حيث أن تركّز السيولة في أسهم محددة دون غيرها دليل على بناء مراكز تدريجي لا شراء عشوائي.
وتشير التداولات إلى ان الأسهم الصغيرة تحت الضغط، خاصة وأن تراجع المؤشر الرئيسي مقابل صعود الأول يعني أن المستثمرين يفضّلون الجودة على المضاربة.
ولفت الخبراء إلى انه إذا استمرت السيولة حول مستويات 60–80 مليون دينار يومياً، فمن المرجح أن يحافظ السوق الأول على أدائه الإيجابي، أما في حال ارتفاع السيولة فوق 100 مليون دينار، فذلك قد يكون إشارة انطلاق موجة صعود أوسع.