تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل‭ ‬الأسباب‭ ‬وصياغة‭ ‬الرؤية‭ ‬أساس‭ ‬النجاح‭ ‬المؤسسي

SH31

بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التحليل‭ ‬الشامل‭ ‬للعوامل‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المنظمة،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬وأدوات‭ ‬تحليل‭ ‬مناسبة،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أوصلت‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬وضعها‭ ‬الحالي‭.‬
فـالتحـليـل‭ ‬الاستـراتيجـي‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬بمجـرد‭ ‬جمـع‭ ‬المعلومات‭ ‬ومعالجتها،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬للأسباب‭ ‬الكامنة‭ ‬وراء‭ ‬النجاحات‭ ‬أو‭ ‬الإخفاقات‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬إيجابية،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬منطقية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامته‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬النتائج‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬المتوقع‭ ‬أو‭ ‬المستهدف،‭ ‬فإن‭ ‬التعامل‭ ‬الجاد‭ ‬مع‭ ‬الأسباب‭ ‬السلبية‭ ‬وإزالتها‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬منها‭ ‬يصبح‭ ‬أولوية‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭.‬

أسئلة‭ ‬جوهرية‭ ‬تكشف‭ ‬
مكامن‭ ‬القوة‭ ‬والخلل

لفهم‭ ‬الصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬يحتاج‭ ‬المحلل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬المحورية‭ ‬والإجابة‭ ‬عنها‭ ‬بقدر‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬والموضوعية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬
●‭ ‬ما‭ ‬القرارات‭ ‬والأنشطة‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬الجهة‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬وضعها‭ ‬الراهن؟‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬صائبة‭ ‬أم‭ ‬خاطئة؟‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤوليتها؟
●‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬اختارته‭ ‬الشركة‭ ‬مناسباً‭ ‬لطبيعة‭ ‬نشاطها‭ ‬وأهدافها؟‭ ‬وهل‭ ‬جاء‭ ‬التوسع‭ ‬أو‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬الملائم؟
●‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬أثرت‭ ‬ظروف‭ ‬السوق،‭ ‬إيجاباً‭ ‬أو‭ ‬سلباً،‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬الشركة؟‭ ‬وهل‭ ‬امتلكت‭ ‬الإدارة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بكفاءة؟
●‭ ‬ما‭ ‬دور‭ ‬مستوى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬الحالية؟‭ ‬وهل‭ ‬انعكس‭ ‬ضعف‭ ‬التخطيط،‭ ‬إن‭ ‬وجد،‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬العام؟
●‭ ‬وما‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأعمال‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الوظيفية،‭ ‬سواء‭ ‬دعمتها‭ ‬أم‭ ‬أضعفت‭ ‬فعاليتها؟
الإجابة‭ ‬الدقيقة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لأي‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستقبلية‭ ‬تسعى‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬بنائها‭ ‬أو‭ ‬تطويرها‭.‬

من‭ ‬التشخيص‭ ‬إلى‭ ‬القرار

إن‭ ‬تحليل‭ ‬الأسباب‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬جلد‭ ‬الذات‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تصحيحية‭ ‬أو‭ ‬تطويرية‭ ‬تعزز‭ ‬المسار‭ ‬المستقبلي‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭:‬
●‭ ‬تعزيز‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬فاعليتها‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاقها‭.‬
●‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للشركة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تثبيت‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬موقعها‭ ‬الحالي‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬خيار‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭.‬
●‭ ‬تعظيم‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬ومعالجة‭ ‬العوامل‭ ‬السلبية‭ ‬عبر‭ ‬خطط‭ ‬تصحيح‭ ‬واضحة‭.‬
●‭ ‬مراجعة‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والأدوار‭ ‬الوظيفية،‭ ‬وإعادة‭ ‬هندستها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الشركة‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭.‬
●‭ ‬تقييم‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬القائمة،‭ ‬وتعديلها‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬صياغتها‭ ‬بالكامل‭ ‬إذا‭ ‬استدعى‭ ‬الأمر‭ ‬ذلك‭.‬
●‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬بوضوح،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقرارات‭ ‬الناجحة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الإخفاق،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المناسبة‭ ‬بحق‭ ‬متخذي‭ ‬القرار‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬
●‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬التسلسل‭ ‬الهرمي‭ ‬وآليات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬لضمان‭ ‬كفاءة‭ ‬وسرعة‭ ‬وفاعلية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتحديات‭.‬
●‭ ‬في‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬فهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي‭ ‬للشركة‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬الحقيقية‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭ ‬وواقعية،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقة‭ ‬ومسؤولية‭.‬

تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‮…‬‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬الصورة‭ ‬إلى‭ ‬
رسم‭ ‬المستقبل

بعد‭ ‬استكمال‭ ‬التحليل‭ ‬الشامل‭ ‬وفهم‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسواق‭ ‬والقوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬فيها،‭ ‬ومع‭ ‬إدراك‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬والتهديدات‭ ‬المحتملة،‭ ‬ونقاط‭ ‬القوة‭ ‬والضعف‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬تنتقل‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬حسماً‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهها‭ ‬الاستراتيجي‭.‬
في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬البيانات‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬أو‭ ‬مؤشرات،‭ ‬بل‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬بوصلة‭ ‬تحدد‭ ‬المسار‭. ‬فالإلمام‭ ‬بواقع‭ ‬السوق،‭ ‬ومعرفة‭ ‬تأثير‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنافسية،‭ ‬وفهم‭ ‬البيئة‭ ‬الداخلية‭ ‬للعمليات،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تضع‭ ‬الإدارة‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬نمضي‭ ‬من‭ ‬هنا؟

من‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الطموح

تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تكشفه‭ ‬التحليلات،‭ ‬بل‭ ‬يعتمد‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬طموح‭ ‬الإدارة‭ ‬وإيمانها‭ ‬بقدراتها‭ ‬ورؤيتها‭ ‬للمستقبل‭. ‬فمعرفة‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬بدقة‭ ‬تمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬أرضية‭ ‬صلبة‭ ‬للانطلاق،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭. ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تطمح‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬بلوغها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
إن‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬تمر‭ ‬بتحديات‭ ‬يومية‭ ‬وتقلبات‭ ‬مستمرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬وضوح‭ ‬الاتجاه‭ ‬يمنحها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة‭. ‬فالشركة‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬موقعها‭ ‬الحالي،‭ ‬وتفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬رحلتها،‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لمواجهة‭ ‬المفاجآت،‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬للنمو‭.‬

صياغة‭ ‬الرؤية‭ ‬والرسالة‮…‬‭ ‬إعلان‭ ‬الهوية

الخطوة‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الطموح‭ ‬المستقبلي،‭ ‬ورسالة‭ ‬دقيقة‭ ‬توضح‭ ‬الغرض‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الشركة‭.‬
●‭ ‬الرؤية‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭: ‬أين‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نكون؟
●‭ ‬أما‭ ‬الرسالة‭ ‬فتوضح‭: ‬لماذا‭ ‬نوجد؟‭ ‬وما‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬نقدمها؟
من‭ ‬خلال‭ ‬الرؤية،‭ ‬تعلن‭ ‬المؤسسة‭ ‬موقعها‭ ‬الحالي‭ ‬وتحدد‭ ‬وجهتها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬طموحها‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التميز‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الرسالة،‭ ‬توضح‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وطبيعة‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للعملاء،‭ ‬وما‭ ‬يميزها‭ ‬عن‭ ‬منافسيها،‭ ‬وكيف‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬رضا‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة،‭ ‬من‭ ‬عملاء‭ ‬وموردين‭ ‬ومستثمرين‭ ‬وشركاء‭.‬

القيم‭ ‬والثقافة‮…‬‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُرى

لا‭ ‬يكتمل‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬القيم‭ ‬والثقافة‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬السلوك‭ ‬والقرارات‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬فالقيم‭ ‬تعكس‭ ‬ما‭ ‬تؤمن‭ ‬به‭ ‬المؤسسة،‭ ‬والثقافة‭ ‬تحدد‭ ‬طريقة‭ ‬العمل‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭. ‬وعندما‭ ‬تكون‭ ‬القيم‭ ‬واضحة‭ ‬ومتجذرة،‭ ‬فإنها‭ ‬تصبح‭ ‬مرجعاً‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وضماناً‭ ‬للاتساق‭ ‬بين‭ ‬القول‭ ‬والفعل‭.‬

أفق‭ ‬زمني‭ ‬واضح

عادة‭ ‬ما‭ ‬يُبنى‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ليغطي‭ ‬أفقاً‭ ‬زمنياً‭ ‬متوسط‭ ‬المدى،‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬وفق‭ ‬طبيعة‭ ‬القطاع‭ ‬وحجم‭ ‬التحديات‭. ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬تشكل‭ ‬الرؤية‭ ‬والرسالة‭ ‬والقيم‭ ‬الإطار‭ ‬المرجعي‭ ‬الذي‭ ‬تنبثق‭ ‬عنه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والخطط‭ ‬التنفيذية‭.‬
وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة،‭ ‬إذ‭ ‬يضع‭ ‬الأساس‭ ‬الفكري‭ ‬والعملي‭ ‬الذي‭ ‬تنطلق‭ ‬منه‭ ‬جميع‭ ‬القرارات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬ويمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬الهدف،‭ ‬وثباتاً‭ ‬في‭ ‬المسار،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتها‭ ‬بثقة‭ ‬واستدامة‭.‬

الرؤية‭ ‬والرسالة‮…‬‭ ‬الركيزة‭ ‬الفكرية‭ ‬للاتجاه‭ ‬الاستراتيجي

بعد‭ ‬تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬تأتي‭ ‬مرحلة‭ ‬صياغة‭ ‬الرؤية‭ ‬والرسالة‭ ‬بوصفهما‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬ملامح‭ ‬المستقبل‭ ‬ويُعرّف‭ ‬هوية‭ ‬الشركة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

أولاً‭: ‬تحديد‭ ‬الرؤية

الرؤية‭ ‬هي‭ ‬التصور‭ ‬المستقبلي‭ ‬لما‭ ‬تطمح‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه‭. ‬إنها‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬ترسمها‭ ‬المؤسسة‭ ‬لنفسها‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬البعيد،‭ ‬والطموح‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬بلوغه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
تمثل‭ ‬الرؤية‭ ‬بياناً‭ ‬موجهاً‭ ‬يحدد‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬تتطلع‭ ‬إليه‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬ويوضح‭ ‬أهدافها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬الأجل‭. ‬وعندما‭ ‬تكون‭ ‬الرؤية‭ ‬واضحة‭ ‬ومقنعة،‭ ‬فإنها‭ ‬توحد‭ ‬جهود‭ ‬العاملين‭ ‬حول‭ ‬هدف‭ ‬مشترك،‭ ‬وتوفر‭ ‬مرجعاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬وتطوير‭ ‬الاستراتيجيات‭.‬
بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬الرؤية‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭: ‬كيف‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬شركتنا‭ ‬في‭ ‬المستقبل؟

رجوع لأعلى