تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬ركيزة‭ ‬للتحول‭ ‬الاقتصادي

تحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬ركيزة‭ ‬للتحول‭ ‬الاقتصادي

يقوم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬مرتكزات‭ ‬أبرزها‭ ‬تحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬خصوصا‭ ‬وسط‭ ‬التحديات‭ ‬المتسارعة‭ ‬والتطورات‭ ‬العالمية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأنماط‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستثمار‭ ‬والانتقال‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬وتزايد‭ ‬المنافسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭.‬
وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬شرعت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬إصلاح‭ ‬هيكلي‭ ‬غايتها‭ ‬إعادة‭ ‬مواءمة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬العالمية‭ ‬2030‭ ‬ورؤية‭ (‬الكويت‭ ‬2035‭).‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬محورية‭ ‬نحو‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬أقر‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬بقطاع‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬الذي‭ ‬يهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬حديثة‭ ‬ومحفزة‭ ‬لنمو‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬الرقمية‭ ‬ويستحدث‭ ‬مفهوم‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬التجريبية‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للشركات‭ ‬المبتكرة‭ ‬اختبار‭ ‬منتجاتها‭ ‬وخدماتها‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬قبل‭ ‬طرحها‭ ‬تجاريا‭.‬
ويضع‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬إطارا‭ ‬متكاملا‭ ‬للحماية‭ ‬يشمل‭ ‬صون‭ ‬الخصوصية‭ ‬ووضوح‭ ‬الشروط‭ ‬والأحكام‭ ‬وتوفير‭ ‬آليات‭ ‬فاعلة‭ ‬لحل‭ ‬المنازعات‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬التعاملات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وترسيخ‭ ‬قطاع‭ ‬تجارة‭ ‬رقمية‭ ‬أكثر‭ ‬أمانا‭ ‬وشفافية‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للدولة‭ ‬إذ‭ ‬يوفر‭ ‬منظومة‭ ‬شاملة‭ ‬لتنظيم‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬ممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الرقابة‭ ‬التنظيمية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬ويدعم‭ ‬توجهات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬
وضمن‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬ودعم‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬رؤية‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬60‭) ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬التمويل‭ ‬والسيولة‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬سقف‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬بمبلغ‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬حدا‭ ‬أقصى‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادله‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الرئيسية‭ ‬القابلة‭ ‬للتحويل‭ ‬كما‭ ‬يتيح‭ ‬إصدار‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬بآجال‭ ‬استحقاق‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬وتمتد‭ ‬فترة‭ ‬سريانه‭ ‬50‭ ‬سنة‭.‬
ويمنح‭ ‬القانون‭ ‬المذكور‭ ‬الكويت‭ ‬مرونة‭ ‬مالية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬خيار‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والأجنبية‭ ‬لتعزيز‭ ‬إدارة‭ ‬السيولة‭ ‬وضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬وفق‭ ‬تصريحات‭ ‬لوزير‭ ‬المالية‭ ‬ووزير‭ ‬الدولة‭ ‬للشؤون‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمار‭ ‬آنذاك‭.‬
ويشكل‭ ‬القانون‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعا‭ ‬واستدامة‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطنين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬العقارية‭ ‬أصدر‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬المستشار‭ ‬ناصر‭ ‬السميط‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬194‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬بتنظيم‭ ‬سداد‭ ‬القيمة‭ ‬والمقابل‭ ‬النقدي‭ ‬المستحق‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحررات‭ ‬والعقود‭ ‬وإقرارات‭ ‬الدين‭ ‬الرسمية‭ ‬والرهن‭ ‬الصادة‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭.‬
ويقضي‭ ‬القرار‭ ‬بإثبات‭ ‬الدفع‭ ‬عبر‭ ‬التحويل‭ ‬المصرفي‭ ‬أو‭ ‬الشيك‭ ‬المصدق‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الرهونات‭ ‬وإقرارات‭ ‬الدين‭ ‬الصورية‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الثغرات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتيح‭ ‬تمرير‭ ‬بعض‭ ‬المعاملات‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭.‬
وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬من‭ ‬التلاعبات‭ ‬المالية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الشفافية‭ ‬وحماية‭ ‬المشترين‭ ‬والبائعين‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬والبيع‭ ‬الوهمي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬ومنع‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬المعاملات‭ ‬العقارية‭.‬
وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬دخل‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬89‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬المعني‭ ‬بتعديل‭ ‬بعض‭ ‬أحكام‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬118‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بشأن‭ ‬تأسيس‭ ‬شركات‭ ‬إنشاء‭ ‬مدن‭ ‬أو‭ ‬مناطق‭ ‬سكنية‭ ‬وتنميتها‭ ‬اقتصاديا‭ (‬قانون‭ ‬المطور‭ ‬العقاري‭) ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬رسميا‭ ‬حاملا‭ ‬معه‭ ‬حرية‭ ‬أكبر‭ ‬للمطورين‭ ‬لعرض‭ ‬منتجات‭ ‬متنوعة‭ ‬بحسب‭ ‬الحاجات‭ ‬والقدرات‭ ‬المتنوعة‭ ‬للأسر‭ ‬المستفيدة‭ ‬وبمساحات‭ ‬مختلفة‭.‬
وفي‭ ‬محطة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬عادلة‭ ‬وتعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬الكويتية‭ ‬قرارا‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬بشأن‭ ‬إصدار‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للمرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بضريبة‭ ‬مجموعة‭ ‬الكيانات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭.‬
وتهدف‭ ‬تلك‭ ‬اللائحة‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬وتوضيح‭ ‬أحكام‭ ‬القانون‭ ‬وتحديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬وآليات‭ ‬التطبيق‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وتوفير‭ ‬فهم‭ ‬واضح‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬التزام‭ ‬الكويت‭ ‬بتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬وتنويع‭ ‬الإيرادات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الضريبة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬250‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬مرن‭ ‬ومستدام‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المستقبلية‭.‬
ولحماية‭ ‬الأمن‭ ‬المالي‭ ‬للدولة‭ ‬ضمن‭ ‬جهود‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬أقر‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬مشروع‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬بإضافة‭ ‬المادة‭ (‬12‭ ‬مكررا‭) ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬تراخيص‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬رقم‭ (‬111‭) ‬لسنة‭ ‬2013‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تشريعية‭ ‬نوعية‭ ‬تستهدف‭ ‬تجريم‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالحوالة‭ ‬البديلة‭ ‬أو‭ (‬Alternative Remittance Systems‭) ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الممارسات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬وأكثرها‭ ‬تهديدا‭ ‬للأمن‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للدولة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬رأى‭ ‬متخصصان‭ ‬كويتيان‭ ‬بالعلوم‭ ‬الإدارية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬لقاءين‭ ‬متفرقين‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الكويتية‭ (‬كونا‭) ‬اليوم‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬تنظيمي‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬أيضا‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتوجيه‭ ‬السلوك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬جودة‭ ‬القوانين‭ ‬ومرونتها‭ ‬مباشرة‭ ‬بمستويات‭ ‬النمو‭ ‬وكفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬وقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬التنويع‭.‬
وأكد‭ ‬المتخصصان‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تبنى‭ ‬عليه‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬تحديثها‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬المعاملات‭ ‬وتقليل‭ ‬التعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬السوق‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭.‬
وقال‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬المطيري‭ ‬إن‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬ومراجعة‭ ‬جميع‭ ‬التشريعات‭ ‬السارية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬بيئة‭ ‬قانونية‭ ‬عصرية‭ ‬تكون‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
وأضاف‭ ‬المطيري‭ ‬أن‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬يعزز‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬استقرارا‭ ‬مستداما‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬
‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التطلعات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬لهذه‭ ‬الخطة‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬القانوني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ابتكار‭ ‬قوانين‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬لاسيما‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬والضرائب‭ ‬والعمل‭ ‬والمشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬القانونية‭ ‬والإجرائية‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتعزيز‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والابتكار‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬السوق‭ ‬عبر‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة‭ ‬التي‭ ‬تشجعها‭ ‬القوانين‭ ‬المناسبة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الاحتكار‭.‬
‭ ‬وذكر‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬القانون‭ ‬والاقتصاد‭ ‬تؤكد‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬للتحديث‭ ‬المستمر‭ ‬للتشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للاستجابة‭ ‬للتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والعولمة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬التعديلات‭ ‬التشريعية‭ ‬ومراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تعد‭ ‬محفزا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتحمل‭ ‬تأثيرا‭ ‬إيجابيا‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتحسين‭ ‬الإنتاج‭.‬
من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكويتية‭ ‬أحمد‭ ‬الطحيح‭ ‬أهمية‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التشريعية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مبينا‭ ‬أنها‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭.‬
وأضاف‭ ‬الطحيح‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬تمثل‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تبنى‭ ‬عليه‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحديث‭ ‬سوف‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬جاذبية‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمارالمحلي‭ ‬والأجنبي‭.‬
وقال‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الحكومي‭ ‬بمنزلة‭ ‬إعلان‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسسي‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬الثغرات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬نمو‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‮»‬‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬المحاور‭ ‬الثلاثة‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والجنائي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الخطة‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬شمولية‭ ‬للتنمية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬إصلاحات‭ ‬موازية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعدلية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والاستقرار‭ ‬وهما‭ ‬ركيزتان‭ ‬ضروريتان‭ ‬لخلق‭ ‬اقتصاد‭ ‬مستدام‭.‬
وحول‭ ‬التحديث‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬أخيرا‭ ‬على‭ ‬قانون‭ (‬الإفلاس‭) – ‬إعادة‭ ‬نظام‭ ‬الضبط‭ ‬والاحضار‭ ‬وحبس‭ ‬المدين‭ ‬المتعنت‭ ‬في‭ ‬السداد‭ – ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬تحديث‭ ‬القانون‭ ‬يأتي‭ ‬ترجمة‭ ‬لجهود‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬عملا‭ ‬بالخطة‭ ‬المعتمدة‭ ‬فيما‭ ‬تتطلع‭ ‬الجمعية‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬واقرار‭ ‬تشريعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عدة‭ ‬مستقبلا‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬إنشاء‭ ‬المحكمةالاقتصادية‭ ‬بالكويت‭.‬
وأكد‭ ‬الطحيح‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لتحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وسط‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭.‬
وتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬عملية‭ ‬المراجعة‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬المحورية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬التجارية‭ ‬وقانون‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬المباشر‭ ‬وقانون‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التشريعات‭ ‬تمثل‭ ‬القواعد‭ ‬الأساسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬لبيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ليشمل‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬متطورة‭ ‬وجاذبة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬الشركات‭ ‬التجارية‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬وإدارتها‭ ‬كما‭ ‬يأتي‭ ‬قانون‭ ‬المنافسة‭ ‬ومنع‭ ‬الاحتكار‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬التحديث‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬حيوي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المستهلكين‭ ‬وتشجيع‭ ‬الابتكار‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭.‬
وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسوق‭ ‬العمل‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مواءمة‭ ‬المهارات‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحديث‭ ‬الأنظمة‭ ‬الضريبية‭ ‬والمالية‭ ‬لتوفير‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬مستدامة‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بجاذبية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تعديل‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬سيحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وتقليل‭ ‬التعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وزيادة‭ ‬جاذبيته‭ ‬للاستثمارات‭ ‬المحلية‭ ‬والأجنبية‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬الواضحة‭ ‬والمرنة‭ ‬تشكل‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬لاستدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬التجارية‭.‬
وذكر‭ ‬الطحيح‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬وتحديث‭ ‬القوانين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬سيعزز‭ ‬ثقة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ويتيح‭ ‬له‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الشراكة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والابتكار‭.‬
وعن‭ ‬علاقة‭ ‬المؤشرات‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬بتحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬أفاد‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬التحديث‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬ترتيب‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬وسهولة‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تدفق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النوعية‭ ‬ويعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬كمركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتجاري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحديث‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬مراجعة‭ ‬وتطوير‭ ‬25‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬السارية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بحلول‭ ‬ديسمبر‭ ‬2026‭ ‬عبر‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬تشمل‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والجنائية‭ ‬وبما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬الدولية‭.‬

رجوع لأعلى